آخر تحديث: 2017-03-30 15:38:48

عاجل

أيسر ميداني.. كلمة حق سورية في معظم المدن الفرنسية

نجوى صليبه – تشرين أونلاين

هي منهن، ومثلهن، تزيد قليلاً في أنّها تحفظ حكاياهن وتحملها معها وترويها أينما حلّت في البلد الذي تغربت فيه مايزيد على الأربعين عاماً، وغادرته عائدة إلى أرض الوطن لتحتضن آلامه وأوجاعه، وتجنّد نفسها لتدافع عنه، ولتقول كلمة الحقّ حتى في عقر دار المتآمرين، غير واجلة من تهديد هنا وآخر هناك..

هي منهن، من نساء سورية اللاتي أرادت الدكتورة أيسر ميداني -الكيمياء والمعلوماتية- أن توصل أوجاعهن وما يتعرضن له من إرهاب يفوق التصور إلى المحافل الدولية أيضاً، ورغم كم الألم تصرّ ميداني على القول بانتصارات المرأة السورية.

أمّا رحلة نضالها الأخيرة فكشفت عنها، مساء أمس خلال محاضرة لها في المركز الثقافي العربي بـ أبو رمانة، إذ تقول: هناك دورة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف كل ثلاثة أشهر: آذار وحزيران وأيلول، وأنا أحرص على حضور تلك التي تقام في آذار، لكن للأسف كانت السّعودية ترأس لجنة الدّفاع عن حقوق الإنسان، وتركيا ترأس لجنة محاربة الإرهاب، وهذا يدلل على مدى تحيّز الأمم المتحدة، في دورات كهذه تقام فعّاليات جانبية مع جمعية اتحاد الحقوقيين العرب التي يمثلها في جنيف الأستاذ الياس خوري وبالتعاون مع جمعيات صديقة أخرى من إيران وروسيا وعيرهما.

ونوّهت ميداني بأنّ ماتسمى جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان مثل “هيومن رايتس ووتش” وغيرها وتطلق على نفسها صفة غير حكومية، هي في الحقيقة جمعيات تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة بكل أسف، وتضيف: دورة المجلس تدوم من عشرين إلى 25 جلسة، ومن يستمع إلى كل هذه المنظمات يدرك أنّ الأمم المتحدة أصبحت منصة للاعتداء على الشعوب، وليس للدفاع عنها هذا مزعج لكن نحن نفعل ما نستطيع، مبينةً أنّ الفعاليات الجانبية تقام بدعوة رسمية، يرسلون دعوات إلى كل السفارات ليكونوا مستمعين ويعرفوا من خلالها ماذا يحدث على الأرض.

وتتحدّث الدكتورة ميداني عن مشاركتها بالتفصيل، تقول: في آذار أقمنا محاضرتين وفي حزيران كنت في محاضرة نظّمها معهد “التعاون والديمقراطية” مقره فرنسا ومديرته روسيّة بمنزلة مركز ثقافي روسي وليست لهم صفة رسميّة بل صفة خاصة، كنّا مدعوين والحديث كان عن المرأة السورية: كنت أنا وماريا سعادة والدكتورة إنصاف حمد والدكتورة رندة رزق الله والدكتور عيسى عجرم والراهبة فاديا اللحام  وبكل أسف الدكتور رندة والدكتور عيسى لم يعطوهما فيزا رغم أنّهما مدعوان رسمياً من الأمم المتحدة، تحدثنا عن إنجازات المرأة السورية ومعاناتها من الإرهاب، بالنسبة إلي أخذت الرقة أنموذجاً، كذلك تحدثت الدكتورة إنصاف عن تجربتها، وهي أم شهيد كان عنوان مشاركتها: “القصة التي لم تروَ عن سورية” تحدّثت كيف تعاملت قنوات التضليل الإعلامي مع استشهاد ابنها وكم التّضليل الذي مارسته شبكات التواصل الاجتماعي أيضاً..بدورها السيدة ماريا سعادة تحدّثت عن المرأة والسياسية، وكيف حوربت كبرلمانية سورية في الخارج، إذ كانت عندما تدعى إلى المجالس البرلمانية الدولية لا يعطونها فيزا ولا يسمح لها بالتّحدث وفي حال وجود لقاءات إعلامية تكون لما يسمى “معارضة” والأولوية لهم فقط، حتى الأمم المتحدة منذ 2011 كانوا ينظمون لفريق نسائي ثالث وسيط يكون الفصل بين الطرفين، وإذ بنا نكتشف أنّ هذا الفريق كان له ثلاث سنوات يشتغلون عليه وكلهم بالصدفة ممّا يسمى “المعارضة” وتشتغل السيدات بورشات كاملة مع الفرنسيين والألمان والإسرائيليين والأمريكان ومازالوا يحضّروهم ليكونوا الوسيطة بين “المعارضة” والدولة السورية، لقد راهنوا على مجموعات من الناس من السيدات ليتمّ استخدامهن ضدّ بلدهن، وهنا صارت لدينا مبادرات عديدة: نساء سوريات وسورية مدنية ونساء من سورية وسورية الوطن حتّى يرسلوا سيدات إلى هذه الفعّاليات، وهكذا صاار لدينا سيدات سوريات وطنيات.. ثلاثة مقابل العشرات.

