آخر تحديث: 2018-04-24 00:49:27

عاجل

رحيل الموسيقي مرشد عنيني صاحب أوبريت ” زنوبيا ” وفرقة “الإنشاد”

نضال بشارة ـ تشرين أونلاين:

رحل بعد ظهر يوم السبت الفائت مؤسس وقائد فرقة (الإنشاد الغسانية) الفنان الموسيقي مرشد عنيني عن عمر يناهز السبعين عاماً، فخسرنا برحيله ابتسامته المفعمة بالنغمات التي كان يستقبلنا بها في مكتبه في شارع عبد الحميد الدروبي وسط مدينة حمص، طبعاً قبل الحرب على سورية، لأننا افتقدناه خلال سنواتها، ثم خطفه المرض من محبيه وفنّه.

والراحل عنيني في ذاكرتنا مثل سنديانة في يوم تكريمه بفاعليات مهرجان الثقافة الموسيقية في دورة العام 2010 الذي تنظمه نقابة الفنانين بحمص، وكان مكرّمه الوحيد، ومن أجمل ما قيل في تكريمه بكلمة للباحث المسرحي والموسيقي محمد بري العواني إنه ” زمن مرشد عنيني مضمخاً بسحر النغمات والإيقاعات وهي تتهادى وترنمات كوراله الأنيق ترغم صفوف الملائكة على الانتظار مصطفة أدواراً لتحجز لنفسها نغمة في معبد الروح “.

كان الراحل مرشد عنيني قد غيّر اسم فرقته منذ سنوات عدة قبل تكريمه إلى فرقة (الإنشاد العربية) بعد أن اختلف مع الكنيسة التي كانت ترعى الفرقة، وتابع الإنفاق عليها. وتعتبر الفرقة من فرق الغناء الجماعي الجيدة التي تمتاز بها حمص، وهي لم تقف عند حدود التراث العربي في سورية بل قدمت منتخبات من التراث العربي عامة. أسس الراحل الفرقة العام 1984 وتألفت عند تأسيسها من خمسة عازفين واثنتي عشرة منشدة وخمسة منشدين، وبدأ جمهور حمص يتعرف عليها العام 1985.

وعن هذه الفرقة قال الباحث العواني في كلمة التكريم ” لم تكن حمص قد شهدت قبل ذلك تجمعاً إبداعياً كهذا، وإن كنا قد شهدنا تجمعاتٍ لأصواتٍ كثيرة. ولكن ما يميز ما قام به مرشد عنيني هو أنه وظّف أصوات النساء والرجال بما يخدم موسيقاه وغناؤه العربيان من جهة، وبما يجعل هذه الأصوات مختلفة عما هو سائد في الواقع الراهن فكان أن قدّم لنا طبقات صوتية متنوعة أناقةً وجمالاً، وقادرة على مواكبة أهم ما تنجزه فرق أخرى في القاهرة وبيروت، من دون أن تنحرف هذه الأصوات نحو تغريب الغناء العربي كما يحدث الآن. تبدو الميزة الباهرة لمرشد عنيني إنه عمل على الموسيقا العربية بكل أشكالها المعقّدة والمركبة مع صبايا وشبان في ربيع العمر فعشقوا ما عملوه وأنجزوه، وتباهينا نحن بما سمعنا ورأينا”.

أمّا الهدف الذي سعى إليه الفنان الراحل عنيني في تأسيسه الفرقة كما قال لنا ذات حوار: ” تقديم التراث بشكل علمي وبتقنية متطورة يتوافق مع انتمائي وحبي لفن الغناء العربي الأصيل، وتستطيع الأجيال الشابة التواصل مع هذا التراث وتعشقه، وبهذا نكون قد أعطينا الموسيقا مكانتها في ارتقاء المشاعر وأسقطنا عنها ترفيهية مزعومة لدى البعض”.

ولقد سعى الفنان عنيني مع فرقة الإنشاد خلال مسيرتها الفنية إلى تجسيد الأهداف التي انطلقت منها، فقدم خلال حفلاتها مجموعة من الأعمال الغنائية ضمن قوالب الغناء العربي وزاد عدد الموشحات التي غنتها الفرقة على سبعين موشحاً لعدد من كبار الموسيقيين العرب مثل سيد درويش والأخوين الرحباني وعمر البطش وأبي خليل القباني، ومن مقامات ونغمات متنوعة وساهمت بإحياء عدد من الموشحات التي كانت شبه ضائعة لأبي خليل القباني وعمر البطش. ففي قالب الدور قدم عنيني عدداً منها دور ( القلب مال للجمال) تلحين الفنان السوري بكري الكردي، ودورين للملحن المصري داوود حسني هما (الصباح لاح نور) و (إن عاش فؤادك). ولسيد درويش دور (أنا هويت وانتهيت) ولمحمد عبد الوهاب دور (لو كان فؤادك). ولم تغفل الفرقة الجانب الوطني فقدمت عدداً من الأناشيد القديمة والحديثة. مثل أوبريت ” زنوبيا “، لحنها الراحل عام1970 وهي مسرحية غنائية وضع كلماتها عيسى أيوب، وأوبريت ” الشهيد والبندقية ” ونشيد ” نسور بلادي ” الذي أذيع من إذاعة دمشق لفترة طويلة وأوبريت ” ضيعة السعد” تأليف نجيب الدرويش ونشيد ” طفل الحجارة ” ونشيد “عائدون” الذي قدمته الفرقة من ألحان الراحل العام 1990.

يذكر أن فرقة الإنشاد قد شاركت في مهرجان الثقافة الموسيقية بحمص مرات عديدة وفي المهرجان الرابع للموسيقا الذي أقامته وزارة السياحة عام 1985 بتدمر، وبمهرجان الأغنية العربية الذي أقامه المركز الثقافي الفرنسي بقصر العظم عام 1989، كما أقامت الكثير من الحفلات في حمص ودمشق وحماة وحلب كما شاركت ببرنامج تلفزيوني بعنوان ” العرب والموسيقا”  عام 1989 وفي برنامج ” دائرة الضوء ” وبرنامج ” رحلة في بلادي “.

print

مقالات ذات صله