آخر تحديث: 2017-06-25 23:15:41

عاجل

من دمشق.. “سنلتقي ذات مساء في يافا”

نجوى صليبه – تشرين أونلاين :

لم يتوقّف الشاعر خالد أبو خالد كثيراً عند التمييز بين الفقرات التي كتبتها عبير القتال أو تلك التي كتبها عمر جمعة في نتاجهما الأدبي الأول “سنلتقي ذات مساء في يافا”، موضحاً السبب بالقول: لسنا مطالبين بالتمييز بين نصين تشابكا وتعاشقا حتى ظهرا نصاً واحداً، فالنصّ لم يعد ملكاً لأحد بل هو ملك لمؤلف متوحد في شخصين.

هذه هي تجربة الكتابة الثنائية الأولى لكلّ منهما، كما أنّها تجربة جديدة على الأدب السّوري، يوضّح أبو خالد: العمل الثنائي يختلف عن أي عمل إبداعي آخر لأنّ الشائع أن الإبداع عمل فردي، هذا العمل يجب تقييمه في سياق أعمال قادمة تبرهن إذا كنت كاتباً مستمراً متواصلاً أم لا.

ويتعمق أبو خالد في الرواية وعناصرها، يقول: الموت العنصر الحاضر منذ بداية، النصّ فرّق بين حبيبين، لكن لم يفرق بين سورية وفلسطين، الموت عامل قائم في حياتنا اليومية وفي نصّ الرّواية وفي حياة العاشقين لكن ليس قائماً في حياة الأمة التي نناضل من أجلها.

وفي الندوة النقدية، التي أقامها المركز الثقافي العربي في المزة، أوضح أبو خالد أنّ النص حافل بالجناس والطّباق على مستوى الأصوات المتقابلة وغير المتقابلة، وأنّه مؤسَس على الذاكرة التي نحن في الأمس واليوم والغد، يضيف: يمكن أن تقول الرواية عن ذاتها: نحن نؤسس على الذكريات التي لاتموت.. هناك ذكريات سلبية هي جميلة لأنها استدعاء للغد والمستقبل المضيء.

الرواية التي تتحدث عن الحب والحياة والموت والمكان والوطن، لتبقى قصة حب “بحرية” الفتاة السورية لـ”غسان” الشاب الفلسطيني هي المسيطرة، استطاعت حسب أبو خالد أن تُنطِق الشخصيات مالايمكن أن تنطقه في الواقع، يقول: هنا أتحدث عن الوعاء اللغوي الشعري بامتياز وهو حديث الداخل بصوت مرتفع عن طريق الكتابة.

وعلى خلاف الشاعر خالد أبو خالد، انشغل في البداية الدكتور والأديب حسن حميد بأي نص كتبه عمر وبأي نص كتبته عبير، انشغال لم يدم طويلاً حين غرق في غابة النص، يضيف: الرواية تقوم على فكرة أصيلة يمكن أن تتناسب مع الواقع الذي نعيش ألا وهو المكان، كل هذا الحب والذكريات حب بحرية لغسان وكنعان لـ تقلة ومريم ليوسف ، ليس سوى ستارة شفيفة لهذا المكان الدمشقي الذي تمر به إلى فلسطين، لابد من أن تنظر وتتساءل كيف أخُذ هذا المكان، المكان يعني البيت ويعني الوطن أيضاً.

ويتابع حميد: فرحت بهذه الرواية لأني أعرف أنها أول تجربة أدبية لكلا الكاتبين الذين أعرفهما مسكونين بالقضايا الكبرى وبالإحساس وهما الآن يقلعان من مكان مرتفع، في الرواية قدرة على التماهي في الأماكن والأحداث، في القراءة الأولى فرحت كثيراً وفي القراءة الثانية للرواية انتبهت إلى بعض الهفوات، دعونا نقول، التي ماكان يجب أن تكون ولو أنّ الكاتبين أعادا القراءة الآن لانتبها إليها وأدركا أين هي، مع ذلك نجت الرواية من كثير من العيوب التي توجد في أغلب التجارب الأولى للكتّاب.

بدوره، قال الأديب عدنان كنفاني: لا أعتقد أنّ أي فكرة يمكن أن تنجح على مستوى الكتابة الثنائية، فقط الفكرة القوية والحقيقية يمكن أن تنجح.. هي مغامرة لم يكن لها مثيل، والمغامرة هي أنّ الكاتبين أنثى وذكر، مع ذلك لم نفرّق أين كتبت عبير وأين كتب عمر، لكنهما نجحا وستكون الرواية مؤسسة لتوجه جديد قد ينجح فيه آخرون وقد لاينجح، مضيفاً: الرواية حب مقدس لوطن مقدس بلغة مقدسة تمثلت باحترام القارئ في كل كلمة وكل جملة حتى في أقصى حالات الحميمية وأقصى حالات الحزن كانت الكلمات رصينة… أنا على ثقة بأنّ الرواية تنتمي إلى الأدب الإنساني المقاوم.

من جانبها، قالت عبير القتال: لكل منا هواجسه، ولكل منّا أثره في الآخر، في هذه الحرب كان لابدّ لنا من المقاومة والمواجهة واتفقنا على أن يكون الحب، والحب بحاجة إلى لغة، عندما نكتب عن الحب لانستطيع أن نكتب من دون موسيقا وشعر.

بدوره قال عمر جمعة: استغرق العمل سنتين وكل شيء ورد في الرواية مقصود سواء الانحياز للمكان أو اللغة.. انتصرنا للغتنا التي تعاني ماتعانيه اليوم..

print

مقالات ذات صله