آخر تحديث: 2017-08-23 23:34:55

عاجل

ذاكرة «الربيع» الأسود!

محمد البيرق :

لم تكن فكرة الألعاب النارية اكتشافاً حديثاً يؤطّر العمل المميز أو التاريخ المهمّ في حياة شعبٍ راق، فقد كان الرومان هم السبّاقين في حمل الشعلة المضيئة تعبيراً عن الاحتفاليات الكبرى.

أما كلمة «احتفال» في معجم المعاني الجامع فتعني الاجتماع على الفرح والمسرّة.

فلكل شعب ثقافته المنوّعة والمختلفة، كلّ حسب حضارته وسلوكياته وتاريخه، إلا الإرهاب.. «فثقافته» واحدة, أينما يمّم وجهه فهو يعبر عن ذاته بالقتل وسفك الدماء.

«أستانا 3» اختلف المعسكر الإرهابي فيها بعنونة ظلّ حضورهم الغائب, وكان الاختلاف واضحاً ما بين فريقين: فريق عملي اعتمد سياسة اللا عمل، التعطيل، واللا حضور لأروقة الاجتماع التفاوضي، واستبدال «البدلات» الرسمية وربطات العنق التنكّرية بحزامٍ ناسف وجعبة متفجرات تحاكي صورتهم الحقيقية، وفريق افتراضي آخر، يصول ويجول بين أروقة الميديا، ويعلن نارياً بدء الاحتفال الدموي «بربيع ثورتهم» الأسود على الأرض السورية.

وكلا الفريقين كانا وجهين لعملة إرهابية واحدة تواطأت مع مموليها، لتكون أعمالهم الإرهابية «ألعاباً ناريةً» دمويةً تحتفي ببداية نهايتهم، بين بيادق رقعة الميدان تحت لحظ بواسل المؤسسة العسكرية السورية وحلفائها.

في «أستانا» اليوم، انعقد الاجتماع، وتخلّف «المسلحون» عن الحضور، والمماطلة والمراوغة التركية حاضرة غيابياً أروقة الأستانا.

كيف لا.. وصورة الميدان باتت تخيف أنقرة، وجدول الأعمال يربكها، والفصل بين الإرهابيين و«المعتدلين» يعوق مخطّطها، وإغلاق حدود الجوار يعطّل خط سير مرتزقتها.

كل هذا وأكثر, جعل معسكر العدوان جسداً شيطانياً أرعن يعاني الاضطراب، فكان في البدء تفجير مزدوج وقع في مقبرة في حي الشاغور الدمشقي, وراح ضحيته عشرات الشهداء، وكان توقيت جريمتهم الإرهابية الجديدة متزامناً مع اليوم الأول من أستانا.

واستمر عقلهم الشيطاني في المثابرة على ارتكاب الإجرام والتخطيط لمأمول ينشدونه، لعل وعسى الوفد الحكومي السوري إلى أستانا «يتبنى الانسحاب من الاجتماعات» إثر تفاقم إجرام المرتزقة الإرهابيين.

فكانت الهستيريا  جليةً واضحةً في تنفيذ جريمتين إرهابيتين في دمشق، إحداهما في القصر العدلي القديم، وكانت نتيجتها عدد شهداء كبيراً، وحصيلتها الدموية أوسع من أن تتلقاها حدقة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن الغائب عما يرتكبه الإرهابيون من جرائم في سورية يتغافل ويتعامى عن فعل التنديد, وشهداؤنا المدنيون خلال أسبوع يكاد عددهم يقترب من المئة.

فصورة الطفل الجريح التائه بين جثامين شهداء تفجير القصر العدلي ألم تصلهم افتراضياً، وهو يبكي لقلة حيلته وعدم قدرته على التعريف عن نفسه؟!

أم إن صورنا الطبيعية جداً مرفوضة بين أفلامهم الملفقة والمحدثّة تقنياً..؟!

هستيريا إرهابية تزامنت مع اجتماعات «أستانا»، ومعسكر العدوان يرى في الالتزام بجدول الأعمال انهياراً وإطاحةً بأحلامه، وخاصة أن واقع حاله في مواجهة الإرادة السورية الصلبة لا يلبي طموح رغباته الإجرامية.

هستيريا إرهابية ارتبطت بخيبة ميدانية لمعسكر شيطاني بات يتلمّس نهاية مخططه، فنضح بمائه الأسود في «ربيع» أجندة محالٌ أُن تؤرّخ نهاية إرهابها إلا الحكومة السورية ببسالة جيشها العظيم وصمود مواطنيها الشرفاء.

m.albairak@gmail.com

print

مقالات ذات صله