آخر تحديث: 2018-06-10 14:09:11

عاجل

قمة اسطنبول حول القدس: بين الخضوع لترامب والخوف من «إسرائيل» .. بقلم: تحسين الحلبي

جاء في نص البيان الختامي الصادر في  18/5/2018 عن القمة الإسلامية الاستثنائية السابعة، المنعقدة في اسطنبول حول نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، ورداً على الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في ذكرى النكبة: «نؤكد مجدداً رفضنا للقرار غير القانوني الذي اتخذه رئيس الولايات المتحدة بالاعتراف بالقدس عاصمةً مزعومةً لـ «إسرائيل»، السلطة القائمة بالاحتلال؛ ونرفضه باعتباره قراراً باطلاً وملغياً وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية؛ ثم يضيف «ونعتبره اعتداءً على الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية والوطنية للشعب الفلسطيني» وهذا يعني أن ترامب قام بعدوان حين نقل السفارة ومع ذلك لم تطلب منه قمة الدول الإسلامية التراجع عن هذا العدوان، ولم تجرؤ على تهديده  بأي إجراء لكي يوقف هذا العدوان المستمر بوجود السفارة الأمريكية في القدس المحتلة، بل هي انتقلت إلى فقرة تهدد فيها دولا أخرى إذا نقلت سفارتها، فالبيان يقول: نعتبر أن أي دولة تحذو حذو الإدارة الأمريكية فيما أقدمت عليه أو تقبل به أو تغضّ الطرف عنه أو عن أي خطوة مماثلة تتخذها دول أخرى، نعتبرها دولةً متواطئةً تستهدف تقويض القانون والنظام الدوليين؛وتضيف القمة «ونعرب عن عزمنا على التصدي لهذه الأعمال المشينة باتخاذ التدابير المناسبة؛ ونقرر اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع الدول الأخرى من الاقتداء بالخطوة الأمريكية» وهذا يعني أن واشنطن خارج كل هذا التهديد لأنه لا يشمل سوى من يحذو حذوها.
وماذا يتوقع الجمهور العربي من زعيم هذه القمة أردوغان أو سلمان  وهما لم يستدعيا سفيراً لهما من واشنطن أو يطلبا من سفير أمريكا المثول أمام كل منهما لإبلاغه بأن ترامب  نفذ عدواناً على الأمة العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني والمطلوب منه إيقاف هذا العدوان.
وهل سيكون في مقدور قمة سلمان العربية وقمة أردوغان الإسلامية اتخاذ إجراءات ضد غواتيمالا أو حتى باراغواي اللتين أعلنتا عن إجراءات نقل سفارتيهما قبل أيام؟ أو لم يقم سلمان وأردوغان بإدانة نفسيهما حين وقّعا على هذا البيان الذي يعد كل دولة تقبل بقرار ترامب بنقل السفارة أو تغض الطرف عنه أو عن أي خطوة مماثلة تتخذها دول أخرى  دولة متواطئة.. ألا يعني عدم مطالبة هذه القمة لترامب بالتراجع عنه تواطؤاً من دولها؟
في عام 1980 استغلت «إسرائيل» اتفاقية السلام مع السادات وأعلنت «إسرائيل» أن «عاصمتها» القدس وتمكنت من إقناع 13 دولة من تأسيس سفارات لها فيها وتكاتف العرب وحلفاؤهم وفرضوا في مجلس الأمن الدولي قرار رقم 478 –  في 20 آب الذي أكد عدم شرعية ضم القدس وإعلانها عاصمة لـ«إسرائيل» وفرض على الدول الثلاث عشرة نزع سفاراتها من القدس المحتلة  وسحبت سفاراتها، وكرر المجلس هذا القرار في 1-12- 2000 أثناء انتفاضة الأقصى وحذّر من نقل السفارات أيضاً، وفي عهد إدارة ترامب وخضوع عدد من الحكام العرب لإملاءاته يبدو أن الدول الثلاث عشرة ستكون في مقدمة من سيتجاوب مع ترامب ونتنياهو في نقل السفارة ومنها غواتيمالا وباراغواي علماً أن أموال دول النفط العربية يمكن توظيفها لمصلحة منع هذه الدول وخصوصاً الفقيرة منها عن نقل سفاراتها خصوصاً أن إدارة ترامب وأموال اليهود الأثرياء سيجري توظيفها في شراء ذمم حكام هذه الدول لنقل سفاراتهم إلى مدينة القدس.
لقد قامت معظم دول القمة الإسلامية بإلغاء قرارات مقاطعة «إسرائيل» منذ توقيع السادات على اتفاقية «كامب ديفيد» ولم يعد يلتزم اليوم بكل قرارات المقاطعة سوى سورية ولبنان والجزائر وتونس واليمن وإيران من دول المنطقة وسوف تشكل هذه الدول وكل الشعوب العربية الركيزة الأساسية لحماية القدس والتصدي للمشاريع الصهيونية – الأمريكية فيها.
ومن الفترة الممتدة  ما بين 1993 وحتى 2002 لم تجتمع هيئة منظمة  المقاطعة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، فمعظم الحكام العرب هم الذين تخلوا عن مقاطعة «إسرائيل» بينما لا تزال كل الشعوب العربية هي التي تقاطع «إسرائيل» وترفض كل أشكال التطبيع معها وهذا ما يثبت منذ فترة طويلة أن معظم الحكام العرب لا يمتثلون لتطلعات شعوبهم بل للإملاءات الأمريكية التي تخدم المصالح الإسرائيلية، ولذلك لم يكترث المسؤولون في «إسرائيل» بالبيان الختامي وقال بعضهم ان «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة هما من سوف يعاقبان كل دولة  من دول قمة اسطنبول تعاقب أي دولة  تنقل سفارتها إلى القدس.

print

مقالات ذات صله