وحول الصدى الذي أحدثته المشاركة السورية في جنيف، تحدّثت ميداني: كانت الصالة ممتلئة بالسفراء والمنظمات الدينية وغير الدينية التي شاركت بناء على دعوة من مؤسسة القدس الأرثوذكسية التي عمرها مئة سنة، آخر الحديث كان هناك شاب يبكي وهو في الثلاثين من عمره وإذ به مبعوث السفير الأمريكي، ووجدناه يعترف بأنّه لم يكن على علم بما يجري في سورية، وهذا يدلل على عدم متابعتهم لما يحصل..

محاضرات مستمرة دأبت الدكتورة أيسر ميداني على إقامتها في معظم المدن الفرنسية، لكنها -وكما تقول- لم تأت أكلها إلا مؤخراً، إذ كانت في الماضي تتعرض للاعتداء وكانت تخاف أن يستوقفها أحد من هؤلاء المضللين، لكنهم أخيراً أدركوا أنّ إعلامهم يساهم في الاعتداء على الشّعوب وهدر الدم السوري، تقول: أقمت محاضرات في نيس وليون وباريس، والأخيرة كانت في باريس في الـ 24 من حزيران وكانت عن الوضع في سورية وصمود الشعب السوري والكذب والتضليل الإعلامي الدائم في الإعلام الغربي، لكن هذه المرة الأولى التي يستوقفني فيها أحد في فرنسا ويسلمون عليّ يقولون لي نراك على الإنترنت ونريد شكرك على جهودك لأنّك تفتحين عيوننا نحن الفرنسيين تجاه مايحصل في سورية، وصارت هذه الحادثة معي خمس مرات في شهرين، بعد خمس سنين من الجهد الذي كنت أشعره جهداً ضائعاً.

وتوضّح الدكتورة ميداني أنها عملت وفق منهجية تعتمد على إلقاء المحاضرة وتسجيلها ومن ثم بثها على قناة الـ”يوتيوب”، تضيف: وهكذا كل من يبحث عن سورية يرى هذه التسجيلات وهذا أمر جيد عندما نرى أنّ هناك أشخاصاً يحاولون معرفة مايحصل في سورية ونتيجة ذلك صار هناك فهم لدور فرنسا في الحرب  على سورية ولارتباط فرنسا التي فقدت مصداقيتها وارتباطها بحلف الناتو على خلاف ما تتحدث به من احترام كرامة الدول وحريات الإنسان.. وهنا أريد أن أنوّه بانّ أغلب المحاضرات كان يتابعها فرنسيون، لكن هذه المرة حضر بعض السوريين وهذا أمر جيّد، صاروا يتجرؤون على قول موقفهم خلال المحاضرات.

وفي ختام محاضرتها، عرضت الدكتورة أيسر ميداني الفيلم ذاته الذي عرضته في جنيف وهو عن معاناة النساء والرجال لما يحدث في الرقة من جلد وذبح وقتل واستغلال جنسي ونفسي وجسدي، وإجبار النساء على الزواج بعمر صغير جداً واللباس الشرعي والتعذيب وغيرها من أفعال إجرامية يندى لها الجبين، دفعت الكثير من الفتيات إلى الانتحار خوفاً من الإرهاب.

print

مقالات ذات صله