آخر تحديث: 2018-06-20 17:42:23

عاجل

أردوغان والأخطار المحدقة به حتى الانتخابات في 2019 .. بقلم: تحسين الحلبي

يبدو أن أردوغان أدرك في النهاية وجود ضعف يعتري قوة الحلف الأطلسي العسكرية وعدم قدرة هذا الحلف على مواجهة أي دولة مهمة في أوروبا أو المنطقة ومع ذلك فضّل الاستنجاد به حين طالبه  بالتدخل العسكري معه ضد سورية ربما من أجل تحقيق أحد هدفين: إما لكي يقدم له غطاء سياسيا للتصعيد العسكري الذي يقوم به ضد الشعب السوري، وإما لكي يحرض إدارة ترامب على أي نوع من العدوان العسكري الأمريكي ضد سورية.
لكن صرخة الاستنجاد هذه لن تقدم له شيئاً وسوف يدرك بعد ذلك أن قواته المعتدية داخل الشمال السوري ستتعرض لكل أشكال  التصدي ولن يكون بمقدور الوجود العسكري الأمريكي  تقديم الحماية له  بعد المضاعفات التي سيولدها أي احتلال تركي على مستقبل حكومته.
فقد خسر أردوغان احتمال انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي  قبل أن يتركه الحلف الأطلسي وحيداً في صراع استعدى فيه أردوغان أكبر عدد من الدول في المنطقة من سورية إلى العراق إلى ايران إلى مصر وهي إحدى أهم الدول الإقليمية ومعظمها مجاور له، كما لن تنجح اللعبة الأمريكية – التركية تجاه أكراد شمال سورية لأن الطرفين الأمريكي والتركي سيكتشفان أن استغلالهما لبعض الفصائل الكردية السورية في الشمال لن ينفعهما على المديين المتوسط والبعيد ولن تفيده أموال قطر مهما بلغت لأن واشنطن هي التي تريد الاستئثار بها ولن تتركها له وسوف يدفع الاقتصاد التركي ثمناً باهظاً من هذا العدوان التركي العسكري ومن موجات الاعتقالات لكبار الصحفيين والمفكرين الأتراك ومن النفقات العسكرية والأمنية الباهظة.
وسوف يواجه أردوغان حتى موعد الانتخابات المقبلة في عام 2019 منافسة بدأت تظهر تأثيراتها من خلال الدور الذي تقوم به رئيسة حزب تركي  يميني جديد باسم iyi party (إيي بارتي) (الحزب الجيد) أو بالانكليزية (ذا غوود بارتي) وهي (ميرال أكسانار) التي يتوقع لها المختصون بالأحزاب التركية منافسته في انتخابات الرئاسة بعد حملات الانتقاد التي شنتها ضد سياسته الدكتاتورية والاعتقالات التي يقوم بها ضد المنتقدين لسياسته الخارجية والداخلية.
وإذا أضفنا إلى ذلك حملات المعارضة الإسلامية التي يمثلها أنصار غولن المتهم بالقيام بمحاولة الانقلاب على أردوغان قبل عامين فإن أنصار حزب «العدالة والتنمية» الذي يقوده أردوغان قد تميل نسبة منهم إما إلى غولن وإما إلى اليمين ويمين الوسط الذي تمثله السيدة ميرال زعيمة (الحزب الجيد) على الرغم من أن الكثيرين في الأحزاب التركية لا يستبعدون أن يقوم أردوغان بالتلاعب في صناديق الاقتراع خشية خسارة جزء من أنصاره.
كما لن يكون بمقدور أردوغان منع الأكراد الأتراك وأنصارهم من جمهور الأحزاب اليسارية التقليدية التاريخية في تركيا من التصويت لمصلحة أي منافس له سواء أكان أكسانار أو غيرها.
وتكشف مجلة (غلوبال ريسكس اينسايتس) المختصة بدراسة الأخطار ورصدها أن تركيا ستشهد في عام 2018 قدراً متزايداً من الأخطار التي ولدتها سياسة أردوغان عام 2017 وستتصاعد خلالها الفوضى الاجتماعية والمظاهرات السياسية الداخلية  وكذلك التوترات السياسية الخارجية في ظل عدم الاستقرار في الاقتصاد وتصاعد العمليات المسلحة ضد الجيش التركي والأمن داخل تركيا وعبر الحدود مع سورية وستتناقص الاستثمارات الخارجية وستنخفض نسبة السياحة إلى تركيا وهي من أهم مصادر الدخل والعملات الصعبة.
وتتوقع مصادر أخرى أن يدفع أردوغان في عام 2019 ثمن هذه الأخطار وما تولده من النتائج السلبية على شعبية حزبه الحاكم الذي سيخسر جزءاً لا بأس به من مقاعده البرلمانية وحتى لو بقي نسبياً من أكبر الأحزاب إلا أنه قد لا يتمكن من جمع أغلبية لتشكيل حكومة وحده، بل سيضطر إلى مشاركة أحزاب أو حزب آخر هذا إذا سارت التطورات الانتخابية بشكل سلمي ونزيه، لأن التوقعات بدأت تزداد تجاه تعرض الوضع الداخلي لحزب أردوغان والساحة السياسية التركية لأزمات قد تحول دون عقد الانتخابات في موعدها في تشرين الثاني من عام 2019 وهناك من يحتمل أن تتصاعد عمليات التصدي للتدخل العسكري التركي في سورية والعراق وتفرز نتائج لم يتوقعها أردوغان أو حزبه في الساحتين الداخلية والخارجية.

print

مقالات ذات صله