آخر تحديث: 2018-06-20 17:42:23

عاجل

معارك سيخلّدها التاريخ! .. بقلم: د. محمد سيد أحمد

الحروب التقليدية، التي دائماً ما تكون بين جيشين أو أكثر، قد اختفت تقريباً منذ زمن بعيد, وما هو معروف وشائع الآن على ساحة الحروب العالمية هو الجيل الرابع للحروب وهو مصطلح استخدم أول مرة عام 1989 من قبل فريق من المحللين الأمريكيين, من بينهم ويليام ستركس ليند لوصف الحروب التي تعتمد على مبدأ اللامركزية, ويشير المفهوم حسب الاستخدام الأمريكي إلى الحرب على المنظمات الإرهابية التي يكون طرفا الحرب فيها جيشاً نظامياً لدولة ما مقابل لا دولة أو عدو أو خلايا خفية تمتلك قدرات تنظيمية وإمكانات مادية وتسليح وتستخدم وسائل الإعلام الجديد والتقليدي ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة والاستخبارات لفرض سيطرتها وإجبار الدولة على الانسحاب من مناطق نفوذها.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية، ووفقاً لتعريفها، هي أول من زعم خوض هذه الحرب بعد أحداث 11 أيلول 2001 في مواجهة تنظيم «القاعدة» الذي هو من صنعها, والذي على أثره قامت بغزو أفغانستان ثم العراق, وانتهت الحرب بهزيمة جيشها النظامي في مواجهة المقاومة الوطنية في البلدين حيث تكبدت خسائر فادحة اضطرت بعدها للانسحاب, وعلى الرغم من أن المحللين الأمريكيين يرغبون في إيهامنا بأن هذا النوع من الحروب جديد تماماً إلا أننا نجد تشابهاً كبيراً بينه وبين حرب الشوارع والعصابات بل هو الشكل الأكثر تطوراً لها.
وحرب الشوارع والعصابات تكون بين مجموعات قتالية يجمعها هدف واحد في مواجهة جيش تقليدي, حيث تتكون هذه المجموعات من وحدات قتالية صغيرة نسبياً مدعمة بتسليح أقل عدداً ونوعية من تسليح الجيوش, وتتبع أسلوب المباغتة في القتال ضد التنظيمات العسكرية التقليدية في ظروف يتم اختيارها بصورة غير ملائمة للجيش النظامي, وتعد حرب فييتنام نموذجاً لهذه الحرب التي هزم فيها الجيش الأمريكي بعد قتال استمر ثماني سنوات.
ووفقاً لذلك، وأثناء التخطيط لما يعرف بمشروع «الشرق الأوسط الجديد» المشروع الأمريكي – الصهيوني، قرر الخبراء العسكريون والاستراتيجيون الأمريكيون الاعتماد على هذا الشكل الجديد من الحروب لتقسيم وتفتيت الوطن العربي, ولم تكن لتبدأ المعركة قبل عقد الاتفاق (الصفقة) مع التنظيمات التكفيرية الإرهابية التي ستخوض الحرب بالوكالة في مواجهة الجيوش الوطنية داخل المجتمعات العربية, وتم بالفعل الاتفاق بنجاح بعد الوعد بالتسليح والتمويل وتسهيل عمليات المرور عبر الحدود والالتحام بنظرائهم داخل مجتمعاتنا العربية، الذين يطلقون على أنفسهم لقب «معارضة», في التوقيت نفسه الذي بدأت فيه منظمات المجتمع المدني المخترقة من أجهزة الاستخبارات في العمل, وانطلقت وسائل الإعلام الجديد والتقليدي في عمليات تزييف الوعي عبر نشر الأكاذيب والفبركات.
وبالطبع كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أنها ستكسب الحرب حتماً, وسينجح مشروعها في تقسيم وتفتيت مجتمعاتنا العربية, فالجيش الأمريكي الذي خاض هذا النوع من الحروب في نصف القرن الأخير ثلاث مرات وهزم في فييتنام وأفغانستان والعراق جعلها على ثقة تامة من أن هذا النوع من الحروب «لن تصمد أمامه كثيراً» جيوشنا الوطنية «محدودة القدرات والإمكانات» مقارنة بالجيش الأمريكي, لذلك عندما بدأت الحرب الكونية على سورية, كانت التوقعات تنتظر «انهيار» جيشنا الأول «خلال أيام» في مواجهة الجماعات التكفيرية الإرهابية التي أحضرها العدو الأمريكي – الصهيوني من كل أصقاع الأرض إلى سورية, لكن صمود جيشنا العربي السوري البطل أياماً وشهوراً وسنوات أربك حسابات العدو وأذهل العالم.
فخلال سنوات الحرب، وفي الوقت الذي كانت تتمدد فيه الجماعات التكفيرية الإرهابية على مساحات واسعة من الجغرافيا العربية السورية، كان جيشنا العربي السوري يطور استراتيجيات المواجهة ويبتدع أساليب جديدة لم تعرفها الجيوش النظامية التقليدية في مواجهة هذه العصابات المسلحة، مستفيداً أيضاً من خبرات مقاتلي حزب الله, فخوض المعارك على الجبهات القتالية للجيوش التقليدية يختلف كثيراً عن خوضها في قلب الشوارع وداخل المناطق السكنية، وهذا ما كانت تراهن عليه الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن خاب ظنها بسبب انتصارات جيشنا العربي السوري في معارك مفصلية خلال هذه الحرب منها معركة القصير والزبداني وباب عمرو والشيخ مسكين وتدمر والقلمون والمليحة وصيدا ومعلولا والقريتين والسلمية وريف حماه وريف حمص وحلب ودير الزور وأخيراً معركة الغوطة الشرقية, وهى معارك سيخلدها التاريخ, وسوف تدرّس في كبريات الأكاديميات العسكرية في العالم بعد انتهاء الحرب, حيث تمكن جيشنا العربي السوري من تجفيف منابع الإرهاب على الأرض السورية, وأصبح يسيطر على 98 % من الجغرافيا السورية وهو ما يعني انتصار سورية على المشروع الأمريكي – الصهيوني.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

  • كاتب من مصر
print

مقالات ذات صله