آخر تحديث: 2018-02-19 20:43:39

عاجل

إسقاط الطائرة الإسـرائيلية وأخطر انعكاساته على الإسرائيليين

تحسين الحلبي:

سبعة عقود ولا يزال الكيان الإسرائيلي في كل منطقة احتلها وخلف كل جوار عربي من حولها عاجزاً عن تحقيق أدنى تطبيع مع جمهور هذه الأمة التي لو استفتيت قبل أي اتفاقية تسوية وقعها بعض الحكام لأثبتت أن مغتصب فلسطين والأراضي العربية القادم من فلول الاستعمار لن يجد 1% من هذه الأمة يوافق على تطبيع علاقاته معه مهما حاول أولئك الحكام إقناعه أو إجباره على القبول باتفاقات « سلام» تهدر حقوق صاحب الأرض لمصلحة المغتصب الإسرائيلي.
فصورة «إسرائيل» بقيت خلال سبعين عاماً وجهاً لاحتلال وتقتيل واستيطان وسلب لحقوقنا عند كل الأجيال العربية والإسلامية وأصبح كل عربي يقاومها يكافأ بأعلى قيمة من التقدير والاحترام  من إجماع لا نظير له من هذه الأمة.
وكل حاكم يعقد الاتفاقات مع «إسرائيل» على حساب هذه الحقوق وعلى حساب كرامة العرب الوطنية والقومية  لا يلقى غير التنديد  وعدم التجاوب مع دعوته لتطبيع  علاقات جمهور شعبه مع «إسرائيل» وإذا كانت الدلائل على هذا الموقف الشعبي كثيرة منذ اتفاقية السادات في كامب ديفيد فإن  أوضح هذه الأدلة التي تهز أركان هذا الكيان وتقلق مسؤوليه ظهرت صارخة  حين لاحظ  الإسرائيليون قبل غيرهم  ردود فعل الجمهور العربي في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في كل المنطقة حين أسقط الجيش العربي السوري بصواريخه المضادة للطائرات  أقوى طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي  ( إف 16 ) وشاهدوا صورها وهي تحترق فمن مصر إلى الأردن إلى لبنان وفلسطين المحتلة إلى بقية الدول العربية وإيران  بدأ أفراد هذه الأمة وأصدقاؤها يتبادلون كل أشكال وعبارات التهنئة  بإسقاط طائرة العدوان وبالإعراب عن تقديرهم للجيش العربي السوري ويقظته وقدرته برغم كل ما يواجهه من حروب وظفتها «إسرائيل» ضده منذ سبع سنوات على التصدي الفعال لطائرات هذا العدو.
لقد كانت  ردود فعل ساحات الجمهور العربي الموثقة في وسائل التواصل الإلكترونية على عملية إسقاط الطائرة الإسرائيلية بمنزلة استفتاء على ازدياد ثقة هذا الجمهور بالجيش العربي السوري والقيادة السورية ولو أتاح حكام الأنظمة الرجعية العربية لهذا الجمهور وأحزابه ومنظماته الوطنية والقومية التعبير عن شعوره لخرج بمسيرات كبيرة للإعراب عن هذه الثقة وهو الجيش العربي الوحيد الذي ما زال يعد نفسه في حالة حرب ومجابهة مستمرة مع هذا العدو منذ استقلال سورية عام 1946 وحرب عام 1948.
كما فضحت ردود الفعل هذه بشكل طبيعي وعفوي وطوعي كل وسائل الإعلام بما فيها التي سخرت قنواتها ومنافذها الإلكترونية للتحريض ضد سورية طوال السنوات السبع الماضية لأن التقارير التي تختص بمتابعة الجمهور العربي لوسائل الإعلام  المرئية أو المقروءة في المواقع  الإلكترونية للأخبار وطبيعة المواضيع التي أثارت اهتمام المشاهدين والمتصفحين لاحظت أن موضوع إسقاط الطائرة الإسرائيلية بصواريخ الجيش العربي السوري حظي بأكبر نسبة من المتابعة إضافة إلى التعقيبات  التي تعاملت معه بإيجابية وتقدير وهذا يدل على فشل كل أدوات ووسائل الإعلام المسخرة لخدمة المصالح الأميركية – الإسرائيلية في  تزييف وعي الجمهور العربي  حين دأبت على الترويج لانتهاء الصراع العربي – الإسرائيلي وبدأت تكثف عرض  برامج  تخدم رغبات «إسرائيل» بالتطبيع.
وما لم ترغب هذه الوسائل الإعلامية المسخرة ضد مشاعر الجمهور العربي المعادي لـ «إسرائيل» الاعتراف فيه اعترفت به تعليقات من الإسرائيليين أنفسهم حين سخر بعضهم في موقع ( روتر) _ rotter   بالعبرية  أن «إسرائيل» خسرت أهم طائرة استراتيجية للعمليات العسكرية مقابل طائرة صغيرة مسيرة بلا طيار قيل إنها حلقت فوق الجولان؟!
ولكي تهدئ صحيفة «إسرائيل اليوم» من روع المستوطنين  وتسوغ شعورهم بالإحباط زعمت في تعليقها أن «الطيار ومساعده في الطائرة اف 16 اهتما بالتركيز على الهدف وأغفلا الاهتمام بالتصدي للصواريخ  السورية المضادة التي كانت  تلاحق الطائرة».
ويقول آخرون في مواقع عبرية تعليقاً على شعور الجمهور العربي في المنطقة بالاعتزاز والتقدير للجيش العربي السوري أن العرب يبقون معادين لـ «إسرائيل»  للأبد حتى لو كان لديهم حكام يريدون التطبيع وسوف يكرهون هؤلاء الحكام بسبب علاقتهم بـ«إسرائيل».

print

مقالات ذات صله