آخر تحديث: 2018-04-27 00:22:29

عاجل

ماذا فعل إعلام الشر بالعقل العربي؟! .. بقلم: د. محمد سيد أحمد

عندما انطلقت شرارة ما يسمى «الربيع العربي» كانت الولايات المتحدة الأمريكية الشيطان الأكبر في العالم وحليفتها الصهيونية قد جهزتا ومهدتا الأرض العربية لتستقبل ذلك «الربيع» المزعوم, وكانت إحدى أهم أدواتهم المستخدمة في عملية التجهيز والتمهيد وسائل الإعلام التي أصبحت في العقدين الأخيرين الأداة الرئيسة في تشكيل الوعي العربي, حيث تراجعت وسائل وأدوات تشكيل الوعي التقليدية المتمثلة بالأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والأحزاب السياسية والنقابات المهنية عن أداء مهامها في مدِّ المواطن العربي بالمعارف والمعلومات التي تشكل الركيزة الأساسية لعملية تشكيل الوعي, وهنا انفردت وسائل الإعلام بالقيام بهذه المهمة في محاولة للسيطرة والهيمنة على العقل الجمعي العربي.
ونجح العدو الأمريكي – الصهيوني في خطوته الأولى حيث تمكن المال الصهيوني من التغلغل داخل المؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم عامة والعالم العربي خاصة, ففي مرحلة سيطرة القنوات الفضائية على العقل الجمعي العربي, ظهرت بعض القنوات العربية شكلاً والعبرية مضموناً مثل «الجزيرة» القطرية التي أصبحت في غضون سنوات قليلة المصدر الأول لتلقي الأخبار والمعلومات لدى العقل الجمعي العربي, واستطاع هذا الإعلام أن يفرض الأجندة التي يريدها الممول سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن هنا أصبح العقل الجمعي العربي أسيراً لدى هذا الإعلام الذي يقدم له الأخبار والمعلومات بشكل مبهر وجذاب على مدار الساعة, وهنا هجر المواطن العربي الإعلام الوطني الذي يفتقد كل مقومات المنافسة.
وقبل انطلاق موجة «الربيع العربي» المزعوم بسنوات قليلة كان العدو الأمريكي – الصهيوني قد تمكّن من اختراع أدوات إعلامية جديدة تمثلت بمواقع التواصل الاجتماعي التي تم إنشاؤها عبر شبكة الانترنت، والتي حولت العالم إلى قرية صغيرة يتم تداول الأخبار والمعلومات من خلالها, وانتقلت هذه المواقع إلى مجتمعاتنا العربية وأصبحت أكثر فاعلية من القنوات الفضائية, وقد قام العدو الأمريكي – الصهيوني بتجربتها أثناء الانتخابات الأمريكية التي صعد أوباما من خلالها لكرسي الرئاسة والإقامة في البيت الأبيض, وعندما أثبتت جدواها كسلاح جديد تم نقله إلى العالم العربي وتجربته خلال موجة «الربيع العربي» المزعوم ونجح بامتياز في السيطرة والهيمنة على العقل الجمعي العربي الذي أصبح اليوم يستمد معارفه ومعلوماته سواء داخل وطنه أو حول العالم من خلال هذه المواقع المتوافرة تحت يديه طوال الوقت.
لذلك عندما انطلقت موجة «الربيع العربي» المزعوم حاولنا أن نحذر من خطورة ما تفعله وسائل الإعلام سواء التقليدية أو الجديدة في تزييف وعي العقل الجمعي العربي بحقيقة ما يحدث داخل مجتمعاتنا العربية, وعددنا هذه الوسائل الإعلامية سلاحاً جديداً يستخدمه العدو في إطار الجيل الرابع للحروب, لذلك أطلقنا مصطلح  «الجنرال إعلام» لكشف الدور الذي يقوم به في هذه المؤامرة على أمتنا العربية والتي تستهدف تقسيمها وتفتيتها في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد, لكن هيهات أن ينتبه العقل الجمعي العربي لما ننبه إليه فقد أصبح أسيراً لهذا «الجنرال» الذي يسيطر ويهيمن على عقله طوال الوقت.
واستطاع إعلام الشر (الأمريكي – الصهيوني) إيهام العقل الجمعي العربي أن هناك «ثورة» في ليبيا انتهت بغزو قوات «ناتو» واحتلال ليبيا العربية وتدميرها ونهب ثرواتها, وتحت مزاعم «الثورة» قامت الجماعات التكفيرية الإرهابية المدعومة أمريكياً وصهيونياً بشنِّ حرب كونية على سورية العربية في محاولة لتقسيمها وتفتيتها, ومازال إعلام الشر يحاول إيهامنا أن ما يحدث من عدوان على اليمن العربية هو حرب «من أجل الدفاع عن الشرعية», وللأسف الشديد فإن العقل الجمعي العربي الأسير مازال يصدق هذا الكذب والتزييف ومازال غارقاً في الوهم.
ومن بين ما زرعه إعلام الشر ( الأمريكي- الصهيوني ) في العقل الجمعي العربي التناقض والازدواجية في الحكم على الأحداث, فالكثير من المواطنين المصريين  مازالوا يروّجون لما يسمعونه من إعلام الشر بأن ما يحدث في سورية هو «ثورة» وليس حرباً تخوضها الدولة السورية ضد التنظيمات التكفيرية الإرهابية, على الرغم من أن هؤلاء أنفسهم من يصرخ طوال الوقت ويؤكد أن ما يحدث في سيناء هو حرب تخوضها الدولة المصرية ضد التنظيمات التكفيرية الإرهابية وما يقوم به الجيش المصري البطل هو حقه في الدفاع عن التراب الوطني.
الأمر نفسه يفعله الكثير من المواطنين السوريين، وللأسف منهم مثقفون ينتمون للنخبة لكنهم مازالوا يسيرون خلف إعلام الشر ويستمدون معلوماتهم عن مصر عبر قنوات الشر التي تبث من قطر وتركيا، وتعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في الداخل المصري, متغافلين أن الإعلام نفسه هو الذي يزيف حقيقة ما يحدث في سورية ويحاول تشويه صورة الجيش العربي السوري البطل ويصف معركته مع الإرهابيين بأنها «إبادة للمواطنين المدنيين الأبرياء»!.
لقد قام إعلام الشر بتزييف العقل الجمعي العربي الذي أصبح أسيراً لما يبث إليه من معلومات مغلوطة طوال الوقت, ومازال يقوم بالفعل نفسه في الوقت الذي يحاول الإعلام الوطني داخل مجتمعاتنا نشر الحقائق, لكنه للأسف لا يمتلك الإمكانات نفسها سواء المادية أو التقنية، لذلك أصبحت مهمة تنوير العقل الجمعي العربي ليست مهمة حكومات فقط بل هي مهمة كل مواطن عربي شريف عليه أن يتحرى الدقة في كل معلومة أو خبر يتلقاه عبر هذه الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة التي يسيطر عليها العدو الأمريكي – الصهيوني, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

* كاتب من مصر

print

مقالات ذات صله