آخر تحديث: 2018-05-23 15:54:41

عاجل

حصيلة عنجهية ترامب وانعكاسـاتها على الولايات المتحدة والعالم

إبراهيم شقير:

بقدر ما شكّل وصول الرئيس الأمريكي ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية من حالة جدلية واسعة تضمنت كثيراً من التعليقات والتحليلات والتخوف من وجوده في البيت الأبيض نظراً لعدم خبرته السياسية وعدم ضبط تصرفاته الاستفزازية التي ظهرت عليه خلال حملته الانتخابية.. هاهو اليوم يؤكد جنوحه وعدم التحكم في تصرفاته وتصريحاته التي بدأت تتصف بالعدائية والعنصرية والغطرسة، وربما يرتكب كارثة في العلاقات الدولية نتيجة تهوره في اتخاذ قرارات ورعونة سببت لإدارته هزائم متلاحقة وسخطاً وتنديداً دولياً خصوصاً حول قراراته فيما يتعلق بمدينة القدس المحتلة والاتفاق النووي الإيراني.
ففي شطبة قلم كما يقال ومن دون إدراك لخطورة قراره بالاعتراف بالقدس «عاصمة» للكيان الإسرائيلي، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وما يترتب على ذلك من نتائج أدّت إلى نسف عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وأسقطت مصداقية واشنطن لرعاية عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من خلال انحيازها المطلق لـ«إسرائيل» وإسقاط «حل الدولتين»، والاصطفاف والسير بما يتوافق مع الرغبة الإسرائيلية في جعل القدس «عاصمة» الكيان الإسرائيلي، ودعم حكومة نتنياهو في تنفيذ مشروعاتها الاستيطانية في الضفة الغربية، وتهويد مدينة القدس وتغيير معالمها العربية الإسلامية والمسيحية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قرر قطع المساعدات المالية التي تقدمها واشنطن للسلطة الفلسطينية في حال رفض المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، والضغط على وكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وقطع الأموال عنها بهدف ممارسة الضغط على الفلسطينيين للقبول بقراره حول مدينة القدس.
ولم يسلم الاتفاق النووي الإيراني من هجوم ترامب عليه وكما هو معلوم، حظي توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول (5+1) بارتياح دولي، وعدّ حدثاً تاريخياً، ونقطة تحوّل مهمة في علاقات الغرب مع إيران ووضع حد لسنوات من التوتر العالمي في حين كان موقف ترامب عدم التصديق على الاتفاق ومحاولة إلغائه وموافقته أخيراً ولآخر مرة على تمديد تجميد الحظر ضد إيران في إطار الاتفاق النووي لمدة 120 يوماً، في محاولة منه لتقويض هذا الاتفاق بشتى الوسائل والسبل، وهو بذلك يسعى إلى تصعيدٍ بين الجانبين يمكن أن يعيد العلاقات إلى سابق عهدها، وهذا ما جعل الدول الأوروبية ترفض قرار ترامب، وتؤكد على تمسكها بالاتفاق النووي، وأنها ستعمل على تطبيقه مع إيران، معتبرة خطوة ترامب بشأن الاتفاق محاولة يائسة لتقويض الاتفاق الصامد الذي قضى باعتماد خطة عمل شاملة تقضي بإزالة إجراءات الحظر الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأنه قرار دولي وليس أمريكياً، وتدعو واشنطن لكبح جماح غيظها، مؤكدة أن إيران تلتزم بالاتفاق النووي.
ولم تسلم أيضاً الدول التي يأتي منها المهاجرون، ولاسيما الإفريقية من عنصرية ترامب ووجهه العنصري المتعجرف، من خلال إطلاق لسانه العبارات العنصرية تجاه تلك الدول واصفاً إياها بأنها (بؤر قذرة)، متناسياً قيام بلاده باستعباد الأفارقة لقرون، وهذه التصريحات أثارت موجة غضب دولية باعتبارها تصريحات عنصرية، في حين كشفت تقارير عن دور أمريكا والكيان الإسرائيلي بتزويد الإرهابيين بتقنية تصنيع الطائرات المسيرة التي اعتدت على قاعدة حميميم.
وفي السياق ذاته، تتكشف الحقائق عن الدور الأمريكي المشبوه في دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في سورية، والوجود العسكري الأمريكي غير المشروع فوق أراضي الجمهورية العربية السورية وهو يعدّ انتهاكاً صارخاً لميثاق ومبادئ الأمم المتحدة والتنسيق المشترك مع ما يسمى (قوات سورية الديمقراطية- قسد)، وتأجيج الأوضاع وعرقلة أي جهود للحل السياسي عبر التعبير عن إعلان واشنطن صراحة عن اعتراضها على عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة (سوتشي)، ويمكن القول هنا: إن مشكلة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعانيها في سورية هي انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه في هذه الحرب التي فرضت على سورية، والجديد في الأمر إعلان الإدارة الأمريكية عن تشكيل ميليشيا مسلحة شمال شرق سورية على الحدود مع العراق وتركيا وشرق الفرات.
وأخيراً، يمكن القول: إن إدارة ترامب تعمم الإرهاب وتنشر الفوضى وتغذي الفكر المتطرف في العديد من الدول التي ترفض الانضواء تحت نفوذها، وهذا ما يدل على أن ما تجنيه الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة الرئيس ترامب من عزل أمريكا عن العالم وتدمير سمعتها وجعلها منبوذة من المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية وحركة الشعوب، وهذا ما أكدته نتائج عملية التصويت في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يتعلق بمدينة القدس.
* كاتب من فلسطين

print

مقالات ذات صله