آخر تحديث: 2018-05-27 22:22:18

عاجل

سورية ترسم خريطة العالم من جديد! .. بقلم: د. محمد سيد أحمد

تتصدى سورية العربية لحرب كونية منذ ما يزيد على السبع سنوات، شارك فيها ما يزيد على مئة دولة حول العالم، لكن الأصيل في هذه الحرب الكونية على سورية كان العدو الأمريكي وأتباعه في أوروبا وخاصة العدو البريطاني والعدو الفرنسي، هذا بالطبع إلى جانب العدو الصهيوني الذي تصب كل هذه الحرب في صالحه، وبما أن العدو الأمريكي تاجر شاطر، فلا يمكن أن يدفع دولاراً واحداً من خزانته ولا خزانة أتباعه الأوروبيين ولا خزانة العدو الصهيوني في هذه الحرب على سورية، وهنا فكّر العدو الأمريكي بممول للحرب فلم يجد غير الرجعية العربية الخائنة والعميلة تاريخياً والتي تكّن كل العداء لسورية وقائدها المقاوم الذي وصفهم في واحدة من القمم العربية بأنهم أشباه رجال.
لذلك لم ينسَ العدو الخليجي هذه الكلمات وظل كاتمها في صدره الى أن جاءت الفرصة للانتقام ورد «كرامتهم» المبعثرة فكانت أموال النفط الحرام جاهزة لتمويل الحرب الكونية على سورية، وبدأ العدو الأمريكي يخطط للحرب، فوجد أن أفضل طريقة هي الحرب غير المباشرة فى إطار ما يعرف الجيل الرابع للحروب، حيث قام باستخدام وسائل الإعلام التقليدية والجديدة كجنرال فى الحرب حيث قامت، ومنذ اللحظة الأولى، بالكذب والفبركات لتضليل الرأي العالم العالمي حول ما يحدث على الأرض العربية السورية و«شيطنة» الحكومة والجيش، ثم استخدمت الفتنة الطائفية والمذهبية والعرقية لتفكيك النسيج الاجتماعي المتماسك للمجتمع العربي السوري في محاولة لإشعال النزاعات الأهلية بين مكونات المجتمع الواحد، وأخيراً جلبت المرتزقة من الجماعات التكفيرية الإرهابية من أكثر من 80 دولة حول العالم ليدخلوا الحرب بالوكالة عن العدو الأمريكي وحلفائه وأتباعه.
وبالطبع كانت الحدود السورية جاهزة عبر اتفاق تمّ بين العدو الأمريكي وأعداء سورية المتاخمين لحدودها بعض الخونة العراقيين مع بعض الخونة اللبنانيين، إضافة للعدو التركي والنظام الأردني، وانطلقت الحرب بهدف التخلص من آخر معاقل القومية العربية، حيث يقف المشروع القومي العروبي المقاوم حجرة عثرة في وجه المشروع الأمريكي– الصهيوني المعروف بـ«الشرق الأوسط الجديد» الذي يسعى إلى تقسيم المقسم وتفتيت المفتت داخل منطقة الشرق الأوسط، فسورية هي الدولة العربية الوحيدة التي لم يستطع العدو الأمريكي ترويضها، وظلت شوكة في حلقه تؤرقه طوال الوقت، فلم يتمكن من عقد صلح بينها وبين العدو الصهيوني على غرار «كامب ديفيد ووادى عربة وأوسلو»، ولم يستطع تكبيلها بالديون كما فعل مع الآخرين، ولم يستطع أن يغزوها ثقافياً فظلت محافظة على نهجها العروبي المقاوم، ولم يستطع أن يجعل تسليحها أمريكياً خالصاً فيتمكن من ابتزاز جيشها وحرمانه من السلاح، لذلك كله كانت الحرب واجبة أمريكياً.
