آخر تحديث: 2017-10-23 18:25:06

عاجل

هل أصبح الفكر الوهابي حمولةً زائدةً على سفينة بني سعود؟

محمد البيرق:

البدهي في منطق الأشياء، عندما يشعر ربّان السفينة بخطر قادم يمكن أن يؤدي بالسفينة ومَنْ عليها إلى الغرق، فإنه يبدأ بتفريغ الأشياء الزائدة ورميها في البحر، أي ما يسمّى الحمولة الزائدة.
ويبدو أن نظام بني سعود قد بدأ يتلمّس خطراً قادماً قد يُغرقه، ويُغرق مركبه في آن معاً، فبدأ بإفراغ حمولته الزائدة بإعلانه عن مؤتمرٍ دوليٍ تحت عنوان “الاتجاهات الفكرية بين حرية التعبير ومحاكمات الشريعة” مع نهاية شهر آذار الفائت في مدينة مكة.
ولن يُفاجأ المتابع والقارئ للمشهد السياسي والاجتماعي لأبرز دولة مصنّعة ومصدّرة للإرهاب الذي اشتهرت به كشهرتها في تسويق وتصدير النفط في السوق العالمي، وهو يراها تعقد مؤتمراً “تنويرياً” عن حرية التعبير، وهي أبعد ما تكون عن تطبيق سلوكيات حرية التعبير هذه، وأفعالها واضحة الإيديولوجية التكفيرية والإقصائية ودعمها للبؤر الإرهابية الساخنة و”الجهاديين” -كما يسمونهم- وللمجموعات التكفيرية أينما وُجدت، وأينما حلّت أمر ظاهر وبادٍ للعيان.
المتابع للمؤتمر لن تفاجئه لغة الخطاب الديني المسيّس من بني سعود الذين دعوا عبر “البيان الختامي” إلى التسامح مع المخالفين فكراً، والابتعاد عن التبديع والتفسيق والتكفير، والتماس العذر في زمن الفضاء المفتوح…!!
ولأن “صيت” هذا النظام سبقه، فلن يفاجئك المؤتمر بعناوينه اللغوية البليغة، وهي تطرح مسائل من قبيل “التسامح وقبول الآخر”، كيف لا..؟ و”الكذب حلال” في عقيدته الوهابية التي تعتمد الكذب والتضليل والتلوّن كحرباء ترتدي ما يليق بكل محفل ومؤتمر، أما ساحات الإرهاب فثوبها حاضر بشعارات تغذي بها عقول جماعات تكفيرية تمتهن قطع الرؤوس وقتل الأطفال وسبي النساء، فبئس الظالمون وبئس ما يفعلون.
الإرهاب التكفيري، وخلال السنوات الأخيرة، تعرّف عليه العالم من خلال ممارسات معتنقي الفكر الوهابي المنحرف الذي نشرته السعودية تحديداً دون سواها من دول العالم.. وها هي اليوم، وبكل وقاحة تطرح من عقر دارها “مؤتمراً دولياً” ليَصدُقَ في بني سعود حديث “إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت”.
وليتبادر إلى الأذهان سؤال واجب في حضرة بيان ذيّل به الوهابيون آخر مؤتمرهم:
هل أصبح الفكر الوهابي التكفيري عبئاً على مَنْ صنعه وروّجه ونشره في الأصقاع؟
لِمَ لا.. وأصابع العالم كله تشير بالاتهام لمملكة بني سعود بأنها المصنّع الأول للإرهاب.
لكن السؤال الأهم والأخطر: لماذا لا تزال السعودية محميةً بغطاء أمريكي وأوروبي، وآثار إرهابها الأسود طالت أغلب دول العالم من دون استثناء وحتى الدول الداعمة له؟
ليكون الجواب بسيطاً ومختزلاً ببضع كلمات، فحليب البقرة لم يجف بعد، ونفطها ومواقفها مازالا حاضرين في سوق العرض والطلب لكل أفّاك رجيم.
ولن تفاجئنا أيضاً مشاعر “دوري غولد” الدبلوماسي “الإسرائيلي” الذي صرّح عنها، مبدياً إعجابه بـ”صهيونية” بني سعود، وهو “السياسي” الإسرائيلي المقرّب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس وزرائه، وتأكيداً لـ”مصداقية” المذكور، جاء مؤلفه “مملكة الكراهية” الذي يحكي فيه كيف يدعم بنو سعود الإرهاب العالمي الجديد، وكان هذا الكتاب صدر عام 2003، وهو مترجم للعربية، لكن الصهيوني “غولد” المعجب بتوءمة حكام بني سعود والصهيونية “غرد” على “تويتره” يقول: “كلمتي في مؤتمر “إيباك” تحت عنوان التطورات الإيجابية في السعودية”.
وللتذكير فقط فإن “إيباك” يا عرب هو اسم اللوبي الصهيوني الرسمي الذي أسس ذات عام تحت مسمّى “اللجنة الصهيونية- الأمريكية للشؤون العامة”.
ولن تفاجئنا أيضاً العلاقات التي تربط غولد وبني سعود.. علاقات تخطّت عنوان مؤلفه، خاصةً أن الزيارات والانفتاح السعودي- الصهيوني قائمان على قدم وساق.
لكن بأي ثوب “فكري” برّاق تزيّا الفكر الوهابي العفن تبقى السعودية “الحرباء” التي تتلون أبداً، ليوم أسود سيأتي لا محالة، ولاسيما أنها موطئ القدم الأول للإرهاب.
فهل أصبح الفكر الوهابي حمولةً زائدةً على سفينة بني سعود؟
إنه سؤال مفتوح الاحتمالات في فضاء المصالح والمصارف والسياسات.
m.albairak@gmail.com

print

مقالات ذات صله