آخر تحديث: 2017-10-17 00:50:34

عاجل

أردوغان بين مطرقة الاستفتاء وسندان السلطة

ترجمة ـ إيمان الذنون :

جرى أمس الأول الأحد في تركيا استفتاء على تعديلات دستورية جديدة كان البرلمان التركي قد أقرها بموافقة 393 نائباً، تهدف إلى تحويل البلاد إلى جمهورية رئاسية، يعيّن فيها “رئيس الدولة” الوزراء وقسماً من القضاة ويكون بيده حق التصديق على الميزانية، فهل يضع الاستفتاء الجديد الدولة التركية على أبوابِ مرحلةٍ مفصلية؟.

ما لاشك فيه أن تصويت الأتراك على الاستفتاء يمنح “الرئيس” سلطات جديدة وهو أمر يبدو مثيراً للجدل نوعاً ما لأنه بدايةً وقبل كل شيء يعني تأييد الناخبين لحزمة من البنود التي طرحها حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، أي تأييد كل ما من شأنه أن يوسع صلاحيات أردوغان ويخدم مصالحه وحزبه الحاكم خلافاً لما صرح به بأن “استفتاء كهذا ليس انتخاباً عادياً لأننا نحقق حلم مصطفى أتاتورك لجعل تركيا دولة أكثر تحضراً”.

هذا ما أشارت إليه الـ “سي إن إن” في تحليل موسع رأت من خلاله أن تمرير استفتاء كهذا سيؤدي إلى اضطرابات دستورية هي الأكبر منذ عام 1923 بعد زوال “الإمبراطورية” العثمانية، ومن شأن ذلك أيضاً أن يعزز قبضة أردوغان على بلد تزداد انقساماته السياسية الداخلية عمقاً منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز الماضي والتي انتهت بقتل أكثر من 250 شخصاً، وأدت إلى اعتقال أكثر من 47155 من النقاد الحكوميين والأكاديميين والصحفيين ومسؤولين عسكريين وموظفين مدنيين و فرض حملة شرسة على المعارضة، والتي وصفها النقاد بأنها الأشرس، الأمر الذي أدى إلى إدانات دولية واسعة وتوتر العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي، لافتة في تحليلها إلى خوف المعارضين المتنامي من وصول المقترحات الجديدة التي سيقرها الاستفتاء إلى ديكتاتورية دستورية.

وأورد التحليل أن الاستفتاء سيطلق يد أردوغان في البلاد، وخاصة أنه لم يعد مجرد سلطة رمزية بل سيتولى صلاحيات تنفيذية وقيادة الجيش ويحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم أيضاً، وبذلك سيلغي دور كل من رئيس الحكومة والوزراء، إضافة إلى مهام أخرى يتولى فيها عرض قوانين الموازنة العامة على البرلمان وإصدار المراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية وإعلان حالة الطوارئ في حال توافر الشروط المحددة في القانون.

وأكد التحليل أن الترتيبات الجديدة بعد الاستفتاء ستبدأ مباشرة، ومع مرور الوقت سيلغى منصب رئيس الوزراء بعد الانتخابات الرئاسية عام 2019 وسيعاد بعدها تحديد المهل المحددة للرئاسة الجديدة، فإذا فاز أردوغان في عام 2019 وعام 2024 فإن ذلك يعني بقاءه في السلطة حتى عام 2029 وصلاحيات واسعة قد لا تُحمد عُقباها.

print

مقالات ذات صله