آخر تحديث: 2017-08-17 00:04:58

عاجل

استراتيجية قوة حزب الله وردع العدوان الإسرائيلي.. هل سينتهي الكيان الصهيوني رغم قوته العسكرية المتعاظمة؟

إبراهيم شقير :

على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وخرق السيادة السورية بذريعة ضرب «أهداف عسكرية تحتوي على شحنات أسلحة متطورة مرسلة لحزب الله لمنع وصولها».. وهذا ما يعبر عن حالة الخوف والرعب اللذين تعيشهما «إسرائيل» من قوة ردع حزب الله هذا من جهة ومن جهة أخرى خشية «إسرائيل» من التطورات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة من أحداث وحروب.
وما تشهده العلاقات الدولية من حالة تجاذب واضطراب حول الحرب ضد الإرهاب والقضاء على التنظيمات الإرهابية المسلحة وانغماس أصابع «إسرائيل» في العديد من الأحداث التي تشهدها بعض الأقطار العربية تحت ذريعة ما يسمى (الربيع العربي)- ربيع الدم- وأمام هذا الواقع والمتغيرات وما يمكن أن تكون لها من انعكاسات على «إسرائيل» ولاسيما بعد كثرة الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال نشوب حرب متوقعة في المنطقة ورسم لها البعض من قادة «إسرائيل» سيناريوهات متعددة وقد ساهمت في تعزيز هذا الاحتمال حالة الخوف والإحباط والانكسار التي تسيطر على أغلبية المسؤولين الإسرائيليين والشارع الإسرائيلي أيضاً بالخطر والقلق من تداعيات هذه الحرب في حال وقوعها مع حزب الله مؤكدين أنها لن تكون سحابة صيف عابرة لدرجة وصل الأمر إلى حد مراجعتهم الركيزة الصهيونية الأولى وهي استمرار وجود (إسرائيل) والإلحاح على السؤال هل ستنتهي «إسرائيل» رغم ما تملكه من القوة العسكرية المتعاظمة وامتلاكها أسلحة الدمار الشامل والردع النووي والأذرع الطولى من السلاحين البحري والجوي..؟! ورغم كل ذلك لم يشكل قناعة لدى أغلب قادة «إسرائيل» والمجتمع الإسرائيلي وهم لايزالون يمتلكون شعور الخوف والغموض من نتائج الحرب القادمة مع حزب الله إذا وقعت.
وأمام سياق تحضير مسرح العمليات العسكرية المقبلة لدرجة بات السؤال الكبير المطروح هل فعلاً ثمة حرب قريبة في المنطقة وذلك من كثرة تصريحات القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين ومن إشارات تصعيدية خطيرة من احتمال شن عدوان جديد ضد حزب الله استناداً إلى فكرة أن الكيان الصهيوني لن يستطيع النوم والبقاء في حالة القلق والخوف من تصاعد فاعلية وقدرة حزب الله العسكرية والتسليحية وقوة الردع والتوازن الاستراتيجي ولاسيما بعد أصبح الحزب أيضاً يلعب بكل الساحات السياسية بما في ذلك الساحتان الإسرائيلية والأمريكية ويضع الخطط ويعدها جاهزة للتنفيذ بصورة متطورة جداً وقابلة لاحتواء ردات الفعل حتى ولو كانت من نوع غير عادي وذلك ما يجعل زوال «إسرائيل» عسكرياً وسياسياً في ضوء الخريطة العسكرية لدى حزب الله ممكناً لكون الخريطة لاتقتصر على استهداف العقارات والثكنات العسكرية بل أبعد من ذلك بكثير.. إنها تستهدف الأماكن الحساسة جداً التي إن أصابها ستؤدي إلى كارثة ستغير وجه المنطقة بكاملها وستحول «إسرائيل» بحجمها الحالي إلى ما يشبه الشتات من جديد وهذا هو الذي تحسب له الآن «إسرائيل» وتفكر فيه النخبة فيها ولاسيما بعد تصريحات زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله بشأن قصف مفاعل ديمونة الإسرائيلي في قلب صحراء النقب وحاويات مادة الأمونيا السامة في محيط مدينة حيفا والسيطرة على منطقة الجليل في حال شنت «إسرائيل» حرباً ضد لبنان.
