آخر تحديث: 2017-11-18 17:45:33

عاجل

حيــن يعتـرف فيلسـوف الصهيونية بعدم صلاحية مبرر «الوطن القومي»!

يبدو أن عدد الدول العربية التي بدأت تفرض هامش مساحة متزايداً لعدم التطابق مع الرغبات أو السياسات الأميركية المعلنة أو السرية في المنطقة، أخذ يزداد رغم أن الإدارة الأمريكية تصنفها كصديقة أو حليفة أو خاضعة لسياستها ولا شك في أن العراق الذي تعده واشنطن دولة صديقة هو إحدى هذه الدول التي تجد أن مصالح الشعب تتناقض مع دعم الولايات المتحدة لبرزاني ومن معه في سياسة الانفصال عن العراق وتقسيم العراق.

فقد عبّر عن هذه السياسة رئيس أركان الجيوش الأميركية الجديد دانفورد حين قال أمام لجنة الكونغرس لشؤون السياسة الخارجية: إنه يدعم فكرة تقسيم العراق وتقديم المساعدة والتأييد لانفصال إقليم كردستان العراق، فالعراق الآن يحشد كل قدراته الوطنية والقومية والشعبية ضد هذه السياسة الأمريكية وهو لا يقف وحده في دفاعه عن وحدة العراق بكل مكوناته بل تقف الى جانبه إيران من جهة وسورية من جهة أخرى وهما في نظر الإدارة الأميركية من أكبر المناهضين للسياسة الأميركية.. ومن المقدر للحكومة العراقية أن تحقق أهداف العراقيين في الانتصار على «داعش» وفي حماية وحدة وسيادة العراق بكل مكونات شعبه التاريخية الإثنية والدينية والمذهبية بفضل هذا الدعم الإيراني والسوري.
وإذا انتقلنا إلى ساحة دول عربية أخرى من الدول الصديقة للولايات المتحدة أو المتحالفة معها نجد أن قضية فلسطين رغم كل الاتفاقات العلنية المنفردة التي عقدها السادات ثم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والمملكة الأردنية ما زالت الشعوب العربية فيها وفي بقية العالم العربي والإسلامي في المنطقة تناهض كل اتفاقات التطبيع وترفض الوجود الإسرائيلي على أراضيها.
وهاهو الشعب الأردني يفرض على الحكومة عدم عودة السفير الإسرائيلي في عمان بعد ارتكاب أحد حراس السفارة الإسرائيلية جريمة قتل أحد المواطنين الأردنيين وتجد واشنطن وتل أبيب أنهما عاجزتان عن فرض إرادتهما على الشعب الأردني الذي لا يرغب بوجود سفير إسرائيلي في عمان ولا يرغب بالتطبيع مع غاصب فلسطين والجولان.
وتدرك «إسرائيل» أنها الكيان الوحيد في العالم الذي تشكك «بشرعيته» معظم شعوب العالم رغم اعتراف 85% من حكومات العالم تقريباً «بإسرائيل» ولم تستطع الولايات المتحدة وبريطانيا تغيير هذا الموقف رغم كل الدعم الذي تقدمه لكل من يدافع عن وجود «إسرائيل» واغتصابها لفلسطين وارتكابها الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية التي تصدى قادتها وجيوشها لقوات الاحتلال الصهيونية.
والكل يدرك أن أكثر قيمة عظيمة يتجمع حولها معظم الشعوب في عالمنا العربي والإسلامي في المنطقة هي مقاومة «إسرائيل» واستعادة الحقوق الفلسطينية والعربية منها وهذا البحر الكبير من جمهور المنطقة لم يتناقص بل كان يزداد منذ حرب عام 1948 وهو الذي عبر عن تقديره لكل أشكال الكفاح المسلح ضد الاحتلال ومن يدعمه.
وهذه القيمة هي الثابت الذي لم تستطع كل المؤامرات الغربية والمحلية إزالته من تقاليد ومشاعر وعقل وذاكرة ثلاثة أجيال ما زال معظمها يرى في كل أرض سليبة أو خاضعة للهيمنة الأميركية والغربية أرضه ووطنه ولهذا السبب ستظل قضية فلسطين تلهم كل عربي ومسلم في هذه المنطقة وتجعله بكل بساطة مناهضاً للهيمنة الأميركية ومعادياً لمن اغتصب فلسطين وقُدسَها منذ تسعة وستين عاماً واغتصب كذلك الجولان العربي السوري عام 1967، ومستعداً للانخراط في أي شكل من أشكال المقاومة من أجل أمته ومستقبلها الحر المستقل ولذلك يعترف اليعازار شفايد البروفيسور الإسرائيلي والمفكر اليهودي الصهيوني في عام 1997 بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس الحركة الصهيونية أن اليهود وجدوا الآن بعد قرن من الصهيونية أن المشكلة اليهودية التي وضعها هيرتزل مبرراً لجمع اليهود حول فكرة إيجاد «وطن يهودي» أصبحت غير موجودة لأن نصف الإسرائيليين أصبحوا يحملون جنسياتهم الأصلية في أوروبا وهاجر منهم نصف مليون إلى أمريكا، بينما ظل الفلسطينيون والعرب يتمسكون باستعادة فلسطين ويتطلعون إلى العمل من أجل هذا الهدف.

print

مقالات ذات صله