آخر تحديث: 2018-02-21 00:59:18

عاجل

فيها أقدم مغنية في العالم.. مملكة ماري حضارة سورية تغسل قدميها بنهر الفرات

علي الرّاعي ـ تشرين أونلاين:

على بُعد اثني كيلومتر عن نهر الفرات بالقرب من الحدود العراقية ـ السورية؛ بقيت مملكة كانت ذات حين من سنة 2900 ق. م ـ سنة بنائهاـ ضائعة بين رمال الصحراء، وماري كغيرها الكثير من الممالك والمدن السورية، فإن أمر اكتشافها تمّ بمحض المصادفة البحتة.

فكما عثر فلاح على أوغاريت خلال فلاحته لبستان الحمضيات في الساحل السوري، كذلك دورا أوربوس، اكتشفها مجموعة من الجنود كانوا يحفرون خندقاً، فيما مملكة ماري – الذي شكل تاريخها الإنساني والمعماري مداراً لكتاب الباحث العراقي رحيم هادي الشمخي، الذي أصدره عن دار بعل بدمشق مؤخراً – فقد عثر عليها بعض البدو حينما كانوا يحفرون قبراً لدفن أحد موتاهم في منطقة تل الحريري شمال غرب مدينة البوكمال بـ (10 كم) سنة 1933م ثم ليكشف الباحث الفرنسي أندريه بارو أواخر سبعينيات القرن الماضي لغز ماري التي كانت ذات حينٍ بعيد أهم ميناء على نهر الفرات قبل أن يبتعد مجراه اليوم عنها مسافة (2كم)، النهر الذي منحها مكانة تجارية ضخمة أسست لقيام مجتمع مدني حضاري متطور.

يذكر الباحث الشمخي في كتابه (مملكة ماري فردوس الفرات) أن موقع المدينة ـ كل المدن السورية القديمة ممالك – يأخذ شكلاً بيضوياً تجري في جنوبه مجموعة من الوديان الصغيرة، ويُحيط بها سور لحمايتها؛ كانت قد بُنيت وفق مخطط عمراني متطور فيه منشآت مائية وملاحية كثيرة، وكان الهدف من بناء المدينة مراقبة الطريق التجاري الذي يتبع مسلك الفرات، ويُعتقد أن سكان المملكة بلغ عددهم 20 ألف نسمة، حيث بلغ قطرها (2كم)، كانت بيوت ماري مصنوعة من اللبن، وتُشبه البيت الدمشقي، أما عن طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية؛ فهناك جمعيات ونقابات وتنظيم وصل لدرجة كبيرة من التقدم، حتى وجود غرفة تجارة “كاروم” والكثير من الفرق الموسيقية.

أهم المعالم المعمارية في ماري بعد قصر الملك؛ كانت معابد الآلهة التي تنوعت وتعددت، كان أبرزها آلهة الينبوع ذلك التمثال الصغير الذي وضعت صورة له الحكومة السورية على عملتها من فئة الخمس ليرات الورقية.

غير أن أبرز آلهة المملكة إلهان: عشتار التي عرفتها مختلف المدن في بلاد الشام والعراق، وكذلك إله الحبوب “دجن” الذي يحتل المرتبة الأولى في نسق الألوهة المارية، ورغم أنه يعني الغيم المطبق والمطر الكثير، غير أن “المفردة” لاتزال إلى اليوم تُردد في أحاديث السوريين، والتي تعني الخبز في الغالب، وهذا ما انتشر في مختلف البلاد السورية، عندما نقول “ما ذقت الدجن، أو ما في ببيتي الدجن” الذي يعني الخبز، ومثل هذه المفردات سنجد منها الكثير، وهي لاتزال طازجة كما قيلت منذ آلاف السنين، الأمر الذي يؤكد أنّ العربية هي لهجة متطورة من اللغات السورية القديمة.

ونُشير هنا إلى لغة ماري في الألف الثالث قبل الميلاد؛ كانت تتكون من لهجة مارية مع السومرية التصويرية، وكانت الذهنية الاعتقادية في ماري العمورية، تُنوّع في تعدد الآلهة، ويمنح فيض المعابد وتعددها؛ دليلاً على تعايش اجتماعي ساعد في ازدهار المملكة، وهنا أيضاً لابد من التذكير بمغنية المعبد “أورنينا” التي يعتقد الباحثون أنها أول من غنت في العالم 3500ق.م في معبد عشتار.

كما أن أكبر الرسومات الجدارية في ماري؛ هي رسم مشهد تنصيب “رمزي ليم” أشهر من حكم المملكة المتزوج من امرأة حلبية كان لها شأن عظيم في ازدهار المملكة وفي تجارتها وتنظيم شؤون نسائها وحمايتها من الأعداء.

 

print

مقالات ذات صله