آخر تحديث: 2018-06-20 17:42:23

عاجل

سورية وروسيا ومرحلة الانتصارات المقبلة بعد خطاب بوتين التاريخي .. بقلم: تحسين الحلبي

«لم يصغوا لنا من قبل , لكنهم سوف يصغون لنا الآن»، بهذه العبارة أنهى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطابه في الأول من آذار الجاري بعد أن عرض في ذلك الخطاب التاريخي، أمام أكبر حشد من المسؤولين والنواب الروس  ومن العالم، صورة واضحة عن القدرات العسكرية الروسية الحديثة وانتقالها إلى مرحلة القوة التي تتحدى  القوة الأمريكية وتضعها أمام حسابات جديدة في الساحة الدولية.
وكان الذين لم يصغوا لروسيا قد رفضوا الإصغاء لسورية قبل ذلك حين حذرهم السيد الرئيس بشار الأسد في مناسبات كثيرة من أخطار ومضاعفات تقديم الدعم العسكري والسياسي والإعلامي والمالي لمجموعات التوحش الإرهابية منذ عام 2011 أو المراهنة على تحقيق أهدافهم.
فقد أصبحوا الآن مجبرين على الإصغاء لسورية بعد انتصارها على معظم وكلائهم من المجموعات الإرهابية وبعد إحباط المخطط الذي استماتوا من أجل تحقيقه  لعزل سورية والاستفراد بها، فسورية أصبحت تشكل  الآن مع حلفائها على المستوى الإقليمي قوة متعاظمة، ومع حلفائها على المستوى الدولي شريكة من هذه المنطقة في صنع النظام العالمي الجديد الذي سيحل محل نظام الهيمنة الأمريكي العالمي وذلك بموجب ما حمله خطاب بوتين في نظر عدد من المفكرين والمحللين السياسيين في الغرب.
وتعترف الصحافة الغربية أن مضمون خطاب بوتين ولّد إرباكاً وذهولاً في ساحة التعقيب والتحليل في وسائل الإعلام الغربية إلى حد جعل صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تفضل القول أن بوتين يقصد مما قاله أن روسيا تقوم الآن بتطوير مثل هذه الأنواع من الأسلحة غير المسبوقة، لكن البروفيسور جيلبيت دوكتورو من جامعتي هارفاد وكولومبيا الأمريكيتين يرد عليه في 2- شباط الجاري في المجلة الإلكترونية كونسورسيوم : «يبدو أن الصحيفة نسيت أن إحدى هذه المنظومات الصاروخية تم نشرها في المقاطعة العسكرية الروسية الجنوبية، وأن أعداداً كثيرة منها يجري إنتاجها بنظام السلسلة ولم يعد وجودها مجرد تمنيات بل حقائق»  ويدعو دوكتورو، وهو المختص بشؤون روسيا منذ فترة طويلة، وزارة الدفاع الأمريكية والمخابرات إلى مراجعة برنامجها الذي تعده للعام 2019 في موضوع تطوير الصواريخ النووية وزيادة عددها ويقول: إن المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إي) كانت نائمة طوال السنوات العشر الماضية، ويصف بوتين بالرئيس الذي فاجأ واشنطن عدة مرات الأولى حين انضمت جزيرة القرم إلى روسيا من دون إراقة قطرة دم واحدة، وحين أذهل أوباما في أيلول 2015 وقال أنه سيبدأ فوراً بنقل سلاح الجو الروسي لتدمير الإرهابيين في سورية ولم يكن البيت الأبيض يتوقع مثل هذا القرار السريع، وفاجأ واشنطن حين أعلن عن إقامة المركز الاستخباراتي المشترك بين موسكو  وبغداد  وطهران واختار مركزه في العراق  في قلب الوجود العسكري الأمريكي، ثم فاجأ «حلف الأطلسي» حين منعه الحلف من إطلاق صواريخ تمر فوق البلقان لضرب أهداف لتنظيم «داعش» في سورية فقرر القيام بهذه المهمة باستخدام الأراضي الإيرانية مروراً بسماء العراق  ومن فوق رؤوس الجنود الأمريكيين الموجودين هناك وحقق هدفه.
وهاهي بغداد تتلقى من روسيا دبابات حديثة وتقدمت بطلب للحصول على بطاريات دفاع صاروخي جوي من نوع (أس 400) وهذا ما جعل ترامب الرئيس الأمريكي يهدد حكومة بغداد بفرض عقوبات على العراق إذا اشترى من روسيا هذا السلاح.
ويرى عدد من المختصين في السياسة الدولية والروسية أن بوتين حقق من خلال خطابه نسبة من الردع الروسي أمام الولايات المتحدة، ولاسيما حين سيفرض عليها بعد هذا الخطاب التأكد مما تضمنه  من منظومات الأسلحة غير المسبوقة في قدراتها فسوف تنشغل الإدارة الأمريكية في هذا الموضوع وقد يستغرق ذلك منها وقتاً طويلاً  فهو الرابح  في النهاية  سواء قررت التأكد أو وجدت أن ما قاله موجود وفعال ويتطلب منها إعادة حساباتها بشكل حذر ودقيق.
أما في «إسرائيل» فإن الصحافة الإسرائيلية لم تستطع إلا تكرار التعليقات الأمريكية والغربية لأن قدرتها العسكرية بل النووية أمريكية وكل ضعف يتولد في الترسانة العسكرية الأمريكية سينعكس على الترسانة الإسرائيلية، والحل في هذا الوضع يكمن في واشنطن وليس في تل أبيب.
وفي المقابل تجد كل من سورية وإيران أهم حليفين  لروسيا في المنطقة أن وضعهما ينتقل إلى مرحلة  قوة متصاعدة رغماً عن أنف «إسرائيل» والولايات المتحدة وحلفائهما في الشرق الأوسط.

print

مقالات ذات صله