آخر تحديث: 2018-04-21 12:24:28

عاجل

العدوان على عفرين وجدول عمل المجابهة في هذه المرحلة .. بقلم: تحسين الحلبي

يقول باتريك كوكبيرن الكاتب السياسي الإيرلندي في 18 الجاري في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية وأحد أهم المحللين السياسيين في شؤون العراق وسورية والشرق الأوسط عموماً «إن احتلال القوات التركية لعفرين واصطحابها المجموعات المسلحة من التيارات التي تشبه «القاعدة» و«داعش» للسيطرة على المدينة سيولد أخطاراً كبيرة عليها».
ويبدو في واقع الأمر، أن هذا العمل العدواني التركي السافر سيولد في الأشهر المقبلة مرحلة جديدة في المواجهات التي تجري في منطقة شمال وشمال شرق سورية، وستحمل هذه المواجهات نتائج وخيمة على جميع القوى الأجنبية والمجموعات التابعة لها التي اعتدت على السيادة السورية.
فبعض الفصائل أو المجموعات التي تستخدمها الإدارة الأمريكية لها كأقدام على الأرض السورية لسلاح جوها ستجد، بموجب ما يقوله كوكبيرن، أن ذلك لم ينتج عنه سوى تواطؤ أمريكي سافر وصارخ مع العدوان والاحتلال العسكري التركي في ساحة عفرين بل إن الدماء التي أراقتها هذه الفصائل في مجابهة مجموعات «داعش» الإرهابية في تلك المناطق لطرد «داعش» عنها لم تشفع لها عند واشنطن التي أعادت مع حليفها أردوغان هذه المجموعات نفسها من «داعش» و«القاعدة» و«النصرة» إلى عفرين «لإدارة الحكم» التكفيري فيها.
أما مجموعات ما يسمى «الجيش الحر» المدعومة من أردوغان ونظامه القائم على فكر «الإخوان المسلمين» فلم يعد أردوغان بحاجة إليها إلا للعمل الدعائي والإعلان بأنها شاركت مع عدوان أردوغان في احتلال عفرين التي عاد إليها «داعش» في مرحلة جديدة هذه المرة وبرعاية مباشرة من أردوغان.
ومثلما وظفت الإدارة الأمريكية «داعش» في الحرب على سورية يقوم الآن أردوغان بتوظيف جميع المجموعات التي تحمل أفكار «داعش» الإرهابية التكفيرية في مخططه التوسعي في الأراضي السورية تحت زعم أنه يريد «منع كرد سورية من تشكيل كيان انفصالي» على حدود تركيا وهو الذي وافق على كيان برزاني في شمال العراق منذ البداية وكان حليفه قبل الحرب وأثناءها على سورية وبشكل معاد للحكومة العراقية بل أدخل قوات عسكرية تركية داخل الأراضي العراقية بزعم «مساعدة البرزاني في محاربة «داعش».
وفي هذه المرحلة الجديدة من أشكال المواجهات في شمال وشمال شرق سورية لا أحد يجب أن يشك في أن ميزان القوى بين مختلف اللاعبين من الدول ومن المجموعات المسلحة ستظل كفته تميل لمصلحة سورية وحلفائها على المستوى الإقليمي والدولي.
وإذا كان أردوغان يعتقد أن عضويته في حلف شمال الأطلسي ستضمن له قوة تردع القوى التي ستتصدى لاحتلاله وعدوانه فهو مخطئ، لأن الحلف لن يجازف في الدفاع عن احتلاله أراض في دولة أخرى مهما «فبرك» من مزاعم حول كرد سورية أو بأنه يدافع عن «المعارضة السورية» في مناطق احتلاله وسيجد أردوغان أن العراق وسورية وإيران وهي الدول المجاورة لبلاده لن تقبل باستمرار احتلاله وعدوانه وأن أهدافاً مشتركة عميقة على جميع المستويات تجمعها ضد سياسة أردوغان وأن الوحدات العسكرية الأمريكية في المناطق القريبة من وجود القوات التركية ستجد نفسها أمام مرحلة خيارات صعبة سواء أمام شرعية أي إجراء أو سياسة تتخذها القيادة السورية ضد وجود قوات أردوغان في الأراضي السورية وكل قوة عسكرية أجنبية وهذا ما سينقل أي اشتباك عسكري ضد قوات أردوغان من الساحة المحلية إلى الإقليمية والدولية وإلى دور روسي مفتوح على كل الاحتمالات ولاسيما بعد الانتخابات الروسية وما حمله خطاب الرئيس بوتين في الأول من آذار الجاري حول القدرات العسكرية الروسية الصاروخية والتكنولوجية التي لا يمكن صدها بأي أسلحة مضادة أمريكية أو أوروبية .
بل إن مرحلة ما بعد عفرين ستعزز التماسك والوحدة الوطنية السورية الشاملة ضمن جدول عمل مشترك وستولد بفضل انتصار الجيش العربي السوري وحلفائه على الإرهاب في الغوطة الشرقية قدرات متزايدة لحشد عسكري وشعبي سوري في مجابهة جميع أشكال العدوان التركي والأمريكي ومجموعاته الإرهابية في عفرين وغيرها من الأراضي التي توغل فيها العدوان التركي العسكري.

print

مقالات ذات صله