آخر تحديث: 2017-10-20 11:42:10

عاجل

في جولة “تشرين أونلاين” والتموين في باب سريجة: تهديد لسلامة المراقبين وخلل في عمل الرقابة

رحاب الإبراهيم- تشرين أونلاين

شكل ارتفاع أسعار اللحوم الجنوبي عبئاً كبيراً على كاهل المواطن، الذي بالكاد بات راتبه يكف الأيام الخمسة من الشهر، لكن مخالفاتها الكثيرة التي تصل حد تهديد صحته وسلامته تبقى الأخطر بشكل يوجب العمل جدياً من قبل الرقابة التموينية على قمع هذه المخالفات، التي اعتبر مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عدي الشبلي أن المراقبين التموينين يقومون بواجبهم على أكمل وجه لكن برأيه الإعلاميين عموماً يتحاملون على عمل الجهاز الرقابي و”ينظرون” دون معرفة وتقدير حجم معاناتهم، التي يتعرضون لها عند القيام بواجبهم عند ضبط الأسواق.

ولتغير هذه النظرة حسب قوله بعد احتدام النقاش معه حول ارتفاع الأسعار والفوضى القائمة في الأسواق وتقصير المراقبين في مهامهم، اقترح الشبلي مرافقة الدوريات التموينية أثناء جولاتها على باب سريجة من أجل رصد واقع اللحوم في هذا السوق، الذي أكد رئيس الدورية التموينية أثناء التجول فيه القيام بجولة يومية ضمن السوق لكن رغم ذلك المخالفات تتكرر يومياً مع تنظيم الضبوط باستمرار بحق المخالفين.

خلل رقابي واستعراض للعضلات

وفعلاً تبدو مخالفات اللحامين جلية من أول السوق إلى آخره، وللحصول على المراد من الجولة برفقة الإعلام ممثلاً بـ”تشرين أونلاين” فضل رئيس الدورية التموينية القدوم من أول السوق من ناحية مديرية تموين دمشق من أجل مشاهدة المخالفات ورصدها أولاً بينما تأتي الدوريات التموينية من آخر السوق حرصاً على عدم معرفة اللحامين بقدومها بشكل يتيح لهم تسوية مخالفاتهم، لكن رغم هذه الإجراءات لم تتمكن الرقابة التموينية من تنظيم سوى ضبطين فقط صدرت بموجبهما اللحوم في المحلين المخالفين المقدرة بكمية 16 كيلو تقريباً لترسل إلى مستودع المديرية وتحال الضبوط إلى القضاء بسبب مخالفة عرض اللحوم خارج البراد، وهو أمر لم يرق للحامين، الذين تجمعوا بأعداد كبيرة عند المحلات المخالفة في تهديد غير مباشر للمراقبين التموينين، الذين أصروا على تنظيم المخالفة دون الاكتراث بلغة القوة المستعرضة كونها يعملون ضمن القانون، طبعاً دون إغفال أن آليات العمل الرقابي المتبع فيه الكثير من الخطأ، الذي يتوجب تصحيحه لضمان تحقيق نتائج فعلية على الأرض يلمس المواطن نتائجها، وهنا الخطأ يكمن في عدم وجود مراقبين بشكل كافي لضمان السيطرة على المخالفات ورصدها كلها، حيث أدى اقتصار الجولة التموينية إلى باب سريجة على 3 دوريات تموينية فقط أي 6 مراقبين إلى ضبط هذين المحلين فقط نظراً لتكفل مراقبين اثنين بكتابة الضبط بحق اللحام المخالف، ما استلزم وقتاً طويلاً بسبب معاندة اللحامين ومحاولة إقناعهم بعدم كتابة الضبط منعاً للمخالفة، وهو أمر يوجب زيادة عدد المراقبين التموينين أثناء القيام بأي جولة مع تحديد مجال عملها بحيث يتم الاقتصار في يوم معين على مراقبة اللحوم وفي يوم آخر على السلع الغذائية مع اختلاف الأسلوب دوماً كيلا يترك مجال للمخالفين بمعرفة توقيت الجولات التموينية وإعلام أصحاب المحلات بها لإخفاء مخالفاتهم، لكن هذا المقترح لم يلقى قبول مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك حالياً بسبب قلة المراقبين التموينين، الذين يتوجب عليهم العمل في جميع أسواق دمشق وليس في الأسواق الشعبية فقط، وبالتالي يصعب زيادة عدد المراقبين خلال الجولات التموينية أكثر من العدد المخصص حالياً.

باب سريجة 2

صعاب كثيرة

الخلل في آلية عمل الرقابة التموينية لا يلغ أبداً الصعاب والمشاكل الكثيرة التي يواجهها المراقبين التموينين أثناء عملهم، وفعلاً تبين ذلك بوضوح عند مرافقتهم إلى سوق باب سريجة بحيث يصل الأمر إلى تهديد سلامتهم وأمنهم، حيث عمد اللحامين المخالفين أثناء الجولة إلى استعراض عضلاتهم أمام المراقبين الستة ومحاولة توجيه رسائل لهم عبر استحضار لحامين آخرين والتجمع بأعداد كبيرة في محاولة للاعتراض على تنظيم الضبوط، مستكملين المشهد بإدعاء أنهم أجبروا على عرض اللحوم خارج البراد بسبب انقطاع الكهرباء لمدة خمس ساعات بشكل يعرضها للتلف، علماً أن البراد حسب زعمهم لا يبرد أساساً بسبب انقطاع الكهرباء المستمر وعدم انتظام فترات التقنين ليكون أشبه بـ”النملية” المستخدمة سابقاً في حفظ الطعام، ليعتبروا أن تنظيم مثل هكذا مخالفات فيها شي من الظلم كون اللحم نظامي وليس مغشوشاً والمخالفة قد تتجاوز بعد مصادرة اللحوم وتحويل الضبط إلى القضاء حوالي 150 ألف ليرة في حين يعملون منذ الصباح ولا يحصلون 50 ألف ليرة خاصة أن المواطن لم يعد يأكل لحم كالسابق بعد ارتفاع سعره، لكن رغم مسلسل استعراض القوة أصر المراقبين التموينين على تنظيم المخالفة بموجب القانون مع محاولة تخفيف احتقان اللحامين قدر الإمكان، وهنا نأمل أن يكون ذلك حال الرقابة التموينية الدائم وليس فقط لوجود الإعلام ضمن الجولة بشكل يجعلهم يظهرون أفضل ما عندهم حتى مع تعرضهم لمثل هذه الإشكاليات التي تعيق عمل المراقبين وتدفع الكثيرين للترك مهنة الرقابة التموينية أو الرضا بصفة “فاسد” كون ذلك سيقيهم من التعرض لمثل هذه المواقف التي قد تهدد صحتهم وسلامتهم، وهنا نتساءل عن السبب الذي ألغيت بموجبه مادة في قانون التموين الجديد حول حصول المراقب التمويني على نسبة من المصادرات بشكل تدفعه للعمل بجد وبكل نفس رضية دون الاضطرار إلى ذل نفسه والقبول بمبلغ زهيد لقاء السكوت عن مخالفات جسيمة.

print

مقالات ذات صله