آخر تحديث: 2018-05-27 22:22:18

عاجل

جوقة ترامب .. وسقوط نظرية «الحرب الخاطفة» على سورية .. بقلم: د. رحيم هادي الشمخي

هو قدر الشعوب المقاومة، هذا ما تعلمناه من بطون الكتب عبر حقب الزمن المختلفة، ولأن سورية العربية قاومت كل أشكال الاستعمار والهيمنة قديماً وحديثاً، يأتي العدوان الثلاثي الأمريكي- البريطاني- الفرنسي اليوم ليجرب حظه العاثر على أرض سورية العربية، وقبل أن تنطلق صواريخ هذا العدوان، كان الرجال البواسل حُماة الديار على أهبة الاستعداد لإسقاطها واحداً بعد الآخر فكانت هباء منثوراً، وبذلك سقطت نظرية التفوق في الحرب الخاطفة التي تمادى بها صُناع القرار الأمريكي- البريطاني- الفرنسي على أرض سورية، وخمدت تهديداتهم الرعناء التي ما فتئ المجنون ترامب يرددها هنا وهناك وهو لا يعرف من فنون الحروب أو القتال شيئاً سوى معرفته بالسفالة ولعب الهوكي توكي في ليالي لوس أنجلوس وميامي وأسواق القتل والجريمة ومحاربة الإنسانية في جميع أنحاء العالم.
إن العدوان الثلاثي الغادر على سورية يمثل سابقة خطيرة ضد القانون الدولي بشن الحرب على دولة ذات سيادة كاملة، بناء على تلفيقات وأكاذيب استخدام السلاح الكيماوي في دوما، إذ جاء هذا الاتهام الباطل من تورط أطراف معروفة وعلى رأسها بريطانيا، التي هي في الأساس من صنّاع هذه اللعبة القذرة، ومعها أوساط معروفة مثل آل سعود وقطر والكيان الصهيوني، لكي يعطوا الضوء الأخضر لدول الاستعمار لشن عدوان على سورية التي مازالت تقاتل قوى الإرهاب وتطرده من المدن التي كانت مسرحاً لحروب طاحنة مع هؤلاء الإرهابيين الذين جاء بهم الغرب ليخربوا ويدمروا حضارة عمرها سبعة آلاف عام، وهذا هو ما وجدناه في الحرب الدائرة ضدّ العراق وسورية، وهكذا نجد أن هذا العدوان على سورية الذي نُفذ من دون مبرر في انتهاك صارخ للقوانين الدولية أكد أن النظرية العسكرية الأمريكية الغربية قد سقطت على أرض سورية وحقق الجيش العربي السوري أكبر نصر ضد منفذي هذا العدوان.
ما يجري ضد سورية اليوم من عدوان سافر على الدولة وتخريب لمنجزاتها الحضارية وتجييش للإرهاب الدولي هو استكمال حقيقي لما جرى في العراق، فالمؤامرة واحدة، نفاق سياسي وحشود عسكرية، الهدف منها حماية الكيان الصهيوني وعسكرته ضد المشروع القومي العربي الذي تقوده سورية، ولقيام دولة يهودية في منطقة الشرق الأوسط، هذا ما صرّح به الكاتب الإسرائيلي عزرا واحيم في كتابه «صراع الأجيال» عام 2017 حين قال: «لا يمكن لـ «إسرائيل» أن تعيش بين جيرانها العرب وهي ليست لها هوية يهودية، فالعرب عرب، واليهود يهود»، وعلى هذا الأساس كان العدوان الأمريكي- البريطاني- الفرنسي الأخير، قد كشف نفاق القوى الغربية التي لا تجرؤ على قول الحقيقة خوفاً من إثارة غضب حلفائها في السعودية أو في قطر، وهنا نجد أن صنّاع القرار في البنتاغون هم الذين خططوا للحرب على سورية، وأسهموا في دفع الإرهابيين والمرتزقة من كل دول العالم  إلى الأراضي السورية، تطبيقاً لسياسة النفاق الدولي في صنع الإرهاب الذي هو جزء من أهداف مشروع الشرق الأوسط الذي ولد في دهاليز وكالة المخابرات الأمريكية والموساد الصهيوني، لإثارة الفوضى في الأقطار العربية، لأن أمريكا وحلفاءها فشلوا في سياستهم لإخماد المقاومة العربية التي أفشلت مشاريع الاستسلام، ولهذا فإن الكثير من الخبراء في العالم يتوقعون بعد انتهاء الحرب على سورية حدوث تغيير مهم في السياسة الغربية يتمثل في:
