آخر تحديث: 2017-01-17 14:55:19

عاجل

بين التمدّد والفشل..

بين ما يعنيه الحوار السوري ـ السوري المتوقّع أن يتم إطلاقه في أستانة عاصمة كازاخستان، وبين ما يحدث في الشمال الإفريقي من تبشير هنري ليفي، بما اقتضته احتجاجات العنف في بجاية الجزائر، والقصرين في تونس حالياً.. يكمن العديد من المفردات السياسية في مشروع التدمير والتقسيم الذي لن تستطيع الإدارة الأمريكية بخواتيمها تركه يسقط هكذا من دون أن تدع لبرقع الحياء السياسي مداراة وجهها بعدما استنفدت السبل، وهي تخطّط، وتنفذ، ممتطيةً إجرام مرتزقة الإرهاب، ومستعينةً بأدوات المنطقة «نواطير» الأمن الإسرائيلي، في حربها على سورية.. ولن تنقذها من مخططها الأسود عشرات المعادلات والسيناريوهات التي وضعتها، وباءت جميعها بالفشل الذريع، على خلفية الصمود الاستثنائي الذي أبدته الدولة السورية مع حلفائها، على نحو تشكل فيه قوة المقاومة ذات القطب الثاني القوس القادر على كسر التحدّيات، والقضاء على الإرهاب، حتى ولو مارس هذا الإرهاب المدعوم أمريكياً، أقذر الأساليب وأكثرها وحشيةً، والتي كان آخرها محاربة الإنسان بماء حياته، عندما قامت «معارضة» أمريكا «المعتدلة» بتلويث نهر بردى الذي يروي ملايين المواطنين في دمشق.. الأمر الذي أبرز النفاق الأمريكي والأوروبي بأبشع صوره الذي يدّعي مكافحة الإرهاب في الوقت الذي يدعم، ويحمي تنظيماته الإرهابية، وجعل منه حديث المجتمع الدولي الذي من المفترض أن يحترم الإنسان وحقه في الحياة، فكيف الحال وثمة مَنْ يغتال هذا الحق؟..
ومن هنا، نتوقف عند وجهي المقارنة التي بدأنا بها البينية، بين ما وصلت إليه الأمور في سورية، من نقاط ارتكاز أخضعت الغرب، وجعلته يعترف، في سرّه وعلنه، باستدارة العارف، ما يعني أن ما وصلت إليه الأمور في سورية ما هو إلا نتيجة هذا الصمود، وهذا الانتصار، انتصار الإرادة والمقاومة على الإرهاب ووحشيته، ووحشية داعميه ورعاته.. وبين ما يجري الآن من امتداد خيوط المشروع التخريبي إلى الدولة الجزائرية التي لطالما صرّح المسؤولون الفاعلون على خطوط التماس مع الإرهاب بضرورة أن تكون الجزائر ضمن الدول التي يجب أن يلتحق بها «الربيع» المزعوم، بهدف بثّ الفوضى وعدم الاستقرار في الشمال الإفريقي، وقد أُخِّر التنفيذ، بسبب ما ناله هذا المشروع على أيدي الجيش العربي السوري وحلفائه في سورية من مقاومة أوقفت تدفقه بضع سنوات.. وإلا ما معنى أن يعود الحديث من جديد عن احتجاجات «القصرين/ تونس»، وتالياً «العنف الاحتجاجي في بجاية/ الجزائر».. إنه بلا شك محاولات أنفاس متلاحقة تلفظها الإدارة الأمريكية الباراكية، في آخر معطيات لها على الأرض، قبل أن تتسلّم زمام الأمور إدارة جديدة، يفترض بها أن تتعامل مع مسألة الإرهاب الذي يضرب العالم  بجدية لا متناهية والسعي إلى محاربته، لأن القضاء عليه سيكون الأسلم والأفضل للمجتمع الدولي الذي يعول على ذلك كثيراً، وبخاصة الغرب.
أحداث الشمال الإفريقي، لا يبدو المأمول فيها، أنه سينتهي، لأن من أراد افتعالها في ذروة الانتصار السوري، يعطيها معنى خاصاً، ورسالة خاصة، يتجلّى في أولى سطورها: الاعتراف بفشل المشروع التقسيمي في سورية.. وإعادة المحاولة في الشمال الإفريقي لحصد ولو بعضٍ من نتائج تذكر من الهدف المبني على أجندات وأهداف استعمارية باتت معروفة الأبعاد والغايات.
والقادم من الأيام، كفيل بأن يقدم شرحاً كافياً لوجهة النظر تلك استناداً إلى الخلفية الاستعمارية التي أسست للفوضى التي نالت حتى الدول الأدوات، ولن ينجو منها إلا من عرف كيف يقرأ الأمور جيداً، ويضع النقاط على حروفها.
Raghdamardinie@yahoo.com

print

مقالات ذات صله