آخر تحديث: 2018-02-19 20:43:39

عاجل

ثقافة الحوار وقبول الآخر أداة نجاة من كل مشكلة

ثناء عليان ـ تشرين أونلاين:

“المؤسسات الشبابية ودورها في تنمية عقول الشباب” كان عنوان المحاضرة التي ألقاها عماد يوسف في المركز الثقافي في طرطوس قال فيها: إنّ العمل على جيل الشباب للحصول على تنشئة جيدة وواعية تتطلب قدراً جيداً من المعرفة الثقافية والعلمية، لذلك نجد في الغرب والبلدان المتقدّمة اهتماماً يفوق التصور بجيل الشباب وبناء الطفل بناءً سليماً، من خلال تجسيد قيم الأخلاق والعلم والمحبة والانتماء الوطني، وتحفيز العقل على إنتاج أفكار إبداعية خلّاقة، وتفجير الطاقات الكامنة للاختراع والتطوير والبحث والاستقصاء والتنمية، وما إلى ذلك من أهداف تسعى منظومات الدول المتقدمة إلى ترسيخها في أذهان الأطفال لديهم حتى يحصلوا في النهاية على جيل من الشباب قادر على إكمال مسيرة البناء وتثبيت التطور الذي أنتجه جيل الآباء والأجداد لديهم.

وأضاف: تعمل على هذه الفلسفة أو المنهجية الاجتماعية عدد هائل من المؤسسات الشبابية المتنوعة في كل مجتمع، تبدأ بالمدرسة وتنتهي في مؤسسات المجتمع المدني من نقابات وأحزاب وهيئات ومراكز بحوث ودراسات ومنتديات شبابية وفرق وجامعات عامة وخاصة وجمعيات ونواد ومنظّمات اجتماعية وسياسية وثقافية مختلفة ومتنوعة، تشمل جميع مناحي الحياة بكل أشكالها، مؤكداً أن هذه المؤسسات والمنظمات جميعها تستفيد من تجارب مجتمعاتها وتجارب المجتمعات الأخرى، وتضع الدراسات والبحوث والنظريات وتطبّقها لتصل إلى أفضل السلوكيات والنُهج التربوية والتعليمية، لإنتاج جيل كامل من الشباب الصحيح والمُعافى والقادر على إكمال مسيرة البلاد على أحسن ما يُرام.

وشدد يوسف على ضرورة العمل على تنمية المؤسسات الشبابية، وتوظيف الطاقات الكامنة فيها، وتطويرها وجعلها مرجعيةً أساسية في مسيرة البناء المجتمعي، والاستعانة بها في رسم ووضع الخطط المستقبلية الناجحة للبلاد، وكذلك توجيهها وتحفيزها على الحوار البيني، بينها وبين مثيلاتها ونظرائها في المجتمع الواحد، وبينها وبين مثيلاتها ونظرائها في مجتمعات أخرى، وهذا يتم برأيه عبر قنوات التواصل المتمثّل في الحوار الجاد والبنّاء والتمازج الفكري والثقافي والعلمي بين هذه المنظومات ومنظومات أخرى، سواء كانت تنتمي لنفس الحاضنة أو لحاضنات مغايرة ومختلفة في التاريخ والجغرافيا والثقافة وحتى في اللغة.

ويؤكد يوسف أن الكون، والكرة الأرضية، والعالم أجمع يقوم على الاختلاف، وأن ثقافة الحوار وقبول الآخر المختلِف هي أداة نجاة من كل مشكلة قد تواجهنا مع الآخر، وأنّ “فكرة إقصاء الآخر وقمعه والاستئثار بالرأي والتشبّث به” لا يؤدي إلى تطور الحياة والمجتمعات، بل يؤدي إلى نتائج كارثية على الأفراد والمجتمعات أقلّها الخصومة والعداء الدائمين، وأقصاها الاحتراب والصراع الدائمين.

وقال يوسف: يتوجب علينا أن نسعى دائماً إلى تكريس مجموعة من المبادئ التي تشكل طريقاً آمناً للوصول إلى الحقيقة، وهذه المبادئ تتجلّى برأيه في.. الابتعاد عن الازدواجية في الفكر الثقافي، وتبنّي ثقافة ذات اتجاه واحد حتى لا يتحوّل خطابنا إلى ما يشبه النفاق في طروحاتنا المتبدلة والمتمايزة، وإدماج الآخر والنظر إليه على أنه مكمّل لنا وليس نقيضاً أوعدّواً لنا، تحديد التحدّيات والاستحقاقات ودراستها ومواجهتها، ووضع النظريّات لحّلها، وتشكيل سؤال الاستفهام الذي يبني عقلاً جدّلياً مبدعاً، ويقبل فكرة النقاش والحوار والتناقض بين مبدأين أو نظريتين أو فكرتين، وترشيد الشباب لتشكيل جبهات فكرية ثقافية عقلانية صحيحة مبنية على مناهج علمية تحليلية وتفكيكية سليمة، وتحصين المجتمع الذي نعيش فيه من الغزو الثقافي الخارجي والأفكار الدخيلة التي لا تتناسب مع مسيرة تطور المجتمع وسيرورته التاريخية ورؤيته المستقبلية، والتي لا تلغي الاستحقاقات الحالية والمستقبلية.

ودعا إلى الاستفادة من تطورّات العصر وثورة المعلوماتية وتقنيات التواصل الاجتماعي الكبيرة التي وصلت إلينا، وتوظيفها في خدمة أهداف الحوار والتبادل الثقافي والفكري والعمل على استغلالها لتكون منبراً مهماً لإغناء طروحاتنا وأفكارنا ومبادئناً ومشروعنا الوطني، لا أن نجعل تلك الأدوات والمنابر مواقع للتسلية والاستعراضات الاجتماعية، وغيرها من أشكال استنزاف الطاقات وتسفيه العقل وافقاره معرفياً وسلوكياً وثقافياً، مؤكداً ضرورة تسريب القيم وزرعها في تربتها المناسبة الصالحة لبناء الإنسان والوطن، وتثقيف العقل الذاتي والفردي والجمعي العام وتدريبه على التناغم والاندماج في المجتمع ثقافياً وسلوكياً ومعرفياً، وأن لا يكون مستأثراً في قراره ونظرته وتطلّعاته ففي المجتمعات الحضارية، وهذا لا يتحقق إلاّ بالحوار وتبادل المعارف والثقافات وتمازج الآراء والاعتراف بالآخر شريكاً حقيقياً في رحلة البناء الدائم.

ويختم يوسف مؤكداً على أن فئة الشباب في كل مجتمع هي التي يعوّل عليها في بناء حوار بنّاء يفضي إلى عملية بناء متكاملة للمجتمع، فلدى الفئات الشبابية كل الأدوات اللازمة للقيام بهذا الدور، فهي كانت دائماً، وستبقى، العنوان العريض لأي مستقبل قادم في أي مجتمع بشري.

print

مقالات ذات صله