آخر تحديث: 2018-06-10 14:09:11

عاجل

ما بين القانون والأخلاق

سمير المحمود ـ تشرين أونلاين:

تم التعارف على أن القانون عبارة عن مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم مجتمعاً ما ويعدّ واحداً من بين أكثر النظم الاجتماعية الأساسية أهمية وضرورة، فلا يمكن لأي مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون ما يروق لهم دون مراعاة لحقوق الآخرين، وبالتالي يقرر القانون القواعد التي تحدد حقوق أي شخص والتزاماته، ويضع الجزاءات التي توقع على من يخالف هذه القواعد، ويبين كيفية تطبيق الحكومات لتلك القواعد والجزاءات.

وبالرغم من ذلك يمكن للقواعد التي تطبقها الحكومة أن تتغير، ففي الواقع تُعدل القوانين بصورة متكررة لكي تعكس المتغيرات التي تطرأ…

أما القواعد الأخلاقية فقد تم التعارف عليها بأنها مجموعة من المبادئ والأفكار والمعايير المحددة لمعاني الخير والشر والحق والباطل والتي تعبّر عن ضمير الجماعة في عصر من العصور ويكون هدفها السمو بالنفس والأخذ بها على نحو مثل أعلى لسعادة الإنسان وخير المجتمع.

وأما أهم الأسباب التي دفعت إلى إفراز القواعد القانونية عن غيرها من القواعد الأخلاقية فهي الحاجة الماسة إلى استخدام الجبر والإقسار لتطبيق قواعد تنظم الحياة في المجتمع، وبالطبع هناك اختلاف بين القواعد القانونية والقواعد الأخلاقية على صعيد المصدر والنطاق والغاية والجزاء وحتى من حيث النية، فمن حيث المصدر إن القاعدة الأخلاقية منشؤها ما ترسخ واستقر عليه معنى الخير والشر في ضمير الجماعة وبالتالي هي غامضة ومبهمة، فيما نجد أن القاعدة القانونية مصدرها تشريع جلي ومحكم ومحدد وهي واضحة المعالم وسهل التعرف عليها.

ومن حيث النطاق إن الأخلاق أوسع نطاقاً أحياناً من القانون، وأحياناً القانون أوسع من الأخلاق، وأحياناً القانون والأخلاق يشتركان في النطاق، فالأخلاق مثلاً تنهى عن الكذب بصفة عامة أما القانون فلا يعاقب على الكذب إلا إذا اتخذ صوراً معينة مثل شهادة الزور وتزوير المستندات.. إلخ، أما من حيث الغاية فالقانون غايته عملية نفعية وواقعية لحفظ النظام والاستقرار في المجتمع، ومن حيث الجزاء؛ فالجزاء في القانون يكون مادياً يمس المخالف في شخصه وماله، أما الجزاء في الأخلاق فيأخذ منحىً معنوياً مثل تأنيب الضمير واستنكار سلوك الإنسان، والجزاء في القانون يتنوع بتشديد أو تخفيف مقدار الضرر أما في الأخلاق فيختلف باختلاف سوء قصد وسوء نية مخالف القاعدة الأخلاقية،.. ومن حيث النية فالقانون لا يهتم بالنية إلا إذا ترجمت إلى سلوك خارجي أما الأخلاق فتأخذ وتهتم بالنية والبواعث وإن لم يصحبها سلوك خارجي.

print

مقالات ذات صله