آخر تحديث: 2017-12-18 02:53:14

عاجل

المصالحة الفلسطينية ضرورة لمواجهة التحديات المصيرية

إبراهيم شقير:

شكلت خطوة المصالحة الفلسطينية مصدر تفاؤل لدى الشارع الفلسطيني المثقل بالهموم الوطنية والمعيشية، خصوصاً أمام مستجدات سياسية وميدانية وضعت السلطة والفصائل الفلسطينية في وضعية وحالة تتطلب من القيادة الفلسطينية التحرك ووضع استراتيجية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني والأجندة السياسية والاستجابة لشروط المصالحة الوطنية الفلسطينية، ولاسيما أن تحولات سياسية خطيرة بدأت تواجه القضية الفلسطينية ومنها احتمالات إقدام الإدارة الأمريكية على نقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة مع إصدار بيان سياسي يعترف فيه الرئيس الأمريكي ترامب بأن القدس «عاصمة لإسرائيل» ووضع شروط ابتزاز وضغوط معينة بشأن استمرار فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بغية الضغط على السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
في الوقت ذاته تتصاعد أنشطة المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية التي تلتهم الأراضي الفلسطينية للقضاء على «حلّ الدولتين» من خلال تكريس وقائع على الأرض وفرض سياسة الأمر الواقع، ولاسيما في ظل حكومة نتنياهو التي تجاهر بعنصريتها وتعمل على فرض شروطها على الجانب الفلسطيني كالاعتراف بما يسمى (يهودية الدولة) ونذكّر هنا أيضاً بما يشاع وما يدور في الكواليس من أمور وخطط مخيفة تحت ما يسمى«صفقة القرن» التي تم الكشف عنها وتقدم بها النظام السعودي بالتنسيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وبمباركة أمريكية وموافقة بعض الأنظمة العربية، والتي تحمل في طياتها تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على الحلّ النهائي مثل القدس وحق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
الجدير ذكره هنا تصريح الوزيرة الإسرائيلية «جيلا جملئيل» الذي قالت فيه إنه «لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء»، وما ترك هذا التصريح من أثر في الجانب المصري الرافض له.
أمام المشهد الفلسطيني الضبابي وفي ظل الوضع العربي المزري وتهافت الأنظمة العربية الرجعية على التطبيع مع «اسرائيل» وإقامة علاقات معها وما تشهده المنطقة من حروب تأتي أهمية المصالحة الفلسطينية وتغليب المصلحة الوطنية العامة لتحقيق أعمال وطموحات الشعب الفلسطيني، وإنهاء حالة الانقسام المدمرة وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الوطنية في إطار معالجة القضايا في ظل رؤية واستراتيجية فلسطينية جديدة لمواجهة التحديات التي يتعرض لها الوضع الفلسطيني.
صحيح أنه حصلت سلسلة من الاجتماعات الفصائلية الفلسطينية في القاهرة لدعم المصالحة سادتها روح ايجابية ونتائج حول الملفات والابتعاد عن الاتهامات المتبادلة، لكن لابد من التأكيد هنا أن أمور المصالحة وملفاتها ليست بالسلاسة التي تبدو عليها ظاهرياً، إذ لابد من الإشارة إلى وجود عواقب وعقبات تتعلق بملفات الموظفين وإجراءات الحصار والمعابر وملف تمكين الحكومة من السيطرة على القطاع والقيام بمهامها، وهذا ما دفع الوساطة المصرية للقول إن جهودها حول المصالحة ليست مفتوحة، ولا بد من التوصل إلى اتفاق مصالحة حقيقي يتجسد على الأرض خلال مدة محددة.. وعليه يمكن القول: أمام هذه المراوحة الفلسطينية والمراهنة الإسرائيلية على استمرار حالة الانقسام وعدم التوصل إلى اتفاق تشهد الأراضي الفلسطينية حالة تصعيدية من مشاريع الاستيطان والتهويد والتطهير والتفريغ السكاني المتصاعد وخاصة في مدينة القدس وأراضي 1948، بينما تنشغل الأنظمة العربية الرجعية بوضع خطط وبرامج للتطبيع مع العدو الصهيوني والدور الأمريكي والأوروبي بات واضحاً وهو لا يخرج عن التصور الإسرائيلي بمسألة التسوية مع الجانب الفلسطيني وتجاه عناوين الصراع كلها.
إزاء هذا الوضع والواقع السياسي فإنه من الطبيعي والمنطقي أن تكون الرافعة الفلسطينية موحدة واستراتيجية، وأن تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات والتركيز على الحقوق وإعطاء فاعلية للحراك الفلسطيني لتحريك العوامل القومية المدافعة عن القضية الفلسطينية لكونها جوهر الصراع في المنطقة وجعل المواقف الدولية تتوافق مع القرارات والقوانين والشرعية الدولية التي تدعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.
* كاتب من فلسطين

print

مقالات ذات صله