آخر تحديث: 2017-12-14 22:16:28

عاجل

ما تقوم به مصر يؤكد التآخي بينها وبين سورية

إبراهيم شقير :

إن ما جرى ويجري في بعض الأقطار العربية تحت غطاء ما يسمى «الربيع العربي» ربيع الدم الذي حمل في طياته مؤشرات ودلائل وخططاً لاستهداف وحدة الأمة العربية ومحاصرة المشروع القومي وتفكيك العلاقات ما بين الدول العربية وتفتيتها وتمزيق وحدتها الوطنية والسيطرة على مقدراتها، دفع القوى الاستعمارية الكبرى وأتباعها والكيان الصهيوني إلى التدخل في شؤونها عن طريق الإرهاب الدولي المنظم، والحرب الإرهابية ضد عدد من الدول العربية وعلى رأسها سورية والأسباب باتت معروفة للجميع.
فعلى مدار السنوات الست الماضية تعرضت سورية لحرب إرهابية دولية شارك فيها العديد من الدول، باستخدام المنظمات التكفيرية الإرهابية الوهابية المرتزقة التي قادت (ما يسمى الحراك في سورية) تحت ذريعة التغيير والحرية وتحت مسميات تضليلية مختلفة الأمر الذي سبب انحلالاً وتفكيكاً للعلاقات العربية مع سورية ومقاطعتها لا بل مشاركة بعض الدول العربية وخاصة دول الخليج في الحرب ضدها من خلال دعم المنظمات الإرهابية بالمال والسلاح، وقد انساقت مع الأسف الشديد في هذا الاتجاه مصر العربية في عهد النظام الإخواني، غير أن تكشف الحقائق والدلائل وإبعاد ما يجري ويخطط ضد سورية من حرب إرهابية تستهدف الدولة السورية ومؤسساتها وشعبها وتاريخها وعروبتها ودورها القومي وفي ظل صمود الدولة السورية قيادةً وشعباً والإصرار على الانتصار وهزيمة الإرهاب، وأمام قلب الموازين وبدء العد التنازلي للقضاء على الإرهاب واستعادة الأرض والعافية السورية.. بدأنا نسمع مع وصول العهد الجديد في مصر بدء الاستيقاظ لفعالية دور مصر العروبي والإقليمي والدولي لما لمصر من تأثير بارز في المنطقة والإقليم ولكونها أكبر دولة عربية، وهي أيضاً تعاني بما فيه الكفاية من الإرهاب الذي يضرب في مناطقها المختلفة فكان لابد لقيادة مصر من اتخاذ قراراتها السياسية وإعادة النظر في الموقف المصري تجاه الأزمة في سورية والانفتاح على قاعدة العلاقات التاريخية المتجذرة التي تربط البلدين سورية ومصر وعلى الصعد كلها.
من هنا جاء تصويب الاتجاه وتفهم القيادة المصرية وإدراكها لما يجري في سورية من حرب إرهابية عليها فبدأت توجهات السياسة المصرية تتبلور من خلال المواقف المعلنة أي التأكيد على الحل السياسي والعمل على التنسيق المشترك والتعاون مع القيادة السورية إزاء محاربة الإرهاب والإرهابيين والدعوة لوقف دعمهم وضرورة الحفاظ على الدولة السورية ووحدة أراضيها واحترام إرادة الشعب السوري، كما كان تصويت مصر لمصلحة مشروع القرار الروسي الخاص بوقف العمليات العسكرية في حلب وتأكيد الرئيس السيسي دعم بلاده للجيش العربي السوري في محاربة الإرهاب وتشديده على ضرورة الحل السياسي للأزمة وكذلك بدء الدبلوماسية المصرية التأكيد عبر المحافل الدولية ضرورة وقف نزيف الدم السوري والشروع في الحل السياسي ووقف دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح الذي تتلقاه خاصة من دول الخليج وغيرها التي تسعى إلى تفعيل الحل العسكري (وهذا ما كشفته الخلافات ما بين دول الخليج مع بعضها وتقاذف التهم حول دعم الإرهاب) وتنسيق المواقف السياسية وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان.. كل ذلك شكل اختراقاً ناجحاً لتطوير العلاقات وتأكيد أبعاد التواصل والترابط بين البلدين الشقيقين وهذا ليس مستغرباً نظراً لمسيرة التاريخ المشترك بينهما والتشاركية في حرب تشرين التحريرية.
بدأت الأصوات الدولية والقوى السياسية تطالب بوقف هذه الحرب المعلنة والمجنونة على سورية وإعادة السلام لهذا البلد مع تحميل مسؤولية ما يجري في سورية لكل من ساهم في هذه الحرب الإرهابية التي شكلت جريمة كبرى بحق الدولة السورية وبحق شعبها وبحق الإنسانية والتاريخ والحضارة التي عرفتها البشرية جمعاء.
من هنا يمكن القول: إن النظر لدور مصر الإيجابي في الإسهام في حل الأزمة في سورية سياسياً والذي يصب مع جهود العديد من الدول وخصوصاً الحلفاء لسورية هو ما يؤكد التآخي بين الإقليمين الشمالي والجنوبي وهو الحقيقة المعبرة عن الثقل العربي عبر التاريخ.

  • كاتب فلسطيني
print

مقالات ذات صله