أولاً: تعزيز دور روسيا في المنطقة والعالم وسيبدع في عالم متعدد الأطراف، عالم أكثر توازناً. ثانياً: ظهور محور العراق وسورية وإيران وحزب الله كقوة عربية رافضة للاحتلال والنفاق السياسي الأوروبي الغربي في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ أمتنا العربية.
إن ادعاءات القائمين على رأس السلطة وسدة الحكم في أمريكا بأن النهج في بلدهم يعد النموذج والمثال الذي يجب أن يحتذى من قبل الآخرين، باتت مكشوفة النيات والأهداف داخلياً وخارجيا، وتأتي تحت أقنعة وشعارات مفضوحة، منها: (حماية حقوق الإنسان) و(الدفاع عن الحريات) و(إعادة الأمن والتهدئة) وغير ذلك من الطروحات الاستعمارية القديمة- الجديدة، فحوادث التاريخ تعيد نفسها والحقائق تبقى كما هي، والغربال لا يستطيع أن يحجب ضياء الشمس الساطعة، لأنها لا تقبل التزييف أو التشويه رغم محاولات وسائل وأجهزة أبواق الدعاية الأمريكية البارعة في تحريف الحقائق وإخفائها وطمسها لخدمة الهدف العام لأمريكا، ومثالها مايجري في سورية اليوم ولاسيما أكاذيب الكيماوي في دوما، وما استتبعته من عدوان جبان على الشعب العربي السوري.
ما عادت أمريكا هي الدولة العظمى في العالم، هذا ما قاله الخبراء والمختصون الأمريكان أنفسهم من خلال تحليلاتهم لوضع صورة محددة المعالم للواقع الراهن للولايات المتحدة الأمريكية.
(على الأمريكيين أن يدركوا ويرفضوا تصديق الأصوات التي تدّعي أن أمريكا لا تواجه أي مشكلة وأن الأمريكيين قادرون على حل مشكلاتهم فور حدوثها، إن الوضع الذي يجب أن يواجه هو أن أمريكا سوف تنهار ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة، وكما هو معروف للجميع فإن (حالنا) يشبه حال المصاب بالسرطان لا يستطيع محاربة المرض إذا استشرى في جسمه، وما ينطبق على هذا المريض ينطبق على أمريكا أيضاً).
لقد أكدت الأحداث التي، عصفت بالغرب الأوروبي والشرق الأوسط بالعراق وسورية، أن بعض الرؤساء الذين حكموا أمريكا مروراً بالمجرم ترامب لا يصلحون أن يكونوا رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية، فهؤلاء الرؤساء جعلوا من أمريكا سخرية للعالم عندما شنوا الحرب على العراق وسورية لتفتيت بنية هذين البلدين العربيين، وما العدوان الأمريكي- البريطاني- الفرنسي الأخير على سورية إلا جريمة كبرى ارتكبتها هذه الدول في القرن الواحد والعشرين، فهؤلاء قتلة مع سبق الإصرار، ولذلك فإن أمريكا بكل جبروتها وهيمنتها وسطوتها وأساطيلها وثرواتها وكبار المخترعين بين ظهرانيها.. يحكمها بعض الرؤساء المهزومين عقلياً ونفسياً وسياسياً وعسكرياً وحتى اقتصادياً هم الذين أوصلوا أمريكا إلى الحضيض، بدليل عدم احترام العالم لها ولهم، حيث أصبحت الدولة التي لا تستحق الاحترام.
وأخيراً.. إن للباطل جولة وسوف تسقط هذه المؤامرة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي على سورية بهمة الجيش العربي السوري الذي مازال يقود المعارك في البوابة الشرقية للوطن العربي.

* أكاديمي وكاتب عراقي

print

مقالات ذات صله