آخر تحديث: 2017-11-18 23:15:57

عاجل

باحثون فرنسيون: وسائل الإعلام الغربية شوّهت حقيقة الأحداث في سورية

“وجهة نظر فرنسية حول الحرب على سورية ” عنوان الندوة الحوارية الفكرية التي نظمتها القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي بمشاركة حشد من الشخصيات الإعلامية والفكرية الفرنسية استضافتها دار الأسد للثقافة والفنون اليوم.

وقدم خلال الندوة كل من البروفيسور الفرنسي فريديريك بيشون والكاتب ريشار ميللي محورين استعرضا خلالهما دور الإعلام الغربي والفرنسي تحديداً في نقل صورة مضللة لحقيقة ما جرى في سورية خلال السنوات الماضية داعيين إلى تعزيز التواصل بين المؤسسات الإعلامية والثقافية السورية والفرنسية لتوعية الرأي العام الأوروبي.

وفي بداية الندوة أعرب الكاتب ميللي عن سعادته بوجوده في دمشق معبراً عن تقديره لصمود الشعب السوري في مواجهة الحرب التي تشن على بلاده ومؤكداً أنه كان ضمن عدد من المثقفين الفرنسيين الذين وقفوا منذ بداية الأزمة ضد الحرب على سورية.

وأوضح ميللي أن بعض وسائل الإعلام عملت بشكل متعمد على تشويه حقيقة ما تتعرض له سورية من حرب إرهابية وقامت بتصويرها بطريقة ” تناسب الرأسمالية العالمية المعتدية على سورية وتظهر التنظيمات الإرهابية بشكل يناقض حقيقتها في الصحافة الفرنسية المكتوبة والمرئية”.

وبين ميللي أن واجبه دعاه إلى كشف حقيقة هذه التنظيمات التي مولتها ممالك الخليج للرأي العام الفرنسي وتفنيد هذه الأكاذيب “التي غدت حقائق” بالنسبة للغرب وسوقها إعلامه بصورة مستمرة مستغلا ظهور تنظيم”داعش” الإرهابي لينسب كل الجرائم إليه متناسيا ما ارتكبته باقي التنظيمات الإرهابية من مجازر في مختلف أرجاء سورية.

وقال ميللي :عندما نتكلم بشكل حر عما يجري في سورية فهذا يعني أنك تدخل في مواجهة مع الرأي العام الذي تسيره وسائل الإعلام الغربية التي هي بشكل أو باخر الحكومات الحقيقية التي تحكم في الغرب لتظهر الدور الروسي في مساعدة السوريين بالدفاع عن وطنهم بصورة سلبية وتغفل حقيقة أن سورية هي البلد العلماني الوحيد في المنطقة.

وأبدى ميللي أسفه من أن وسائل إعلامية غربية مازالت تتبنى وجهات نظر الإرهابيين رغم ما طال بلدانها من اعتداءات إرهابية ولا سيما في فرنسا كما أن هذه الوسائل تعكس مصالح ممالك الخليج “التي حاولت تحويل سورية إلى ساحة لصراعاتها في المنطقة”.

وختم ميللي حديثه بالقول :اليوم نشهد سورية تخرج من هذه الحرب منتصرة وتغير كل المعطيات الدولية وطبيعة النظام الدولي الجديد ووجه التاريخ مكرسة عودة روسيا لرقعة الشطرنج العالمية وتترك أميركا وأوروبا غائبتين عن الساحة الدولية” مشبها انتصار الجيش العربي السوري في حلب بالانتصار على النازية في معركة ستالينغراد.

البروفيسور بيشون تطرق في محوره للمكانة التاريخية والاستراتيجية لسورية بوصفها صاحبة ثقافة عريقة ومهد الحضارة التي أسست للفكر الغربي العلماني وحاضنة للثقافتين المسيحية والإسلامية ما أهلها لتكون بلدا مركزيا في المنطقة.

وأوضح أن الحكومة الفرنسية نظرت للأزمة في سورية دون أن تراعي الواقع والظروف الخاصة بسورية وأن الجهات التي اشتركت بالحرب على سورية سعت لتغييب وجود الإرهابيين وتكرار مصطلحات محددة في الخطاب الإعلامي الموجه إلى الأوروبيين لحرف الرأي العام عن الحقيقة متعمدة إثارة عواطف الشارع الفرنسي وتغييب لغة المنطق.

واعتبر بيشون أن انتصار سورية أعلن نهاية الهيمنة الأميركية وشكل بداية لعصر متعدد الأقطاب وأن الحرب على سورية أظهرت ضرورة احترام الأمم والشعوب والقوانين الدولية والتعاون بين الدول لافتا إلى المفارقة بين موقف روسيا الداعم لسورية والدور السلبي للغرب الذي تسبب بالكثير من الخراب والدمار.

ورأى بيشون أن انتصار الشعب السوري في جبهات القتال لا يعني نهاية الحرب بل هو بداية لحرب جديدة وهي الحرب الثقافية، داعيا إلى الاستفادة من السمعة السورية التي نمت وكبرت عالميا ولا سيما بعد الانتصارات الأخيرة على الإرهابيين في دير الزور واستثمارها ومخاطبة العالم أجمع من خلال آرث سورية الثقافي الكبير وحضارتها الانسانية.

ودعا بيشون إلى الوقوف إلى جانب سورية وقال :علينا ألا نترك سورية وحيدة تخوض الحرب الثقافية، مشيرا في هذا السياق إلى ما يمتلكه المغتربون السوريون من قدرة وخبرة وإمكانيات كبيرة على حمل الرسالة الثقافية السورية إضافة الى افتتاح مراكز ثقافية سورية في الخارج تستضيف مفكرين وقادة رأي أجانب وتقيم لقاءات ثقافية دورية تؤكد على دور سورية في الحضارة الإنسانية.

وتخللت الندوة مداخلات من الحضور حول سبل التصدي لحملات التضليل الممنهجة من بعض وسائل الإعلام التي قامت بتشويه الحقائق عما يجري في سورية وضرورة فضح دور بعض الحكومات الغربية في دعم الإرهاب وتمويله.

الباحث ايريك دونيسيه رئيس مركز دراسات استراتيجية في فرنسا أكد في تصريح صحفي أن الانتصارات التي يحققها الجيش السوري أدت إلى تغيير نظرة الغرب إزاء ما يحصل في سورية وقال :نحن كباحثين ومثقفين ورجال أعمال ودبلوماسيين سابقين نقوم بما يتوجب علينا في هذا المجال لنقل حقيقة ما يجري في هذه المنطقة.

 

print

مقالات ذات صله