وبدأت الحرب وقررت سورية منذ اليوم الأول أنها لن تستسلم، وأعلن الرئيس بشار الأسد بوضوح شديد أن سورية ستخوض الحرب إلى نهايتها على المستويين الميدانى- والسياسي، وأكد أن الجيش العربي السوري سيخوض المعارك في مواجهة جيوش العدو الأمريكي من الجماعات التكفيرية الإرهابية على كامل الجغرافيا السورية ولن يترك إرهابياً واحداً على هذه الأرض الطاهرة المقدسة، كما أننا سوف نمد أيدينا للسلام وسوف نجلس على طاولة المفاوضات السياسية مع كل الأعداء لكن بشروطنا نحن أصحاب الحق ومن دون تفريط بسيادتنا أو قرارنا.
وعبر السبع سنوات الماضية وهي عمر الحرب الكونية على قلب عروبتنا النابض، تمكنت سورية من هزيمة العدو الأمريكي على كل الجبهات، فالجيش العربي السوري تمكن من هزيمة الجيوش التكفيرية الإرهابية الأمريكية بشكل أذهل الأمريكي وأفقده صوابه.. وكانت معركة الغوطة الشرقية فاصلة وحاسمة في عمر الحرب، وعندما تأكد العدو الأمريكي أن جيوشه التكفيرية قد هُزمت على الأرض، وأن مشروعه التقسيمي والتفتيتي قد فشل ويحتاج الى مزيد من الوقت لتحقيقه، وقد يمتد سنوات طويلة قادمة قرر أن يتخلى عن فكرة الحرب غير المباشرة ويخوض الحرب بنفسه بشكل مباشر، وبالطبع كان يتطلب ذلك قراراً دولياً عبر مجلس الأمن فكانت حجة الكيماوي المفبركة المزعومة.
لكن العدو الأمريكي قد نسي أن سورية كانت تخوض معه معركة أخرى سياسية تمكنت عبرها من الاستفادة من الصديق الروسي الذي عاد عبر السبع سنوات إلى الساحة الدولية من جديد كقوة عظمى موازية لقوة العدو الأمريكي، وبذلك دخل العالم بفضل سورية مرحلة جديدة تماماً، فبعد انتهاء الحرب الباردة بين العدو الأمريكي والصديق السوفييتي في مطلع التسعينيات من القرن العشرين، انفرد العدو الأمريكي بالساحة الدولية وتوّج نفسه عليها قطباً أوحد، لكن الأزمة في سورية أخرجت القطب الروسي من محنته وعاد ليلعب دوره الطبيعي قطب آخر موازياً على الخريطة الدولية، وبالفعل تصدى الصديق الروسي عبر «الفيتو» في مجلس الأمن للعدو الأمريكي لمنعه من مواصلة العدوان والحرب على سورية.
لكن الانتصارات المدوية للجيش العربي السوري في الميدان على الجيوش التكفيرية الإرهابية، والانتصارات الموازية على الساحة السياسية للقيادة الحكيمة للرئيس بشار الأسد والانتصارات الدبلوماسية بإدارة الدكتور بشار الجعفري في كل الساحات الدولية، جعلت العدو الأمريكي يقرر دخول الحرب من دون قرار دولي من مجلس الأمن، وبالفعل كان العدوان الثلاثي الفاشل الذي جاء نوعاً من حفظ ماء الوجه من قبل العدو الأمريكي ليحفظ هيبته المفقودة على الساحة الدولية، وما تبعه من ردود أفعال أكدت وأظهرت، بوضوح وجلاء، أن سورية خاضت وحدها هذه الحرب وانتصرت وحلفاؤها على العدو الأمريكي وكل من ساعده فى هذه الحرب، سواء بالمشاركة أو التمويل أو تسهيل استخدام الأرض للعدوان أو الموافقة على العدوان أو الصمت والخرس عن إدانة العدوان والتنديد به، ومن هنا يمكن القول إن انتصار سورية قد قلب كل موازين القوى الدولية، ويبشر الآن برسم خريطة عالمية جديدة، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

* كاتب من مصر

print

مقالات ذات صله