آخر تحديث: 2018-05-27 22:22:18

عاجل

هل يتعظ ترامب من الدرس الذي تلقاه ريغان عام 1983؟

تحسين الحلبي: 

يرى تشارلز بينيا المدير السابق للدراسات الدفاعية في معهد «كاتو» Cato الذي تأسس في واشنطن عام 1977 في تحليل نشره في المجلة الإلكترونية (ذي أمريكان أوزيرفر) قبل أيام بشأن التدخل العسكري الأمريكي في سورية أن «الوحدات العسكرية الأمريكية التي نشرتها الإدارة الأمريكية في شمال شرق سورية ويقدر عددها بألفين موجودة ضمن دائرة مدى أسلحة الجيش العربي السوري وهذا ما يعرضها للخطر في مسرح عملياته، كما أن الوجود العسكري الروسي إلى جانب سورية يفرض على واشنطن التوقف عن المخاطرة باحتمال مجابهة مع روسيا الدولة الوحيدة في العالم التي لديها أسلحة نووية كافية لتدمير الولايات المتحدة».
ويضيف بينيا: «يبدو أن إدارة ترامب لم تتعلم من دروس أفغانستان والعراق وليبيا التي كلفت 5 تريليونات دولار أمريكي حتى الآن، ولن تكون تكلفة أي حرب أمريكية على سورية أقل».
ومع ذلك لابد من أن بينيا يدرك من خلال استنتاجه هذا أن قواعد اللعبة العسكرية الأمريكية في غزو أفغانستان والعراق تختلف عن قواعد اللعبة التي وضعتها واشنطن للتدخل الأمريكي عن طريق وحدات عسكرية أمريكية في شمال سورية.
ففي سورية تجد الإدارة الأمريكية نفسها قوة متسللة لا يبرر وجودها أي قانون أو مجتمع دولي، تحيط بها قوات من الجيش العربي السوري وحلفائه من وحدات عسكرية روسية ومن مقاتلين من حزب الله ووسائل دعم عسكري استشاري إيراني وجمهور سوري كبير معاد لهذا التدخل، وحول حدود يضيق هامش المناورة فيها على هذه الوحدات الأمريكية بين حدود تركيا ومجموعات كردية مسلحة سورية في ظل تناقض المصالح مع أردوغان بموضوع الأكراد.
وإذا ما وقع أي صدام مسلح بين الجنود الأمريكيين وأي طرف من الأطراف الشرعية في وجودها على الأرض السورية فلن تكون نتائجه على هذه الأرض لمصلحة واشنطن أو من يتحالف معها، ولذلك يعرف الجنرال ماتيس وزير الدفاع الأمريكي أن الوضع مع سورية يختلف تماماً من هذه الناحية مع أوضاع التدخل العسكري الأمريكي في مناطق أخرى، وعلى المستوى الإقليمي والدولي السياسي، وربما هذا ما يخشاه بينيا الخبير في شؤون السياسات الدفاعية حين يتحدث عن «المخاطرة بوقوع مجابهة مع موسكو» ومحاذيرها النووية.
وكان يتعين على بينيا أن يستحضر الدرس الأمريكي في عهد إدارة الرئيس رونالد ريغان عام 1983- 1984 حين أرسل وحدات عسكرية أمريكية ودفع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى المشاركة بإرسال وحدات أقل من العدد الذي أرسله للانتشار في بيروت بموافقة من الحكومة اللبنانية بعد الاجتياح العسكري الإسرائيلي للبنان، ووجود قوات الاحتلال الإسرائيلي في بعض المناطق اللبنانية، ثم سارع خلال أربعة أشهر من وجود هذه القوات بانسحاب هو وفرنسا في أعقاب قيام المقاومة في لبنان بتنفيذ عمليتين عسكريتين ضد قوات المارينز الأمريكية وقوات الكوماندوز الفرنسية سقط فيهما خلال ساعة 240 قتيلاً من القوات الأمريكية وخمسون من القوات الفرنسية وانسحبت مع هذه القوات الوحدات البريطانية والإيطالية من دون قيد أو شرط.
في ذلك الوقت رأى محللون عسكريون أمريكيون أن وضع هذه الوحدات العسكرية الأجنبية على الأراضي اللبنانية في بيروت عام 1983- 1984 كانت تحيط به كل مظاهر العداء وكانت مجموعات المقاومة اللبنانية تقاوم القوات الإسرائيلية منذ حزيران 1982 وتزداد خبرة عسكرية وتكتيكية، وجاءت هذه القوات الدولية بشكل علني وغير متسلل لحماية احتلال إسرائيلي، وبهدف تفتيت وحدة وسلامة وسيادة الأراضي اللبنانية في نظر أغلبية اللبنانيين، وقد وصف الجوار الذي تمركز فيه الوجود العسكري الأمريكي في بيروت في ذلك الوقت بالجوار الذي تزدحم فيه مجموعات عسكرية كثيرة يوحدها العداء للاحتلال الإسرائيلي وللوجود العسكري الأمريكي الذي جاء مع وحدات أخرى غربية لترسيخ الاحتلال، ولذلك شكّل قرار انسحاب الوحدات العسكرية الغربية من لبنان أول مقدمة لهزيمة قوات الاحتلال الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية وأجبرها على التراجع إلى جنوب لبنان للاعتماد على ما يسمى «جيش جنوب لبنان» الذي هُزم مع الجيش الإسرائيلي عام 2000 بفضل المقاومة اللبنانية وحلفائها في سورية وإيران.
فهل يتعظ ترامب وحلفاؤه من علنيين وسريين مما حصل مع ريغان وثلاث دول غربية حملها معه إلى لبنان؟.

print

مقالات ذات صله