آخر تحديث: 2017-12-18 02:53:14

عاجل

سياسة أردوغان «الداعشية» واللعب على حبال التناقضات والسقوط المنتظر

ابراهيم شقير:

أمام أسطورة وصمود وانتصارات الجيش العربي السوري المتواصلة على جميع الجبهات التي يقرر فيها التقدم على الجغرافيا السورية بكاملها، ووسط تقهقر وانهزام للإرهابيين، ولاسيما تنظيم «داعش» الإرهابي وإخوانه، واقتراب عقارب الساعة من إعلان النصر، وإسقاط «دولة داعش» المزعومة سواء في العراق أو سورية، يأتي التحرك التركي المشبوه لوضع العراقيل وبذل كل ما أوتى من جهد لمنع تحقيق نتائج إيجابية تهم مصالح الشعب العربي الســـــوري، وهــــذا مـــــا تجسد فـــــي اجتمـاعــــات «أستــانـــا 5»التي تكشف المزيد عما هو مستور عن حجم المستنقع من المشكلات والصعاب التي تعيشها تركيا في ظل الرئيس التركي رجب أردوغان وحكومة حزبه حزب العدالة والتنمية الحاكم، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، إضافة إلى الدور السلبي الذي تقوم به في المنطقة، ولاسيما بعد نسف مصطلح التصفير في المشكلات، وإيصال تركيا إلى الموقع الذي أوصلها إليه أردوغان.
وعليه فتركيا اليوم لم تعد مرغوبة من الشرق ولا من الغرب نتيجة الاستياء من سياستها وتردي علاقاتها إثر اتباع نهج إرهاب الدولة المنظم، وجلب التنظيمات الإرهابية التكفيرية المتسترة بالدين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي إلى المنطقة، وخلق حالة من التخوف من دور الإخوانية الجديدة وإعادة السلطنة العثمانية التي أكل الزمن عليها وشرب، حيث لم يتوان أردوغان عن الإفصاح عن طموحاته وأحلامه الطورانية بتأسيس إمارة إسلامية «داعشية» بقيادته، والعودة إلى زمن السلاطين.
وما يدعو للاستهجان أكثر، أنه بدلاً من اهتمام حكومة حزب العدالة والتنمية بالشأن الداخلي التركي وتحقيق الإصلاحات وإعادة البناء وفق البرنامج الحكومي، نجد حالة من الحراك الشعبي والتظاهرات العارمة التي تعم شوارع ومدن تركيا المناهضة للحكومة التركية، وذلك على خلفية الفساد والرشوة والبطالة، ونتيجة سياسة القمع للحريات والاعتقالات العشوائية بحق القوى السياسية المعارضة لحكم أردوغان الفاشي، وملاحقة النشطاء الحقوقيين وتعرضهم لأشد أنواع التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية المهينة.
وهذا غيض من فيض في فشل الحكومة التركية في معالجة الأمور والهموم الداخلية التي تهم الشعب التركي لدرجة أصبح حزب العدالة حزباً متطرفاً يشكل عبئاً على الشعب التركي.
أما على الصعيد الخارجي فبدأت أوراق السياسة الأردوغانية الإخوانية الإرهابية تتكشف معالمها أمام الساحة الدولية، الأمر الذي جعل العديد من دول العالم تفضل الابتعاد عنها بسبب سياستها وسمعتها المتمثلة بنهج الإرهاب المنظم ودعمه في المنطقة، وتحويل تركيا إلى قاعدة ومعسكرات لتنظيمات إرهابية، ولاسيما تنظيم «داعش» وتوفير حزام الأمان لها وفتح الحدود أمامها لعبور جحافل المرتزقة والإرهابيين من أصقاع العالم إلى الأراضي السورية للقيام بالأعمال الإرهابية التي باتت معروفة للجميع، وهذا ما يؤكد حقيقة تركيا في سفك الدم السوري بالتخطيط والتنفيذ مع هذه العصابات الإرهابية التكفيرية المجرمة.
من هنا يأتي التشكيك في انضمام تركيا إلى الدول الضامنة لصيغة مناطق تخفيف التصعيد في سورية، لكون الأوهام التركية وأجندات أردوغان العدوانية لم تنته تجاه سورية وشعبها، فهو يحشد قواته لعدوان جديد بهدف خلط الأوراق في الشمال السوري، ولعرقلة التوصل إلى أي اتفاق سواء في أستانا أو جنيف.
وأمام حالة الجدل المحتدمة بين واشنطن وأنقرة بشأن المشاركة في تحرير مدينة الرقة السورية من تنظيم «داعش»، رفضت الإدارة الأمريكية شروط أنقرة أو حتى دراستها ووضعتها خلف ظهرها، ولاسيما بعد أن ألمحت واشنطن أن أردوغان أصغر من أن يشترط عليها أو أن يوجه لها الانتقادات، حيث أوصلت إليه رسائل لكي يعرف حجمه الحقيقي ولا يخرج عن المسار المرسوم له، وأن العالم لن يسير في ركاب أطماعه ومصالحه وتمرير أهدافه في سورية بعد أن اتضح للعالم أجمع أن همَّ أردوغان ليس محاربة نفسه أي الإخوانية الإرهابية وضرب تنظيم «داعش».
ووسط ازدحام الأوراق المختلطة بدءاً من قمة العشرين في ألمانيا ولقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، وتقاذف مشيخات الخليج التهم الإرهابية بينها، وكشف المستور من حجم الدعم المالي والعسكري للتنظيمات الإرهابية سواء من مشيخة قطر أو من آل سعود، وقيام الإدارة الأمريكية وحلفائها بوضع موطئ قدم لها في منطقة التنف جنوب شرق سورية في محاولة لقطع الطريق الرئيس الذي يربط بين العراق وسورية، واتباع سياسة ازدواجية المعايير في محاربة الإرهاب.. أمام هذا المشهد الدولي المتناقض، وتعطيل داعمي الإرهاب أي خطوة إيجابية في اتجاه القضاء على الإرهاب، وللحل السياسي للأزمة في سورية، يبقى السؤال: أين تركيا اليوم من دورها الضامن وهي مازالت تلعب على حبال التناقضات بشأن محاربة الإرهاب والعيش في الأحلام الإخوانية التكفيرية وهوس العظمة العثمانية. وحكومة أردوغان التي تتباكى وتذرف دموع التماسيح وظهورها بمظهر «الحرص» على الشعب السوري هي التي كانت السبب في محنة السوريين وتهجيرهم من قبل التنظيمات الإرهابية الداعشية التي ترعاها تركيا، وفي الوقت نفسه تكفي نظرة لأوضاع وأحوال اللاجئين السوريين المأسوية الذين يعيشون في المخيمات التركية، حيث ترفض حكومة أردوغان منحهم ترخيص العمل والإقامة، وتتخذهم وسيلة انتهازية لتحقيق مطامعها السياسية.
أخيراً، لا يسعنا هنا إلا القول: إن الطبول الأردوغانية الجوفاء لا تسمع إلا من أصحابها.
كاتب فلسطيني

print

مقالات ذات صله