آخر تحديث: 2018-05-26 01:45:02

عاجل

من ينقذ “ليلى والذئب” من تقليدية الحكاية في مسرح الأطفال؟

نضال بشارة ـ تشرين أونلاين:

يمكننا الزعم أن العودة لتقديم قصة “ليلى والذئب” بعرض مسرحي دون تقديم قراءات جديدة لها، جهد ضائع، لأن لا مسوغات لإعادة تقديمها بعد كل القصص التي يتابعها الأطفال على شاشات الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي. فما الذي تزرعه اليوم قصة طفلة تلعب وترقص، وفق العرض، تطلب منها أمها أن تأخذ الطعام لجدتها التي تسكن في الغابة، فيعلم الذئب بذلك، فيسبقها إلى بيت الجدّة رغبة منه في التهامها، رغم أنه التقى بها في طريقها لجدتها ولم يأكلها بل لعب معها؟! فأية معرفة وقيم في هذه القصة اليوم؟ على الرغم من أن المخرج خالد الطالب الذي قدّم العرض عن إعداد للكاتب ممدوح الخواجة ، قد استعان بالكاتب والباحث المسرحي محمد بري العواني لكتابة كلمات أغان خاصة بالعرض ولحنّها الفنان فايز الشامي، لكن الصوت المرتفع لبث الأغاني عطّل التلقي، فلم تصل الكلمات للكبار فكيف ستصل للأطفال؟ صحيح هذا جهد جيد لنقابة الفنانين في حمص بتوجهها لإنتاج مسرحية للأطفال، ولعلها المسرحية الثانية، وللمخرج ذاته، لكنه جهد ضائع إن لم يقم به مختص في مسرح الطفل.

فالنص الذي تم تجسيده، لا يمتلك حبكة قوية، تشعل نار التشويق عند الأطفال، ولم تقم مشاهد الرقص على أغنيات خاصة بالعرض بالتعويض عن ذلك، بل رجحت كفتها على ضعف النص درامياً، وهذا سيترك أثره السلبي على المشاهدين الأطفال، لأن سطوتها أقوى عليهم من المشاهد الدرامية، فما الذي زرعه هذا العرض في نفوس وعقول من شاهدها من الأطفال؟ هل نقدم لهم عروضاً مسرحية لنعلمهم ونرتقي بهم أم لنضحك عليهم بقليل من الموسيقا والرقص، وبأن الشر لا يمكن أن ينتصر، كما يفترض دائماً في الأدب، بعيداً عن الواقع المملوء به..

بالتأكيد باتت مقولة ضعيفة جداً يفترض بنا بعد كل السنوات الماضية من الحرب أن نعيد النظر فيما سنقدمه للأجيال التي نرغب في تأسيسها، فالواقع أثبت أحياناً أن ليلى أحبت الذئب ، وأن الذئب ليس شريراً بقدر الجدة أو الأم، ربما هذا لا يمكن تقديمه للأطفال، من وجهة نظر اختصاصيين بمسرح الطفل، لكنه مدعاة للتفكير والتأمل قبل أن نقدم القصة ذاتها بتقليديتها وسطحيتها غير المجدية، ألا يمكن أن تقدّم الحكاية بطابع كوميدي مثلاً، والكوميديا انتقاد؟

ومن الملاحظات أيضاً على المخرج عدم اشتغاله على الفضاء المكاني فلم يفصل أو يحدد الفضاء لكل حدث، فهو مرة بيت الطفلة، ومرة الغابة، ومرة بيت الجدة، دون أن يتم تحديد أو تمييز ذلك بالإضاءة وهي أسهل الحلول وأقلها تكلفة، وإن احتاجت لمهارة مصمم.

ومن اللافت للنظر في العرض مهارات الطفلات في الرقص رغم أعمارهن الصغيرة، ما يعني التدريب الجيد من قبل الفنانة مادلين عشي، فكنا أمام طفلات كبار في الأداء، خصوصاً الطفلة  نتالي إبراهيم التي جسّدت أيضاً شخصية ” ليلى”، إلاّ أن المدربة والمخرج خلطا بين الرقص والمشاهد الدرامية لهذه الطفلة، فثمة مشهد فيه رقص يفترض أنه في زمن ذهابها لجدّتها لإيصال الطعام التي حمّلته إياها والدتها، لكننا نراها بين بقية الطفلات ترقص معهن! أي أن إعجابهما بقدرات الطفلة في الرقص دفعهما للإطاحة بالجانب الدرامي مقابل مشهد الرقص! كما لم يسوّغ المخرج أين كانت الجدّة عندما وصل الذئب لبيتها وأخذ مكانها، ثم عادت هكذا دون أي إشارة، بعد أن قتل الحطّاب الذئب؟!

ولو أردنا الإشارة إلى جهد الممثلين ( رزان نيساني/ الأم وملكة الغابة ، وليد دغيم / أبو درويش، استيفان برشيني/ الجدّة والدب، بلال حيدر/ الذئب، دنيا حاكمة/ درويش) في عرض موجّه للأطفال شخصياته عادة تكون بسيطة غير مركبة، بالإضافة إلى أنها ذات مساحة زمنية قصيرة في هذا العرض، لا تسمح للممثلين بتقديم قدراتهم الأدائية التي يمتلكونها، نقول استطاعوا إلى حدٍ ما تقديم ما يخدم الشخصيات التي جسدوها. وكانت أزياء الشخصيات من تصميم الفنانة الاختصاصية في ألبسة مسرح الأطفال والدمى غادة بركات.

أخيراً، لا يمكن عدم الالتفات لطريقة كسر روح الذئب الشريرة لدى جمهور الأطفال المتفرجين من قبل المخرج، إذ دفع به لكسر الجدار الرابع ومداعبة بعض الأطفال في الصالة، ليقنعهم أنها لعبة، وأن الذئب في المسرحية لن يؤذي الطفلة ليلى، وربما تفاوت تقديم ذلك بين عرض وآخر، على اعتبار أن العرض تم تقديمه ثلاث مرات في ( 2و3 و9 ) آذار الحالي على خشبة مسرح دار الثقافة بحمص.

 

 

 

 

 

print

مقالات ذات صله