آخر تحديث: 2017-05-26 19:15:24

عاجل

الشاعرة سميا صالح في “عشق ثلاثي الأبعاد”.. تكتب عن الحياة في أبهى تجلّياتها

ثناء عليان ـ تشرين أونلاين :

دَعني استعرْ من عينيك لونَ بصري.. يا بؤبؤ الروح حينَ باغتها الفجْرُ.. تفقد ليلاً.. يقرع نهارك.  تأبى الأفول كي يفتح ضياء غيمة.. أدور حولك كي يغمرني البهاء.. تشرئب بصيرتي كي أنال رضاك.. كرسولة.. أبشّر بالصفاء.. بجنة عرضها قصيدتك وأقاصيها…مراياك النور الثرثار.. يأبى نميمة العسس البغيضة.. حين ترمق تلابيب المساء بكلمة جارحة حد الافق المستكين لرغبتنا.. أنا من تمرد على البوح الكتوم.. من نثر المباهج.. وعتق وجهك في ملكوت الضوء.. أنا من ضلع بصيرتك خلقت.. فاغفر لي بعض جنوني.. وعلق ما تبقى منه على مشجب في كوخنا البحري.

هذه الشذرات للشاعرة سميا صالح مختارة من ديوانها “عشق ثلاثي الأبعاد” إصدار دار أرواد للطباعة والنشر وهو الديوان الثاني بعد ديوانها “كوردة.. هكذا دائماً”.

لمولودها الجديد “عشق ثلاثي الأبعاد” أقام المركز الثقافي في بانياس حفل توقيع حضره ثلة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشعر.

الشاعرة صالح أكدت في تصريح خاص لـ “تشرين أونلاين”: أنها تكتب عن الحياة بأبهى تجلياتها، تكريساً لمفهوم ثقافة الحياة في مواجهة دعاة الموت، التي يتم ترويجها لخنق رغبتنا في الصمود والبقاء في بلدنا، وأشارت إلى أن القصيدة تعني لها الحياة بحلوها ومرها، بفرحها وحزنها، من خلالها ترسم العالم بالكلمات، مشيرةً إلى أن العشق حالة تصوفية متقدمة لا يدرك كنهها إلا العشاق الذين خبروها وأدمنوا فرحها وعذابها، ولأن العنوان عتبة النص اختارت هذا العنوان (عشق ثلاثي الأبعاد) وهو عنوان لإحدى قصائد المجموعة كي يكون رسالة تخاطب الأرواح والعقول بعمق الايحاء والتجلي بعيداً عن المعاني الحسية المباشرة، وبعيداً عن الماديات التي وصمت عالمنا وزمننا.

لماذا الشعر!! تجيب صاحبة ديوان “كوردة.. هكذا دائماً”، هذا السؤال ربما يختصر عشرات بل مئات الاسئلة حول الحرب والسلام، الحياة والموت، الحب والكراهية، الطهارة والدنس، الماضي والمستقبل الجدوى والعبث، القبح والجمال.. وكذلك الفناء والخلود وغيرها الكثير من المتناقضات التي وسمت التاريخ الإنساني برمته، ونقلها لنا الشعراء، فهل تتخيلين الحياة ممكنة لولا الشعر؟ فالشعر كما ترى الشاعرة صالح ليس غذاءً الروح فقط بل هو الروح ذاتها في تجليها الأجمل والأنقى، وهو بالنسبة لها فعل حياة مقاوم في زمن القتل والذبح والتمسك به كخشبة خلاص كمن يتمسك بأهداب الحياة .

وبيّن الشاعر فائق موسى أن ديوان الشاعرة صالح استوقفه وشده بمقاطعه التي توالت كترانيم النفس وهي تعانق الروح في حالة من التوهج اللامتناهِي لذلك حاول أن يقرأه قراءة تأملية مستنداً فيها إلى المدرسة التكاملية في النقد وإن غلبت مدرسة التحليل النفسي في دراسة هذا النص الشعري، منوهاً بالتجربة الشعورية للشاعرة, وهي تجربة طويلة وغنية, مرّت بمراحل نوعية ومستويات متصاعدة من الأحاسيس العميقة التي تنوعت في دوافعها ومؤثراتها, وكانت التجربة الذاتية بداية كلّ التجارب. ولفت إلى أن الشاعرة أرادت من خلال نصوصها أن تقول ما لم يسمح بقوله لأنثى, هي تعلن حبّها وعشقها وانعتاقها من عبودية العادات والتقاليد التي تحظر على المرأة أن تقول ما تشعر به, وهكذا كانت المراوغة في استخدام الرمز والمواربة في تحديد العاشق, لكن ذلك لا يمنع من تلميح مغطى بظلال غيمة بيضاء سرعان ما تتبدد أمام القارئ, فيرى ما خلف الرمز وما وراء الظلال. وأشار موسى إلى أن الشاعرة تتكئ في التعبير عن تجربتها على الصور المكثفة “بؤبؤ الروح– غيمة تأبى الأفول- النور الثرثار– عتق صوتك في ملكوت الضوء– أتوضأ بسرّك – جنة عرضها قصيدتك-“وكلّها صور نفسية تتكئ على شكل الانزياح اللغوي وتعلن عن تفاؤل وإحساس بجمال الحياة في ظلال من الحبِّ والانتماء إلى الحبيب “أنا من ضلع بصيرتك”، فاللون يتكلم, و”ريح تكسر قصائد العيون الذابلة”, وأضاف: الجميل في النص ذلك التنوع بين المحسوس والمعقول, واستخدام الجمل القصيرة المركزة, وكأن الشاعرة تستعجل الوصول إلى الفكرة, لكن دون إخلال بجماليات الصُّور, والوحدة العضوية للنص،

كما أنّ الشاعرة تعتمد على تراسل الحواس “النور الثرثار”، وقد استطاعت أن توظف تلك الصور بطريقة تخدم المبنى والمعنى, دون أن تكون تلك الصور لغاية تزيينية وحسب, إذ لا يمكن انتزاع أية صورة من تلك الصور, لأن ذلك يسبب خللاً وفراغاً يفسد البناء الفني كما يضعف المعنى من جهة أخرى. ولفت إلى أن الشاعرة حافظت على انسيابية القصيدة, وحافظت على الموسيقا الداخلية من خلال ذلك التوازن بين المقاطع والأسطر الشعرية, فلا مفردات ناشزة عن البناء اللُّغوي, ولا إبهام يضيع القارئ والمتلقي بين كثبانه أو متاهاته, فالرمز شفّاف يوحي بالكثير من التأويلات لكنها تجتمع ضمن إطار واحد متوحد..

أما الشاعر علي سعادة فيشير إلى أن الشاعرة سميا صالح أحسنت الشاعرة تسمية ديوانها “عشق ثلاثي الأبعاد” ويرى أنها نسمة بحرية تحمل أشواق الجمال، وفي ذات الوقت شاعرة مجنونة بالعشق الصوفي، الوطني، الحسي، تخطت نفسها في “كوردة هكذا تماما” فأتمت التحول إلى مغامرة جريئة هازئة بالحدود والقيود الوهمية الواهية التي مازالت الكثيرات يتخفين خلفها تحت ألف قناع.. نعم لقد تخففت من الخوف والتردد، إذ تقول “يهامسني الشوق: إن أنت إلا ربة الهوى هبيه نفحات روح وشاركيه الأنفاس”.

Author: rami

print

مقالات ذات صله