آخر تحديث: 2017-11-19 10:22:01

عاجل

صورة واقع الوعي الثقافي العربي وتحديات المستقبل يجب الوقوف إلى جانب سورية

إبراهيم شقير:

مع الأسف الشديد أمام الواقع العربي المتردي والمخاطر المحيطة به، وفي ظل ما يسمى الربيع العربي «ربيع الدم» وما يخفي في طياته من قضايا متداخلة لمصلحة القوى الخارجية المتمثلة في مطامع ومصالح الغرب والكيان الصهيوني والعصابات الإرهابية التكفيرية الوهابية المرتبطة بهما، وفي ظل غياب مقولة العمل العربي والهم المشترك أو تطوير للعلاقات والروابط العربية التي من المفترض أن تمثل أولوية لدى الأنظمة العربية، لا بل أصبحت المواقف وبصورة واضحة تعبر عن اختلافها حيال القضايا العربية والأمن القومي العربي والأحداث الإقليمية والدولية وتناقض الرؤى وطبيعة التحرك العربي إزاء المواقف والمسائل المصيرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتراجع أولوية الصراع العربي الصهيوني إلى درجة التهميش، لا بل تفعيل دعوات التطبيع مع الشقيق الجديد «إسرائيل» وظهور مأساة التطرف والإرهاب والتهم التكفيرية والخروج عن الجماعة وظهور الإسلام السياسي المتخفي تحت راية ما يسمى «الربيع العربي»، الذي بات يفتك ببعض الدول العربية وعلى رأسها سورية والعراق، أمام هذا المشهد بدأت القوى القومية العربية وثقافة الوعي القومي تواجه تحديات جسام مركبة ومتعددة ومتداخلة، سواء من ناحية صراع الهوية والانتماء أو من الناحية السياسية والثقافية والفكرية ووحدة المفاهيم… الأمر الذي شكّل عامل تغيير في المفردات الفكرية والثقافية للهوية القومية والتصاقها أكثر فأكثر في التبعية للثقافة والفكر الغربي (الفوضى الخلاقة) وذلك ضمن نهج وخطط غربية مبرمجة تستند أساساً على فكرة الغزو الثقافي ودعوات التطبيع مع العدو الصهيوني والعولمة وضغوطها التي لا تحدد في حدود ولا في مساحات ولا في شعوب بعينها.
من هنا باتت مسألة ثقافة الوعي القومي بحاجة شديدة، أمام الأخطار المحدقة بالأمة العربية وهويتها، لأن تكون المحرك والدافع من أجل المزيد من التعاون والعمل العربي المشترك من خلال الهيئات والمنظمات الشعبية والقوى العربية لدراسة الواقع والمستجدات، وما يحصل في المنطقة العربية ووضع الخطط والمناهج لتتمكن الثقافة العربية، استناداً إلى حقيقتها المعبرة عن وحدة العرب وهويتهم ومشروعهم القومي وإرثهم التاريخي الثقافي والفكري، ما يترك انعكاسات إيجابية على مسألة الوعي الوطني والقومي والحرص على الدفاع عن القضايا القومية المحقة ومصالح الأمة العربية من أجل صنع واقعها الجديد الحر وبناء مستقبلها الفاعل الذي يجب أن ينتمي للعصر الذي تعيش فيه بهدف الوصول إلى حالة جامعة من وحدة المفاهيم، إن رسم المعالم الثقافية العربية في ضوء المتغيرات الدولية ونهاية القطبية الواحدة وظهور روسيا الاتحادية على الساحة الدولية بقوتها وفاعليتها هذا يجب أن يتماشى وفق الخيارات الاستراتيجية الكبرى فيما يخص عملية التحرير للأراضي العربية المحتلة وتحقيق عملية التنمية الشاملة لأقطار الوطن العربي ومجابهة حملات التشويه التي تستهدف تاريخ الأمة العربية ومعتقداتها وعقائدها حيث ظهرت في أوساط الشارع العربي دعوات التحلل والإباحية والاعتداءات وعمليات القتل وتشكيل شلل العصابات المسلحة والسرقة والسطو المسلح وتشكيل فرق التنظيمات الإرهابية والتكفيرية بذريعة الدين وخلق النزاعات الطائفية والمذهبية وتمزيق الوطن ضرب القيم العليا والأخلاق كل ذلك تحت ما يسمى الربيع العربي ودعوات الحرية المزيفة المرتزقة، وهذا كله لم يكن بعيداً عن يد الدول الغربية التي تعمل على بث الغزو الثقافي الغربي بوسائله المتعددة الإعلامية منها والفكرية والمالية وفتح باب اللجوء لتخريب النفوس وإفساد العقول وهجرة الأدمغة، من هنا إن صنع الوعي الثقافي القومي العربي يتطلب جهداً لإنهاض المؤسسات الحكومية العربية والأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني ومؤسسات التربية والتعليم والدوائر الثقافية ووضع البرامج والخطط وإسهام وسائل الإعلام وإقامة الندوات الفكرية من أجل تحصين الوعي الثقافي للأمة العربية والحفاظ على الهوية.
من هنا يجب الوقوف إلى جانب سورية التي تدافع عن كرامة الأمة وهويتها في حربها ضد الإرهاب ومحاولات الغرب والصهيونية العالمية والرجعية العربية ضرب سورية لمعرفتهم بمدى إيمانها بأمتها وتمسكها بمبادئها وعروبتها لكنهم لم يستطيعوا هزيمتها وذلك بفضل صمود قيادتها وانتصارات جيشها ولو نجحوا فيما كان مخططاً لسورية لعمت الفوضى والثقافة الهدامة في المنطقة كلها بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
* كاتب فلسطيني

print

مقالات ذات صله