آخر تحديث: 2017-12-18 02:53:14

عاجل

السياسة الأمريكية تجاه إيران .. هذه نتائجها …!

د. رحيم هادي الشمخي:

يلاحظ المراقبون والسياسيون مدى الخسارة التي جلبتها الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها ولحلفائها الأوروبيين من جراء السياسة غير المعقولة وغير المدروسة تجاه إيران سواء بكيل الاتهامات الباطلة لها من طرف أمريكا ومعها «إسرائيل» اللقيطة والعملاء والجواسيس أمثال بني سعود وتركيا العثمانية وغير هؤلاء ممن يهيئون الآن لطبخة صهيونية جديدة لحرق وتدمير المنطقة العربية.
لقد كان ظهور إيران القوي والمهيب في منطقة الشرق الأوسط أكبر ضربة عسكرية وسياسية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين في القرن الحادي والعشرين إذ استطاعت السياسة الإيرانية الوقوف بوجه الهيجان الأمريكي القادم نحو الشرق والخليج وبصورة خاصة باب المندب الذي يمثل الثغر الاستراتيجي للمنطقة العربية.
وبهذا استطاعت إيران أن تفضح النيات الأمريكية في الهيمنة على العراق وسورية واليمن، يضاف إلى ذلك مساهمة إيران الفاعلة في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي الذي دربته ومولته أمريكا وحلفاؤها بنو سعود الذين ما برحوا يشنون حملات التضليل والكراهية ضد إيران لكونها ترفض التدخل الأمريكي والصهيوني في العراق وسورية واليمن ولبنان والمنطقة العربية عموماً، ولكونها أيضاً تحافظ على أمنها الوطني من الهيمنة الأمريكية والأخطار الخارجية المحدقة بالأمن الإقليمي.
ورغم المواقف الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران وتهديداته المشينة إلا أن إيران لم تأبه لهذه التهديدات فهي ملتزمة بدورها الكامل تجاه الشعب العربي الفلسطيني في حقه بالعودة إلى أرضه التي احتلها الصهاينة ظلماً وعدواناً، ومحاربتها للزمر الإرهابية التي أحرقت الزرع والضرع والحجر في سورية العربية، والحفاظ على مكتسبات إيران بتطوير قدراتها النووية للأغراض السلمية وهو حقها المشروع كدولة ذات سيادة كاملة بين دول العالم.
لقد خسرت أمريكا قوتها كدولة عظمى حينما شاركت بهذه القوة في محاربة ايران سواء بالحرب النفسية أو الحرب الاقتصادية المفروضة الآن على إيران أو التلويح بالحرب العسكرية وبصورة خاصة مشاركتها مع ما يسمى بالتحالف العربي (السعودي) ضد الشعب اليمني وقتله النساء والشيوخ والأطفال وتدمير البنية التحتية في اليمن، وتمويل «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما من أذرع الإرهاب في سورية الذي دمر حضارة عمرها سبعة آلاف عام، وبحكم القانون الدولي فإن إيران لها كل الحق في أن تدافع عن نفسها بكل ما تملك من قوة.
وما تجدر الإشارة إليه أن أمريكا قد خسرت جميع الصفقات التي أبرمتها مع عملائها الخليجيين لإيذاء ايران التي خرجت منتصرة رغم قساوة المؤامرة التي حيكت ضدها ومثال على ذلك:
اولاً: دفع الخليجيون 54 مليار دولار لأمريكا وحلفائها لاحتلال العراق عام 2003 وتم تدمير هذا البلد بأرضه وحضارته إلا أن العراق أبى إلا أن يبقى صديقاً لإيران لأنها تمثل الجناح الشرقي للمنطقة الساخنة.
ثانياً: دفع الخليجيون 58 مليار دولار لأمريكا «لإسقاط» حزب الله اللبناني فأصبح ثلاثة أرباع لبنان صديقاً لإيران وخرج هؤلاء الخليجيون بخفى حنين مع أمريكا.
ثالثاً: دفع الخليجيون 189 مليار دولار لأمريكا لإسقاط «أنصار الله» في اليمن وإذا بـ«أنصار الله» هؤلاء يقفون بجانب إيران ضد التحالف الأمريكي- الخليجي ومعهم معظم الشعب اليمني.
هذه نتائج الموقف الأمريكي المتشدد تجاه إيران فقد خسرت أمريكا اللعبة السياسية مع هذه الدولة القوية التي تحدت هذا الطاغوت والثور الأهوج (القوة المفرطة) ضد شعوب العالم المحبة للحرية والسلام، فبدأ الرأي العام العالمي يقف مع إيران في صمودها ضد الهيمنة الأمريكية التي تحدت العالم بالقوة والبطش والحرب الجرثومية ودفاعها عن «إسرائيل» اللقيطة في أكثر المحافل الدولية، وبذلك بدأ العد التنازلي لسقوط الولايات المتحدة الأمريكية يأخذ مساره الحتمي في خضم التطورات التي تشهدها مناطق العالم المضطربة والمشتعلة بالوقود التي تصبه هذه الدولة حتى على نفسها وعلى العالم لهياجها الوحشي وعدم احترامها القانون الدولي.

  • كاتب من العراق
print

مقالات ذات صله