آخر تحديث: 2017-11-19 10:22:01

عاجل

النـزاع السعودي – القطـري وانعكاساته علـى الخطـة الإسرائيليـة فـي المنطقـة

تحسين الحلبي:

يبدو أن القيادة الإسرائيلية لا تريد الإقرار بأن المؤامرة الكبيرة التي شاركت فيها مع الولايات المتحدة ودول النظام الرسمي العربية وتركيا ضد سورية وحلفائها بدأ العد التنازلي لإلحاق الهزيمة بها على المستوى الميداني, ولذلك أرسلت المبعوثين الإسرائيليين وفي مقدمتهم رئيس الموساد جهاز التجسس والمهام الخاصة الإسرائيلية يوسي كوهين إلى المسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية و(البنتاغون) وزارة الدفاع الأمريكية لمناقشة الخطة باء ضد سورية وحلفائها كما هو متعارف عليه في دوائر الحكم الأمريكية والإسرائيلية.
وربما من المتوقع أن تلجأ الخطة باء إلى التركيز على أشكال عمل تقوم من خلالها «إسرائيل» بتوظيف العملاء الذين ربطتهم بأجهزتها قرب حدود الجولان المحتل حين كانت تقوم باستقبال جرحى الارهابيين من «داعش» و«النصرة» والمجموعات المسلحة الإرهابية الأخرى من المعارضة السورية بمهام جديدة داخل النسيج الاجتماعي السوري للتحريض على الجيش العربي السوري وحلفائه من حزب الله إلى إيران وخصوصاً في منطقة جنوب سورية وقراها المتاخمة لحدود الجولان المحتل.
أما في ميدان السياسة, فالكل يعرف وبشكل علني أن المسؤولين الإسرائيليين في الحكومة استقبلوا مرات عدة منذ بداية الحرب على سورية شخصيات من المعارضة السورية في تل أبيب وفي مراكز الأبحاث كان آخرها في مركز أبحاث «هيرتسيليا» وتحدثت هذه الشخصيات علناً عن تحالفها مع المحتلين الإسرائيليين لفلسطين والجولان السوري, كما طالب بعض هذه الشخصيات علناً بضرورة أن تشارك القوات الإسرائيلية معهم في الحرب داخل سورية ولذلك ترى بعض هذه المراكز أن «إسرائيل» تستطيع الآن تحويل هذه الشخصيات إلى حزب سياسي يدافع عن «إسرائيل» ويشكل منبراً لكل من يرغب من المعارضين للقيادة السورية في الانتماء إليه وخصوصاً في منطقة جنوب سورية التي تركز القوات الإسرائيلية في الجولان المحتل مصلحتها الاستراتيجية فيها، ولتطبيق هذه السياسة الإسرائيلية بدا من الطبيعي أن تسعى القيادة الإسرائيلية إلى تحديد حصتها من هذه «المعارضات» في أعقاب النزاع السعودي- القطري وانعكاساته على المجموعات التي بدأ الانقسام يدب في صفوفها على خلفية هذا النزاع والحصار السعودي على قطر تطبيقاً لمبدأ «الاصطياد في الماء العكر» الذي تولد عن النزاع السعودي مع قطر وتركيا.
ومن المتوقع أن يبحث رئيس الموساد يوسي كوهين مع نظرائه الأمريكيين خطة من هذا القبيل للاستفادة من عملاء المخابرات الأمريكية الذين جندوا في «المعارضات» السورية, وكأنه يريد تجنيد أكثر عدد من هؤلاء العملاء في مشروع إعداد إطار يسخرهم في جنوب سورية وفي بقية المناطق لخدمة المصلحة الإسرائيلية– الأمريكية على مبدأ من يسقط من «شجرة المعارضة» المدعومة من قطر تتلقاه «إسرائيل».
ويبدو أن القيادة الإسرائيلية ترى الآن أن المرحلة المقبلة على سورية بعد هدوء بعض جبهات القتال المتوقعة في أكثر من منطقة تتطلب خطة إسرائيلية سرية وأخرى علنية يزداد فيها الدور الإسرائيلي بعد أن بدأت تلوح مظاهر تدل على تراجع التصعيد السعودي والقطري على الساحة السورية الميدانية نسبياً, وهذا يعني أن القيادة الإسرائيلية منيت بهزيمة واضحة من انتصار سورية وحلفائها في هذه الحرب غير المسبوقة في المنطقة, وهذا ما سوف يجبرها على إجراء تعديل في جدول عملها الذي حاولت التركيز فيه على خلق حلف مع السعودية وحلفائها تحت شعار الحرب على إيران لإضعاف سورية.
فمع انقسام دول النظام الرسمي العربي الخليجية بدأ اختلال واضح يفرض نفسه على الخطة الإسرائيلية وأهدافها ولذلك يرى المختصون في الشؤون الإسرائيلية الأمريكية أن رئيس الموساد أراد من نظرائه الأمريكيين الاتفاق على خطة مشتركة تجاه النزاع السعودي- القطري لكي تعرف «إسرائيل» ما تقوم به في هذا الانقسام الإقليمي وتطوراته على خطتها الاستراتيجية في المنطقة.
وفي النهاية, لا بد من التأكيد على أن انتصار سورية وحلفائها في هذه الحرب الكونية عليها بدأ يولد الانقسامات والارتباك في سياسة جميع الدول التي شاركت في الحرب عليها.

print

مقالات ذات صله