آخر تحديث: 2018-05-23 15:54:41

عاجل

الدول التي أعلن بوش الحرب عليها عام 2003 تنتصـر وتشـكل مسـتقبل المنطقــة

تحسين الحلبي:

ربما يلاحظ الكثيرون من المراقبين والمتتبعين لأوضاع المنطقة أن تحالف الأنظمة الرجعية العربية ضد سورية بدأ يفقد جزءاً كبيراً من قدرته على المحافظة على تماسكه مع الأهداف والسياسات التي أرادت واشنطن والسعودية وقطر وتركيا توظيفه من أجل تحقيقها، فبمقارنة بسيطة بين وضع هذا التحالف الذي قادته السعودية ضد سورية والعراق والمقاومة اللبنانية واليمن ووضع تحالف محور المقاومة يطالعنا عدد من الحقائق أولها: أن النزاع وتناقض المصالح داخل أطراف التحالف الأول جعلاه في حالة فوضى وعجز تهددان بانفراطه فهاهي السودان تفتح ملف نزاع مع مصر وكأنها تبتعد عن السعودية لتقترب أكثر من قطر حليف أردوغان الذي وقف ضد مصر منذ سقوط حكم الإخوان المسلمين فيها، فالبشير يرى في أردوغان نوعاً من القوة الإقليمية في مواجهة نزاعه مع مصر وهو الذي يعرف أن أردوغان يبحث عن مصلحة مهما كان حجمها في قلب هذه الأمة تعويضاً عن هزيمته في سورية والعراق.
ورغم ذلك لا تزال الرياض تجد في أردوغان والسودان حليفين لها وإن كانا يهددان مصر التي تزعم أنها تقيم معها علاقات تعاون وصداقة، أما قطر فهاهي تلعب بين مختلف هذه التناقضات وتشن حملاتها ضد مصر والسعودية وتصمت على تطبيع أردوغان مع «إسرائيل» وتحاول الظهور بمظهر من يهاجم التطبيع السعودي معها؟!
وثاني هذه الحقائق أن هزيمة المخطط الأمريكي- الإسرائيلي ضد سورية والعراق وإيران والمقاومة اللبنانية دفع نتنياهو إلى استغلال خضوع الأنظمة الرجعية العربية لترامب ودفعه إلى إعلان قراره المشؤوم بضم القدس المحتلة بمقدساتها الإسلامية والمسيحية «للولاية» الإسرائيلية والاعتراف بها «عاصمة لإسرائيل» وبضم المستوطنات ومشروع «سيادة إسرائيل» على الضفة الغربية.
وبينما يتعرض ترامب في هذه الأوقات للمزيد من الفضائح السياسية وغير السياسية يزداد يوماً تلو آخر تدهور وتراجع القدرة الأمريكية على احتواء الدول المتحالفة معها وحل الأزمات التي تولدت فيما بينها.
وهاتان الحقيقتان جعلتا من دول وأطراف محور المقاومة في المنطقة القاعدة الأساسية للقوة المتماسكة في برنامجها المعادي لـ «إسرائيل» وفي دفاعها المستمر عن حقوق الشعب الفلسطيني وفي مجابهة أي مشروع أمريكي صهيوني رجعي يسعى إلى تفتيت دول المنطقة وتهديد أمن واستقرار العالم العربي والمنطقة كلها.
وهذا يعني أن هذا المحور هو الذي سيشكل ويفرض قواعد النظام الإقليمي التي يحددها بنفسه بعد أن ثبت عملياً أن التعبير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ضد سورية وإيران وكوريا الديمقراطية والعراق في عام 2003 حين دعاها «بالدول الفاشلة» rogue states (روغ ستيتس) ينطبق فقط على الدول الرجعية المتحالفة مع الولايات المتحدة وليس على الدول التي صمدت وجابهت كل أنواع التدخل الأمريكي الاستعماري وبقيت تحافظ على دورها كلاعب أساسي لا تستطيع أي دولة في المنطقة تجاهل قدراتها وأبعاد انتصارها على المستوى الإقليمي والدولي.
ولذلك يرى المحللون في أوروبا بشكل خاص أن تراجع دور الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة وتحولها إلى عبء على المجتمع الدولي سيفتح بوابة تعاون روسي– صيني– أوروبي مع الدول الصاعدة فيها لاستعادة استقرار المنطقة الجارة القريبة لجميع هذه الأطراف الكبرى وهذا ما تبشر به مشاريع سياسية واقتصادية وتجارية صينية وروسية من المتوقع أن يجري إعدادها بمشاركة أوروبية في هذه الظروف التي تزداد فيها درجة البرودة السياسية بين الولايات المتحدة ودول أوروبا.
وفي المحصلة النهائية لا بد لصورة التحالفات الارتجالية التي قامت بين بعض دول المنطقة برشوة سعودية وقطرية لخدمة المصالح الأمريكية من أن تتعرض بالضرورة إلى تغيرات وتحولات في أعقاب انتهاء صلاحية أهدافها وظروفها بعد انتصار سورية وحلفائها على جميع من شارك في الحرب الكونية ضد سورية وحلفائها بهدف تفتيت قدراتها وتدمير مستقبل دول المنطقة وشعوبها.

print

مقالات ذات صله