آخر تحديث: 2018-05-26 21:17:41

عاجل

كونفوشيوس الصين.. فيلسوف المحبة والسلام

 سمير المحمود ـ تشرين أونلاين:

بداية لا بد من الإشارة إلى أن الصين ترجمة لكلمة “رهاي” وتعني: بين البحار الأربعة، والصين أمة عريقة ذات حضارة قديمة ترجع إلى العصر الحجري، ولقد روت الأساطير الصينية نشأة الوجود الإنساني، فزعمت أن معبوداً اسمه “بان كو” خلق على الأرض منذ مليوني سنة وكانت الرياح والسحب من أنفاسه والرعد من صوته والأرض من لحمه، والشجر من شعره والمعادن من عظامه والمطر من عرقه والخلائق من الحشرات التي كانت عالقة بجسمه، لذلك بقيت الطبيعة عند الصينيين دائماً ذات صبغة قدسية وظهر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد فلاسفة وحكماء من أمثال “لودزة” كانت آراؤهم تقوم على قدسية الطبيعة وقدرية الحياة، وأطلق على مذهبه اسم “ألدوية” القائم على الصوفية والاندماج بالطبيعة.

ثم ظهرت الكونفوشيوسية عام 500 قبل الميلاد لكي تقاوم مبادئ “لودزة” وكانت تقوم على مناهضة الشر بالشر والسمو عن طريق الفن، وكان الشاعر تشونبنج من منفذي مبادئ وتعاليم كونفوشيوس، وانعكست العقائد الدينية على الفن فأصبحت الطبيعة الموضوع الأساسي في الفن وكانت ممارسته كالعبادة فيها نشوة الاتصال بالخالق.

وتعد الفلسفة الصينية من أقدم الفلسفات والحضارة الصينية من أعرق الحضارات والشعب الصيني أكثر الشعوب حضارة في التاريخ، لذلك كان لا بد من ظهور الفلسفة الجمالية عندهم ومن أهم أعلامها كونفوشيوس الذي كان من أبرز المفكرين والفلاسفة السياسيين في تاريخ الصين وتأثيره امتد إلى العالم أجمع.

والجدير ذكره أن كلمة كونفوشيوس هي الترجمة اللاتينية لمجموع الأحرف الصينية التي تعني المعلّم الحكيم.. وكان له مؤلفات عدة اشتملت على الأغاني والموسيقا القديمة، وقد حوّل التنجيم إلى دراسة للسلوك الإنساني وتأثره بالعوامل الطبيعية والاجتماعية وهذا أدى إلى فهم سلوك الفرد والتنبؤ علمياً بتصرفاته، واهتم بالوثائق التاريخية وقام بجمعها لتشكل فيما بعد الكتابات القانونية للعصر القديم، ودرس الفنون آنذاك وهي: الطقوس، والموسيقا، والرماية، وقيادة العربات والجياد والقراءة، والرياضة والحساب.

كما وضع قوانين تنظيمية وخلقية جعلها المبدأ الأساسي للمجتمع المستقر والآمن… وحضّ على نشر الأخلاق الفاضلة وتعليم الناس الأخلاق الحسنة ومعرفة الخير والشر، وذلك عن طريق التربية لأننا نوجه أعمالنا عن طريق عقلنا الواعي، ونعرف القانون الخلقي بوضوح إذا كنا نستطيع التفريق بين الخير والشر، ومن هنا إذا سادت الأخلاق بين الأفراد تسود الألفة في الأسرة ويلتقي الزوج والزوجة على الأخلاق الكريمة فيربوا أولادهم على معرفة الخير والشر وتتوافق أحوالهم وتنسجم فيعيشوا بسلام ومحبة؛ ذلك أن الأسرة ما هي إلا صورة مصغّرة للمجتمع فإذا تآلفت واتفقت على معرفة الحياة الأخلاقية الخيّرة تآلف المجتمع وسار في طريق القوانين الخلقية الإنسانية، وقد أكد على أهمية الفن كوسيلة للتربية الأخلاقية ودوره كناحية معرفية تساهم في المستوى الثقافي لكل مجتمع تواجدت فيه إذا كانت على الشكل الحضاري اللائق.

print

مقالات ذات صله