آخر تحديث: 2018-07-05 11:01:59

عاجل

الفيلسوف كـ فنّان ومشرّع للعقل..

سمير المحمود ـ تشرين أونلاين:

إن التشتت والتفكك في المعارف أمر لا يليق بالعقل الذي له أفكار وغايات، لذلك يسعى كل ذي مبادئ أن يسخّر كل شيء في خدمة مبادئه تأويلاً وقولاً وسلوكاً ومنهجاً وغاية، وبالطبع يحق لأيّ كان أن يفعل ذلك في حال تمت له الاستطاعة.. وهذا ما يطلق عليه اصطلاحاً المعمار الذي هو في حد ذاته فن.. الذي هو فن إنشاء الأنساق، وقد تم التعارف على أن الوحدة النسقية هي ما يجمع ويربط ركام المعارف بحيث تتحول إلى نظرية في العلم، وبذلك تكون النسقية جزءاً من الميتودولوجيا..

وحسب كانط تسعى الفلسفة كمجهود وكفعل نظري إلى تنسيق المعارف المتداولة في إطار وحدة أو نسق متكامل يكون بمقدوره أن يدعم غايات العقل الأساسية، فوحدة الغاية تشكل القوة التي تربط الأفكار الجزئية وتخضعها لفكرة واحدة هي صورة وغاية الكل.. على أن المفهوم العقلي العلمي يتضمن غاية وصورة الكل الذي ينسجم مع الفكرة، وإن وحدة الغاية التي ترتبط بها كل الأجزاء، في نفس الوقت الذي ترتبط فيما بينها داخل فكرة هذه الغاية، تجعل من المستبعد أن يغيب عنصر ما دون أن يتم الشعور بغيابه.

ويميز كانط بين مفهومين للفلسفة؛ المفهوم المدرسي السكولاني، والمفهوم الكوني.. وحسب المفهوم الأول ليست الفلسفة سوى نسق للمعرفة وهو نسق مطلوب لذاته دون هدف آخر غير تلك الوحدة النسقية للعلم، وبالتالي فغايته تحقيق الكمال المنطقي للمعرفة.. أما بحسب المفهوم الكوني فالفلسفة هي العلم بالعلاقات بين جميع المعارف والغايات الأساسية للعقل الإنساني؛ والفيلسوف حسب هذا المعنى “ليس فنان العقل بل المشرّع له”.

print

مقالات ذات صله