آخر تحديث: 2017-12-16 11:10:32

عاجل

“معنى على التل” للشاعر صقر عليشي… دعوة للتأمل وفتح الأبواب المغلقة

ثناء عليان- تشرين أونلاين:

ألقى الناقد محمد الحسن في المركز الثقافي في طرطوس، محاضرة بعنوان: البعد الفلسفي في المجموعة الشعرية “معنى على التل” للشاعر صقر عليشي.

يقول الشاعر صقر عليشي: “سنكتب شعراً.. لكي يتمرأى القمر.. سنكتب شعراً.. لكي لا يضيق على الطير أفق.. لكي تستمد السماوات زرقتها.. من جمال الصور”.

 

وخلال المحاضرة, بيّن الحسن أن قصائد المجموعة صيغت بأسلوب غني بالإيقاع العذب المتأتى من تناغم الألفاظ والعبارات، حيث ابتعد فيها الشاعر عن العبارات المزخرفة، وحلق بخياله الجامح في أعالي الفضاء، فجاءت القصائد تحمل بصمته، تتدفق برشاقة وإنسيابية، وخفة.

و أضاف: تقصد عليشي إلباس قصائده ثوب السهولة والبساطة، لإيصالها إلى أبعد مدى، رغم ما تنطوي عليه من عمق، يعبر عما يمتلكه من أفق واسع، ورصيد علمي ومعرفي وإطلاع على التراث الإنساني الأدبي، والفلسفي، وتعمق في بعض مذاهب التفكير القائمة على التأمل في وضع الأشياء والكائنات، ومن خلال هذا المخزون الثري يترصد خطى العالم، بما يضمه من أشياء في ليل هذه الكينونة الضيقة، باحثاً ومتسائلاً عن المعنى، فهو مسكون بهاجس المعنى، الذي بامتلاكه فقط نشعر بأننا لم نعش عبثاً، وأن مرورنا في هذا العالم لم يكن سدى وفقط بامتلاكه معرفياً يمكننا تنظيم خطانا كي تتوافق وتتوازن مع إيقاع خطى الكينونة في امتداد هذا الوجود الكبير.

في قصيدة “معنى على التل” التي تحمل اسم المجموعة يقول الشاعر عليشي:

“معنى على التل.. لم يبعد لأتركه.. ولم يدعني إلى ظلي له أصل.. قالوا.. وكيف وصفت الحال بينكما.. فقلت.. منفصل عني ومتصل.. “.

وذكر الحسن أن القصيدة جاءت من نوع الشعر العمودي القديم، ورغم قصرها فهي تكتنز الكثير من المعاني والدلالات، بحيث تتغلب سمة كثافتها الشعرية على سائر الكلمات، فالتل هنا هو هذا الوجود الكبير المفرود أمامنا بالصور والظلال، يتيح له إمكانية الكينونة، فيرى بصورة ذاته، ولولاه لما كان، إذ ليس بإمكان شيء التواجد من دون معنى.

كما لفت إلى أن صدق إحساس الشاعر صقر عليشي بدأ في كثير من الأشياء، منها انسجام المكونات الشعرية في لغته، من صور وكلمات وعبارات وما تنطوي عليه من معاني سواء في متن القصيدة الواحدة، أو في مجمل قصائد المجموعة، فالمعاني برأي الحسن لا تحدد قيمة الأثر الفني، رغم أهميتها الفائقة، فهي متداولة بين جميع المفكرين والكتاب والشعراء، ولكن ما يحدد قيمة النص طريقة التعبير المختلفة وكيفية الشعور بها وتصويرها.

وفي ختام حديثه يؤكد الحسن أن “معنى على التل” مجموعة شعرية ضمت قصائد رقيقة ومنعشة، جعل الشاعر صقر عليشي طريقها سالكة إلى القلوب، بما يمتلكه من خبرة وتقنية عالية، وبأسلوبه الذي يتصف بالسهولة والبساطة في التعبير، حيث أظهر من خلالها أن كل ما حولنا من أشياء حتى أصغر أصغرها، إنما هو سر خفي يرتد من الضوء ثوباً، لا يثبته في ذاته غير تمسكه بالمعنى من جهته، وإخباره في سعة ما هو عليه، كما تخبر عن الشيء صورته المنعكسة على سطح المرآة، وبهذه المرايا الظاهرة عندنا في عالمنا المعبّر عن إمكانية من إمكانيات الوجود الكلي، نرى ما في العمق المخبأ في خزائن الأسرار.

 

 

print

مقالات ذات صله