آخر تحديث: 2018-05-26 21:17:41

عاجل

تضاؤل النفوذ الأمريكي… وفزع إسرائيلي من انتصار سورية وحلفائها ..بقلم: تحسين الحلبي

حين قامت إدارة بوش الابن في عام 2003 باحتلال العراق بمشاركة عدد كبير من الدول المتحالفة معها وخصوصاً بريطانيا خسرت روسيا وفرنسا والصين مصالح سياسية واقتصادية كبيرة في العراق، كان صدام حسين قد عقد اتفاقات حولها مع هذه الدول بعد حرب الخليج الأولى ضده عام 1991 نكاية بواشنطن وتحدياً لها وفي تلك المرحلة لم تكن واشنطن تجد من يسد الطريق في وجه توسعها وغزوها  بشكل كاف أو يعرقل سياسة هيمنتها  على العراق والساحة الدولية.
وفي يومنا هذا ربما من الجدير الاستشهاد بما توصل إليه الكاتب السياسي تايلير داردين من استنتاج في تحليل نشره في موقع مجلة (زيرو هيدج) الإلكترونية تحت عنوان طويل ومثير  «انحسار الفاعلية العسكرية والدبلوماسية الأمريكية وتجاهل دول كثيرة لواشنطن» جاء فيه أن العمل الدبلوماسي ما زال مستمراً في المناطق التي تشهد أعلى درجة من التوترات الجيوسياسية في العالم فقد عقدت قبل أسبوع اجتماعات واتصالات منها القمة الثلاثية بين موسكو وطهران وأنقرة حول الوضع السوري واجتماعات بين رئيس الصين ورئيس الهند، واتفق الاثنان على تهدئة التوتر بين الدولتين، كما عقد اجتماع بين كيم جونغ اون ونظيره الكوري الجنوبي وكان القاسم المشترك بين كل هذه الاجتماعات هو غياب الولايات المتحدة.. وهذا في واقع الأمر ما تدل عليه تطورات السنوات السبع الأخيرة في المنطقة وفي آسيا بالمقارنة مع تطورات عام 2003 التي غاب عنها دور روسيا والصين على المستوى الدولي.
فالتقارب الصيني الهندي  الذي أعلن عنه يسد الطريق على واشنطن وخطتها في توتير الأجواء بين أكبر دولتين في عدد السكان في العالم وفي قارة وضع أوباما ووزراء دفاعه قبل أعوام الصين في أولوية خطتهما الحربية لمحاصرة دورها في بحر الصين وبين دول آسيا وهاهي تتمكن من فرض دورها في الموضوع النووي الكوري الديمقراطي وفي العمل على إحباط توظيف واشنطن للهند ضدها. وفي منطقتنا أصبحت إدارة ترامب هي الطرف الذي يشعر بأنه محاصر عسكرياً ودبلوماسياً في سورية والعراق بعد احتراق ورقة «داعش» و«القاعدة» و«النصرة» وهزيمة وكلائه من  «المعارضات السورية» المسلحة، ولذلك بدأ ترامب يفتش عن إشغال سورية والعراق بحروب عربية عربية من خلال دعوته إلى استدعاء وحدات عسكرية من بعض الدول العربية إلى شمال سورية بدلاً من الوحدات الأمريكية أو بمشاركتها بأعباء التدخل العسكري الأمريكي ضد سورية وحلفائها خصوصا بعد أن بدأت واشنطن تلاحظ أنها فقدت جزءاً كبيراً من نفوذها وهيمنتها على القرار السياسي العراقي بعد تزايد حرص الحكومة العراقية على قرارها المستقل والقومي تجاه الأشقاء في سورية وإيران والانفتاح على روسيا في الساحتين الإقليمية والدولية.
ولهذه الأسباب وجدت «إسرائيل» أن واشنطن لم يعد في مقدورها بعد كل هذه التطورات وانتصار الجيش العربي السوري وحلفائه وتزايد قدراته العسكرية فرض ما ترغب به ضد سورية والعراق ولبنان المجاور بل إن تآكل دور بعض أوراقها في المنطقة دفع نتنياهو إلى إعلان حرب تحريضية غير مسبوقة ضد طهران بهدف توريط ترامب بحرب أمريكية مباشرة عليها في أفضل الأحوال أو بحرب حصار اقتصادي وسياسي واجتماعي عليها لتحريض الجمهور الإيراني في الداخل على قيادته المعادية لـ «إسرائيل» والمناهضة للهيمنة الأمريكية بهدف تفتيت قوة محور المقاومة واتساع دور هذا المحور واستقلال قراره في المنطقة.
فقد باتت لـ «إسرائيل» نتيجة كل هذه التطورات على الأرض ونتائجها السلبية على الدور الأمريكي هي  الخاسر والخائف الأكبر من هذه النتائج ولهذا السبب تحاول على غرار محاولات ترامب توظيف بعض الدول العربية التي بدأت تتقارب معها على حساب قضية فلسطين وحساب وحدة الصف العربي لمصلحة أهدافها ضد دولة تاريخية إقليمية من ثوابت هذه المنطقة وصديقة لهذه الأمة هي إيران بينما لا تعد «إسرائيل» عند جميع شعوب هذه المنطقة سوى كيان اصطنعته القوى الاستعمارية على حساب أرض ووطن ومقدسات شعب تاريخي في فلسطين وهو من ثوابت هذه الأمة العربية وامتدادها منذ فجر التاريخ.

print

مقالات ذات صله