آخر تحديث: 2017-06-28 14:49:58

عاجل

زمن اللامعقول.. ومفاجآت الرئيس ترامب الفوعة وكفريا شاهداً

د. رحيم هادي الشمخي:

ما حدث مؤخراً في حلب اعتداء سافر ومتوحش وإرهابي على قافلة إهالي الفوعة وكفريا الذين خرجوا من بلدتيهم بعد حصار وجوع دام سنوات، هذا الاعتداء الإجرامي ينم عن جذر المسألة الحقيقي، في أن ما يسمى «المعارضة السورية» كما يسمونها في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي وتركيا وتجار السياسة العرب في السعودية وقطر وأمراء السحت الحرام لم تكن «معارضة» حقاً، إنما ينصب عملها في قتل وتدمير وحرق الإنسان والحجر في دولة عريقة بحضارتها وسلب هويتها الوطنية والقومية.
وما فعلته هذه «المعارضة» من فعلة شنيعة بقتل الرجال والنساء والأطفال في منطقة الراشدين من أهالي الفوعة وكفريا وحرق الحافلات التي تقلّهم إنما هو أكبر دليل على أنه لا توجد «معارضة» في سورية تعبر عن الرأي والرأي الآخر، بل مجموعة من المجرمين وسفاكي دماء الشعوب، وتدعي أمريكا، ويدعي «ترامب» في زمن اللامعقول أنها «معارضة معتدلة»، ويتباكى «ترامب» بدموع التماسيح عليها، وتأتي مجزرة «الفوعة وكفريا» وكأنها خبر عاجل لم يكلّف ذكره في منابر الإعلام العربي والعالمي إلا -كما يقول المثل العربي «مرور الكرام»- دقيقة واحدة، وكأن الدماء التي نزفت على أرض الراشدين لم تكن سوريّة ولا عربية، في حين إن كذبة الكيماوي في خان شيخون قامت لها وسائل الإعلام العربية والعالمية وقعدت ليل نهار، بحوالي 136 تقريراً من الأكاذيب المزورة بأختام أمريكية وأوروبية وصهيونية وعربية عميلة.
مع قيام ترامب باستهداف قاعدة «الشعيرات» لكي يغطي على جريمة هذه «المعارضة» لكونها هي التي استخدمت الأسلحة الكيميائية بغطاء أمريكي مفبرك ليعطي ترامب لنفسه الحق بضرب القاعدة السورية الجوية كمبرر أمريكي لاستهداف سورية وشعبها.. هي كذبة أمريكية بغطاء سعودي قطري تركي.
وبهذا الزمن اللامعقول فإن الولايات المتحدة الأمريكية أوجدت هذه المجاميع الإرهابية في سورية لكي تقتل الشعب بأوامر أمريكية غبية تم صنعها في دهاليز وأروقة المخابرات الأمريكية بمباركة أطلسية، هذه الخرافة الأمريكية «المعارضة المعتدلة» كشف حقيقتها الشعب العربي السوري وكشف حقيقة تصميم ترامب على زيادة الدعم العسكري لما يسمى بتلك «المعارضة المعتدلة» فهل هي حقاً معارضة معتدلة؟ أم إنها معارضة مسلحة تحمل السلاح وتقتل الأبرياء، فلا فرق بين ما يسمى «داعش» أو «جيش الإسلام» أو «الجيش الحر» أو غيرها من فصائل إرهابية أخرى، فجميعها شاركت في سفك الدماء السورية وحرقت البيوت بعد أن سلبتها، كل هذا وأكثر حتى تكتمل الصورة وتتضح معالمها لتحقيق الحلم الأمريكي بما يسمى «الشرق الأوسط الكبير» لسرقة وتدمير الحضارة الإنسانية ونهب الثروات والسيطرة على منابع النفط وطمس الهوية العربية.
إن جريمة قتل الإنسان السوري من قبل هذه الفصائل الإرهابية المتوحشة بدعم أمريكي وإسرائيلي وتركي وسعودي، هدفه الرئيس إبادة الشعب العربي السوري إبادة جماعية وما جرى في الفوعة وكفريا لهو الدليل القاطع على الحقد الدفين الذي تكنه هذه المجموعات التكفيرية ضد الإنسان السوري وتطلعاته نحو حياة حرة كريمة، وفتحت الطريق أمام الكيان الإسرائيلي وهو يرفل بالاحترام في أحضان الساسة الأمريكان ومنهم الرئيس «ترامب» والحقيقة إن ما قاله الإرهابي «نتنياهو» لسيده «ترامب» بالحرف الواحد إنما ينم عن الدور الذي تضطلع به «إسرائيل» في هذه المرحلة في التآمر على العرب، قال «نتنياهو»: «إن الصحوة العربية قد بدأت من قطر، لتنجو «إسرائيل» من الخطر العربي»، عندها ضحك «ترامب» وقال: «والسعودية وليبيا الجديدة».
وإذا كانت جريمة الفوعة وكفريا شاهداً على هذا العصر فإن هذه المؤامرة ليس فقط المقصود فيها سورية وحدها من قبل الإرهاب التكفيري إنما المقصود كل عربي وعربية، وكل عالم ومفكر، ومهندس وطبيب، وجندي، وضابط، ومؤرخ، وفلاح، وعامل، كل طالب ومعلم ومدرس، كل إمام دين مسيحياً أو مسلماً، كل شجرة، وفدّان أرض.
مؤامرة قادتها عرب وأجانب، والضحية هم العرب، وأنت يا ترامب لا تحزن علينا بل أرجوك ان يكون الحزن على شعوب أمريكا، على دعاة الكاوبوي، والتاريخ لا يرحم أحداً، وليس لعمر التاريخ حدّ.

*أكاديمي وكاتب عراقي

print

مقالات ذات صله