آخر تحديث: 2017-11-18 23:15:57

عاجل

صراع آل سعود الداخلي والتغيير المقبل لمصلحة قوى المقاومة

تحسين الحلبي:

يقول ألاستير غروك الدبلوماسي البريطاني والمسؤول في المخابرات البريطانية سابقاً في تحليل كتبه في 4 تشرين الثاني الجاري بعنوان: (مواقف «إسرائيل» والسعودية بعد خسارتهما الكبيرة في سورية) إنهما يحاولان الآن بعد الهزائم التي مني بها وكلاؤهما في الحرب على سورية توجيه الحرب ضد حزب الله وأن مسائل كثيرة بدأت تبلغ الذروة نحو التحول بعد تزايد الزخم الذي سيحدد مصير دول كثيرة في الشرق الأوسط.
ويرى غروك أن خصوم سورية يخشون من نجاح المشروع الروسي الذي دعت فيه موسكو إلى عقد مؤتمر لأكثر من ثلاثين طرف سوري من أنواع متعددة من المعارضة بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة، فـ«إسرائيل» كما يرى أليكس فيشمان المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» فشلت في تحقيق تغيير استراتيجي يخدم مصالحها وبقيت تراوح مكانها في دائرة حرب باردة وأن نتنياهو لم يستطع تحقيق مكاسب تكتيكية في الشأن الفلسطيني، ويعترف أن «إسرائيل» أصبحت هي التي ترتدع ولا تردع وهذا ما يشير إلى ضعف استراتيجي في مجابهة أعدائها ولذلك يطرح فيشمان سؤالاً هو: هل ستقدم الولايات المتحدة على القيام بتدخل حاسم لمصلحة «إسرائيل»، مجيباً: ربما لا تفعل ذلك إلا إذا تعرضت «إسرائيل» لخطر التصفية؟
ويبدو أن «إسرائيل» أدركت هذا التدهور في قدرة الردع حين قامت الدفاعات الجوية السورية بتوجيه صواريخها نحو طائرات حربية اسرائيلية منذ أسابيع قليلة وقبل أن تغير على الأراضي السورية وهذا يعني أن على «إسرائيل» الحذر من بطاريات صواريخ دفاعية من نوع اس 300 التي يمكن أن يصل مداها إلى مطار بن غوريون في تل أبيب وإصابة أي طائرة فوقها.
ويتساءل فيشمان مرة أخرى: هل تستطيع «إسرائيل» الانسجام مع وضع استراتيجي جديد؟ يبدو أنها لاتستطيع رغم أن محور «إسرائيل» – واشنطن يشكل خط جبهة إقليمية.
ويرى غروك من جانبه أن تطورات غريبة بدأت تطرأ على الوضع السعودي، وربما يعني بقوله هذا أن قدرتها على فرض سياستها في المنطقة تآكلت كثيراً فهي متنازعة مع قطر وعاجزة عن القبول بحل وسط معها أو بحسم نزاعها بالقوة المسلحة وهي معادية لإيران وبدأ الآن الملك سلمان يغرق في مستنقع صراع داخلي مع عدد من الأمراء السعوديين المعارضين له منذ تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد وهذه المشاكل والصراعات أصبحت تنشغل فيها السعودية التي تولت إدارة مشروع حماية العائلة المالكة في البحرين وأصبحت الإمارات تجد في الصراع الداخلي المتصاعد في السعودية عبئاً على التحالف معها.
والسؤال المطروح هو: ماذا ستفعل واشنطن مع هؤلاء الحلفاء الذين بدأت مكانتهم وقدرتهم على حماية الأمر الواقع تتآكل بينما تتصاعد بالمقابل قدرات محور المقاومة الهادفة إلى تغيير هذا الواقع لمصلحته.
ويعترف معظم المحللين والمراقبين الأمريكيين أن كل الاحتمالات تشير إلى وقوع تغيرات مثيرة ستشهدها الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة وأن روسيا أصبحت قادرة على الاستفادة من هذه التغيرات لصالح حلفائها، فـ«المعارضة السورية» التي تدعمها الرياض لم يعد لها وجود بعد الصراع الجاري داخل العائلة المالكة ولم يعد لهذه «المعارضة» وغيرها من منظمات المعارضة السورية سوى القبول بأي حل توافق عليه القيادة السورية لأن الخيار الآخر هو التلاشي والإقصاء عن الساحة.
وفي المقابل لا بد من أن تجد «إسرائيل» نفسها الخاسر الأكبر أمام التغيرات الجديدة والضعف الذي سيدب في السعودية تدريجياً والطرف الذي ستتعطل خططه المرسومة والهادفة إلى تحقيق تحالف ضد إيران وسورية وحزب الله.

print

مقالات ذات صله