آخر تحديث: 2018-04-27 00:22:29

عاجل

بولتون وبومبيو أمام توازن قوى لم يعد في مصلحة سياستهما الخارجية .. بقلم: تحسين الحلبي

في الشهر الماضي عيّن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جون بولتون مستشاراً للأمن القومي الأمريكي، وهو الثالث الذي يحل محلّ اثنين أقالهما ترامب منذ توليه الرئاسة في نهاية عام 2017.
وبعد تعيين بولتون في هذا المنصب المهم بدأت وسائل إعلام أمريكية وعالمية باستعراض ما كان يصرح به بولتون في السابق من مواقف في السياسة الخارجية الأمريكية، فهو الذي طالب في آذار 2015، قبل التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، بتوجيه ضربة عسكرية أمريكية مباشرة لإيران، ورفض أي اتفاق معها، وهو الذي أعلن عام 2003، بصفته مساعد وزير الخارجية في إدارة بوش الابن، أن واشنطن ستنتقل لتوجيه ضربة عسكرية ضد سورية وكوريا الديمقراطية بعد احتلال العراق، وأن حل القضية الفلسطينية «لا يحتاج إلى وجود دولة فلسطينية بل إلى إدارة مصر لقطاع غزة وإعادة جزء من الضفة الغربية مع سكانها إلى الأردن.. ووصف الإعلام الإسرائيلي بولتون بالشخصية الأكثر تشدداً في حماية المصالح الإسرائيلية إلى حدّ أنه سمح لنفسه بالاجتماع مع قيادة «الموساد» في ذلك الوقت من دون إطلاع وزارة الخارجية الأمريكية، التي كان يشغل فيها منصب مساعد وزير الخارجية وتلقى توبيخاً من المسؤولين آنذاك.
وفي عام 2002 أثناء تحضيرات الرئيس بوش الابن ونائبه ديك تشيني لغزو العراق أراد الاثنان فرض الاستقالة على جوزيه بستاني الدبلوماسي البرازيلي حين كان رئيساً في عام 2002 لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لكي يتسنى لهما تأمين تواطؤ المنظمة مع غزو العراق، وهو ما لم يكن بستاني يوافق عليه، فأرسلا بولتون إليه في مقر المنظمة في هيغ في هولندا ودخل إلى مكتبه وقال له حسبما ذكر بستاني لمجلة (انترسيبتر) الإلكترونية في 29 آذار الماضي: «تشيني يطلب منك الاستقالة، فنحن لا نقبل بطريقة إدارتك للمنظمة وعليك أن تتخلى عنها في 24 ساعة، وإذا لم تلتزم بقرار واشنطن فهناك طرق لدينا للرد عليك ونحن نعرف أين يقيم أبناؤك, لديك ابنان في نيويورك» وتمكن التهديد الأمريكي من تحقيق غايته في نيسان 2002 بإقالة بستاني الذي أجبر على الاستقالة.
والسؤال الذي يطرح الآن هو: هل يستطيع بولتون فرض مواقفه المتشددة تجاه روسيا وإيران وسورية في السياسة الخارجية؟
ثمة من يرى أن تعيين ترامب لميشيل بومبيو وزيراً للخارجية بدلاً من ريكس تيلرسون سيمنح ترامب مسؤولاً تتقارب مواقفه ونظرته في السياسة الخارجية والأمنية مع بولتون، فقد كان بومبيو يدعو إلى التصدي لأي دور روسي في الشرق الأوسط، وهو الذي اتّهم أوباما بالتخاذل أمام تعاظم الدور الروسي، وربما يشكل الاثنان دوراً منسجماً إذا وافق ترامب على السياسة التي يعرضانها عليه، لكن ماضي الاثنين في عرض المواقف شيء, والواقع الراهن بعد خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأول من آذار الماضي وتصريحاته الأخيرة شيء آخر، ولاسيما حين تقوم وزارة الدفاع الأمريكية ووزيرها ماتيس بمناقشة أفكارهما، فماتيس يعد مطلعاً على معظم التطورات الجارية في القدرات الروسية وليس على جزء منها حتى وإن كان بومبيو قد تسلم مدة عام رئاسة وكالة المخابرات المركزية من كانون الثاني 2017 حتى 31 آذار 2018 موعد استلامه وزارة الخارجية، فصورة الواقع الروسي الراهن الجديد والمعلن من بوتين نفسه على المستوى العسكري الاستراتيجي من المقدر أن تفرض عليهما إعادة النظر في تصورهما «لسهولة» التصدي للدور الروسي وتعاظمه المستمر على الساحات الإقليمية والدولية.
ففي آخر مقابلة أجرتها معه قناة «إن بي سي» الأمريكية الشهيرة في يوم الخميس الماضي 29 آذار 2018 ونشرها موقع (ذي ايبوك تايمز) الإلكتروني (فيديو) في الثلاثين منه أشار بوتين إلى أن روسيا «نجحت في تطوير أسلحة استراتيجية جديدة لا يمكن صدها »، هذا يعني أن الصواريخ النووية الروسية قادرة على إبادة الولايات المتحدة بنظر القناة الأمريكية.. وأضاف في رده على الأسئلة: «إن استراتيجية الدفاع الأمريكية استندت بشكل رئيس على التهديد بقدرة الردع الذي يشكله الرد المكثف النووي الأمريكي وليس على صدّ الصواريخ الروسية وتدميرها قبل وصولها للأهداف»، وأكد أن روسيا «امتحنت هذه الصواريخ الروسية الجديدة وسلحت بها الوحدات العسكرية المختصة».
ولذلك من المتوقع أن يكون ماتيس قد أطلع ترامب على ما يمكن أن تحمله هذه التطورات التي أعلن عنها بوتين أمام الجميع في الأول من آذار الماضي، وما سوف تفرضه من استنتاجات ومضاعفات على السياسة الخارجية الأمريكية، وعلى أفكار بومبيو وبولتون التي تعود لزمن مضى.

print

مقالات ذات صله