معلق الشؤون العسكرية (أليكس فيشمان) في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يقول: «إن صواريخ حزب الله الدقيقة تحافظ على مستوى من الهلع لدى الإسرائيليين» ويشير إلى أن الحزب قادر على شل كل المرافئ في «إسرائيل».. وتابع قائلاً: «إن لبنان يشكل اليوم ساحة تخويف أساسية لأن الجمهور الإسرائيلي لا يملك المعلومات الاستخباراتية العميقة الصحيحة عن هذه الساحة».. وأشار فيشمان إلى أن صواريخ ياخونت التي يمتلكها الحزب تعد تهديداً ملموساً وأن المقدرة التي يمتلكها حزب الله تحولت إلى حقيقة واقعية وأن الانطباع الذي بات محفوراً في مخيلة الجمهور الإسرائيلي تفيد بأن هناك عدداً من المدن قد تزال عن الخريطة وأن آلاف القتلى في الجبهة الداخلية وهذا ما يشكل لديهم جنوناً من الخوف.
وبدورها نشرت صحيفة (إسرائيل هيوم) مقابلة مع اللواء الاحتياطي يوسي نفوتسكي قال فيها: إن «إسرائيل» تخشى أن يكون حزب الله قد حفر أنفاقاً تصل جنوب لبنان بشمال فلسطين المحتلة وهذا ما يجعل الحدود الشمالية مهددة بأنفاق على نحو لا يقل خطورة عن الجنوب «يقصد قطاع غزة» وقال: (إن الأنفاق وسيلة فعالة لحزب الله تضمن له عنصر المفاجأة القادرة على إحداث فوضى جدية في جانبنا).
كما تم كشف النقاب عن تقرير جديد أعدته قيادات جيش الاحتلال الإسرائيلي يوضح الخطط المستقبلية الجديدة لمواجهة سيناريوهات القتال في المستقبل على الجبهة الشمالية وفقاً للتقرير فإن قوات الاحتلال تواصل استعداداتها للجولة القتالية القادمة مع إدراكها لتطور القدرات العملياتية لحزب الله ووضع الخطط لتشمل إخلاء عشرات البلدات الحدودية في الشمال والمستوطنين من المستوطنات الشمالية في حين سيناريو آخر يتحدث عن مصير ملايين الإسرائيليين تحت تهديد صواريخ حزب الله ومصير منطقة الجليل في حال وقعت تحت سيطرة حزب الله. أما السيناريو الجديد الذي تم اقتراحه من قبل الأكاديمي الإسرائيلي (أميناي عتصيوني) وهو ضابط سابق في جيش الاحتلال نشره في صحيفة آهارتس الإسرائيلية بعنوان (كيفية القضاء على حزب الله وأسلحته في المخازن) فهو يقول فيه يجب اجتياح بيروت براً للتخلص من قوات حزب الله والبحث عن سلاحه في الأنفاق والمخازن ولكن السؤال هنا كيف سيدخل هؤلاء إلى بيروت وهل سينتظر حزب الله كي يجتاحوا مناطقه وكما قال أحد الضباط عن هذا السؤال- وهو أحد الذين شاركوا في مناقشة هذا السيناريو- إنه قرار غبي -حسب تعبيره- في حين ذكرت صحيفة «معاريف» نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى قولها: إن الجيش اللبناني سيقاتل إلى جانب حزب الله في حال حصول أي مواجهة وإن هذا الجيش تعاظمت قوته خلال السنوات الأخيرة. هنا لابد من الإشارة إلى تصريح الرئيس اللبناني ميشيل عون الذي قال فيه: إن الدولة والجيش اللبناني وحزب الله هم منظومة واحدة وإن أي محاولة من جانب «إسرائيل» للنيل من السيادة اللبنانية ستجد الرد المناسب. وضمن هذا السياق الذي تنطلق منه «إسرائيل» التي ترى أن معركة الجبهة الشمالية أمر حتمي وأن المسالة مسألة وقت طال أم قصر وأن الصورة القاتمة بهذا القدر مما هي عليه اليوم فالتهديدات تحيط بـ «إسرائيل» من كل جانب وحالة الخوف والقلق تسيطر عليها والمخاطر تتعاظم بوتيرة متسارعة سواء في قطاع غزة أو من صواريخ حزب الله التي تصل إلى أي مكان من فلسطين، بينما «إسرائيل» عاجزة عن فعل أي شيء وأن النقاشات الداخلية فيها لم تحسم بمعزل عن بعض المؤشرات المتفرقة التي تلوح هنا وهناك بينما تؤكد المعطيات أن الشارع الإسرائيلي ليس متحمساً لخوض مغامرة إضافية بعد تجربته المريرة التي عاشها على مدار (36) يوماً تحت قصف صواريخ حزب الله والعيش في الملاجئ وأن العمق الإسرائيلي بات بمنزلة بطن مكشوف في أي مواجهة مقبلة مع حزب الله وأن هواجس الإسرائيليين على مختلف مشاربهم أصبحت ذات طابع خوف وقلق وخيبة أمل تسيطر عليهم نتيجة كابوس حزب الله من دون التحصين بشكل واضح لا يتلاءم مع حجم التهديد وهذه حقيقة لابد من الوقوف عندها.. قبل قادة «إسرائيل».
• كاتب فلسطيني

print

مقالات ذات صله