آخر تحديث: 2018-01-17 17:10:01

عاجل

السياسة الأمريكية المقبلة وتداعيات عجزها في عالم الأقطاب المتعددة

تحسين الحلبي:

بعد مرور عام على استلامه دفة الرئاسة الأمريكية بدا ترامب الآن يحمل سجل الرئيس الذي تحيط به فضائح سياسية واجتماعية وتخبط بين حلفائه وخصومه، وهذا ما جعل الكثيرين من المتخصصين بالسياسة الأمريكية يتوقعون أن يستغل المحافظون الجدد الوضع المزري لترامب ويسرعون في الإمساك بخيوط لعبة الإدارة والهيمنة قي طرح سياساتهم بشكل علني، ولاسيما بعد بعد أن وقّع ترامب قبل أسبوع على الخطة الاستراتيجية للأمن القومي التي تضم 55 صفحة يصفها موقع مجلة «اونز ريفيو» في تحليل نشره في /29/ كانون الأول الماضي باستراتيجية الذعر والخوف.
فتحت عنوان مثير: «حرب أم لا حرب في عام 2018» يرى الموقع أن «العالم بدأ يشهد بعد انتهاء عام 2017، الذي ترنحت فيه الإمبراطورية الأنغلو- صهيونية بسبب هزيمتها المذلة في سورية، أن المحافظين الجدد سوف يتعاملون مع هذا الكوكب باستعراض سلسلة تهديدات متصاعدة لسبعة اتجاهات هي:
1 ـ أفغانستان والتلويح بتكثيف العمل العسكري فيها
2 ـ زيادة الضغط على سورية بتهديدات عسكرية
3 ـ روسيا واحتمال مضايقتها في مصالحها المالية في الولايات المتحدة والتلويح بالتحرش العسكري لقواتها في سورية
4 ـ إيران واحتمال التحرش «بوجودها» في سورية
5 ـ تصعيد التهديد العسكري بين أوكرانيا ودونباس الروسية
6 ـ كوريا الديمقراطية واحتمال تصعيد الحصار عليها من البحر والجو
7 ـ فنزويلا واحتمال التدخل العسكري فيها
ورغم كل هذه الافتراضات يرى موقع المجلة في ختام تحليله أن إدارة ترامب سيصعب عليها جداً التوافق مع تطلعات المحافظين الجدد إلا «في موضوع التصعيد في أفغانستان وربما في دونباس مع أوكرانيا ومع التركيز على محاصرة القوة الإيرانية ومنعها من التمتع باتفاقية فيينا.. أما في مواضيع سورية وروسيا وفنزويلا المباشرة فليس من المحتمل أن تلجأ إلى خيار التصعيد المباشر،
ومع ذلك ثمة من يعتقد أن ترامب نفسه قد لا يستكمل دورته الرئاسية حتى نهايتها وقد يتعرض لضغوط داخلية تجبره على الاستقالة إذا رأى الجمهوريون أن ذلك سيقدم لهم مصلحة من خلال تولي نائبه بينس الرئاسة، لأن تخبط ترامب بين مختلف اتجاهات أصحاب المصالح الأمريكية يقدم لروسيا فرصة استغلاله بطريقة تضعف دور المحافظين الجدد.
ويرى موقع المجلة أن تكاتف الموقف الروسي والصيني سيشكل عاملاً معرقلاً لأي مغامرات عسكرية أمريكية مباشرة، ولاسيما بعد التباعد الواضح بين المواقف الأوروبية والأمريكية تجاه بعض القضايا المهمة في النزاعات الإقليمية والدولية، فترامب لم يتّبع مع أوروبا سياسة أوباما نفسها، التي حرص فيها على تسخير التحالف معها للوقوف ضد روسيا، في حين أن ترامب لم يجد حاجة إلى منح أوروبا دور الحليف المدلل في الساحة الدولية، وهذا ما أدركته فرنسا وألمانيا اللتان تعملان الآن على إنشاء جيش أوروبي خارج إطار حلف الأطلسي الذي تتشارك فيه دول أوروبا الأعضاء في الحلف مع الولايات المتحدة.
ويبدو أن أوروبا ولاسيما فرنسا وألمانيا، تجد أن من مصلحة أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن تعمل دولها في الاتحاد على تجنب الانخراط في صيغة حرب باردة مكررة من الحرب الباردة السابقة بين كتلتين كانت فيها دول أوروبا تحت جناح الولايات المتحدة، فقد يصبح العالم هذه المرة متعدد الأقطاب وتحتل فيه أوروبا موقع قطب ثالث.
وكانت صحيفة «ذي نيشين» الأمريكية قد أكدت منذ نيسان الماضي أن العالم أصبح متعدد الأقطاب بطريقة ستفرض نظاماً عالمياً جديداً يختلف عن عالم الحرب الباردة السابقة وعما بعد ذلك، حين تحول إلى عالم القطب الأمريكي الواحد ثم هاهو يفرض تغييرات ليست في المصلحة الأمريكية.
وفي هذا العالم الذي يطل في عام 2018 أصبحت سورية وإيران وحلفاؤهما محور قوة إقليمية تربطها علاقات تحالف وتعاون مع قطب عالمي صاعد تمثله روسيا الاتحادية والصين أمام قطبين عالميين ولا يمكن تجاهل دور هذا المحور الاقليمي في المنطقة وفي العالم.

print

مقالات ذات صله